مشاهدة النسخة كاملة : دمج جميع مواضيع تفسير قصار السور في جزء النبأ
بوح الغمام
02-11-2009, 10:44 AM
تفسير سورة الإخلاص
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
--------------------------------------------------------------------------------
هذه السورة يسميها بعض العلماء: نسبَ الله -جل وعلا-، وقد جاء في حديث، حسنه بعض العلماء بمجموع طرقه، أن المشركين قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: انسب لنا ربك وفي رواية: صف لنا ربك فأنزل الله -جل وعلا- هذه السورة.
وهذه السورة تشتمل على توحيد الله -جل وعلا- في أسمائه وصفاته، ولهذا كان بعض العلماء يشرح قول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذه السورة بأنها تعدل ثلث القرآن، يقول: إن القرآن أحكام، ووعد ووعيد، وتوحيد في الأسماء والصفات، وهذه السورة توحيد في الأسماء والصفات، إذن فهي ثلث القرآن.
فأمر الله -جل وعلا- نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يقول لهم: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يعني:أن الله -جل وعلا- أحد، لا يشاركه شيء من خلقه لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في أسمائه، ولا في أحكامه وتدبيره.
فهو -جل وعلا- واحد لا مثيل له ولا نظير له -جل وعلا- فهو المتفرد بالألوهية فلا يستحق العبادة سواه، وهو المتفرد بالربوبية فلا يخلق ولا يبدل إلا هو -جل وعلا-، وهو -جل وعلا- الواحد في أسمائه وصفاته فلا أحد من خلقه يُشبهه.
كما أنه -جل وعلا- لا يُشبه أحدا من خلقه، بل هو -جل وعلا- المتفرد بصفات الكمال، ونعوت الجلال والأسماء البالغة غاية الحسن والجمال.
ثم قال -جل وعلا-: اللَّهُ الصَّمَدُ يعني: أنه -جل وعلا- السيد الذي قد كمُل سؤدده، وأنه الصمد الذي تصمد إليه الخلائق في حاجاتهم؛ لأن شريف القوم وسيدهم يلجأ إليه أهل قبيلته وأهل عشيرته في حوائجهم، والله -جل وعلا- هو الذي له السؤدد الكامل على خلقه.
فلذلك الخلق أجمعون يصمدون إليه -جل وعلا- لحوائجهم، وكذلك -جل وعلا- لما كان الخلق يصمدون إليه ويلجئون إليه، وهو المتفرد بكمال السؤدد، كان -جل وعلا- هو الباقي؛ فخلقه يهلكون، وهو -جل وعلا- يبقى.
وهذا ما يدور عليه معنى الصمد في تفاسير العلماء، وكلها حق، ثابتة لله -جل وعلا-، ويزيد بعضهم بأن الصمد هو الذي لا جوف له، بمعنى أنه لا يحتاج إلى طعام ولا إلى شراب، وهذا -أيضا- حق؛ كما قال الله -جل وعلا-: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ .
فالله -جل وعلا- لكونه متفردا بصفات الكمال كان له السؤدد المطلق، وكانت الخلائق تلجأ إليه، وكان -جل وعلا- لا يحتاج إلى خلقه، بل الخلق هم المحتاجون إليه، والطعام والشراب من خلق الله، فلذلك لا يحتاج ربنا -جل وعلا- إلى طعام ولا إلى شراب.
ثم قال -جل وعلا-: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ أي: أن الله -جل وعلا- لم يلد أحدا؛ لأنه -جل وعلا- ليست له صاحبة، كما قال -جل وعلا-: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
وفي هذه الآية رد على المشركين، وعلى اليهود والنصارى الذين زعموا أن لله ولدا؛ كما قال الله -جل وعلا- إخبارا عن اليهود والنصارى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ .
وقال -جل وعلا- في شأن المشركين: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فهذه الآية رد عليهم؛ لأن الولد يخرج من شيئين متماثلين أو متقاربين، والله -جل وعلا- لا يماثله شيء، ولا يقاربه شيء، فلهذا لم تكن له صاحبة ولم يكن له ولد.
ثم أخبر -جل وعلا- أنه: وَلَمْ يُولَدْ بل هو -جل وعلا- الخالق للخلائق، والمولود مخلوق، والله -جل وعلا- هو الخالق فلهذا لم يولد -جل وعلا-.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أي: أن الله -جل وعلا- ليس له نظير، ولا مماثل، ولا شبيه لا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في خلقه، ولا في تدبيره، ولا في حكمته، ولا في مشيئته، ولا في علمه، ولا في ألوهيته ولا ربوبيته، ولا في أي شيء من صفاته وأسمائه، بل له -جل وعلا- الكمال المطلق كما قال الله -جل وعلا-: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
وقال -جل وعلا-: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وهذه السورة تضمنت إثبات الكمال لله -جل وعلا- ونفي النقائص عنه -جل وعلا-.
وهذا هو مدار توحيد الأسماء والصفات؛ فتوحيد الأسماء والصفات أن يُثبت العبد الكمال لله، وأن ينفي النقص عن الله -جل وعلا-، فقوله -جل وعلا-: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ هذا فيه إثبات الكمال لله.
وقوله -جل وعلا-: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ هذا فيه نفي النقائص والعيوب عن الله -جل وعلا-.
ولهذا أهل السنة مستمسكون بهذه السورة في باب توحيد الأسماء والصفات، فيثبتون لله -جل وعلا- ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله -صلى الله عليه وسلم- إثباتا يليق بجلاله، وينفون عن الله ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- على حد هذه السورة وما يماثلها من الآيات.
فأهل السنة والجماعة يلتزمون هذه السورة، وغيرها من آيات الصفات، ويثبتون لله -جل وعلا- ما أثبته لنفسه، ويأخذون بظاهر هذه النصوص.
لأن الأصل في خطاب الله -جل وعلا- لخلقه أن يخاطبهم بلغتهم، وقد خاطب الله -جل وعلا- العرب بهذا القرآن العظيم، والأصل في هذه الألفاظ أن يراد بها ظاهرها لا يراد بها معنى آخر، ولا يجوز لنا أن نصرفها عن معناها الظاهر لغيره إلا بدليل صحيح من كتاب الله، أو سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
فمَن أوّلَ شيئا من صفات الله -جل وعلا- وقال: إن اليد بمعنى النعمة، أو أن الرحمة يراد بها إرادة الإنعام، أو أن الغضب يراد به الانتقام، فيقال له: " أأنت أعلم أم الله؟" وهل الله -جل وعلا- يخاطب عباده بما لا يفقهون؟ أو يخاطبهم -جل وعلا- بما لا يريده منهم؟ ولهذا كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعون لهم بإحسان يسمعون آيات الصفات تتلى عليهم فلا يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تأويلها؛ لأن تأويلها هو تلاوتها عليهم، فهم يفقهونها من ظواهرها.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله- أنه قرأ من التفاسير ما يزيد على مائة من صغير وكبير، وقرأ في كتب الأحاديث، وما أثر عن السلف في باب الاعتقاد فلم يجد بينهم اختلافا في تأويل نصوص الصفات؛ من آيات الكتاب، أو أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل كلهم متفقون على إثباتها لله -جل وعلا-
تـ ع ـآبٍيرً طٌفٍلـًه
02-11-2009, 01:04 PM
(والتين والزيتون وطور سنين * وهذا البلد الأمين * لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)---------------------------------------------------------------------------------------
اكتشف العلماء مادة يفرزها المخ تسمى الثيوسيا تيردز وهي تحتوي على عنصر الكبريت
الذي يقوم بدوره بالإتحاد مع المعادن الثقيلة بالدم مثل الحديد والزنك . وتساعد هذه المادة
على منع ترسيب الكولسترول بجدار الشرايين ، وتقوي عضلات القلب والجهاز التنفسي .
كما أنها تدخل في كثير من العمليات الحيوية داخل جسم الإنسان وتنشط عملية التمثيل
الغذائي وتقوي المناعة ضد الأمراض .
وأكد العلماء أن تركيز هذه المادة داخل الجسم أكثر في مرحلة الشباب عند عمر 15-35 سنة
، ثم يقل تدريجياً في مرحلة الشيخوخة ومن هذا أثبت العلماء كما أكدت التجارب مسؤولية
نقصان هذه المادة في الجسم عن الإصابة بأمراض الشيخوخة .
واستطاع العلماء استخلاص هذه المادة من ثمرة التين حيث توجد بتركيز عالي وأيضاً من ثمرة
الزيتون ومنها أنتج العلماء دواء جديد يعطي لكبار السن بحيث يتم استخلاصه بنسبة ( 1 : 7
) [ 1 من نبات التين و 7 من نبات الزيتون ] وذلك لتحسين مناعتهم وتقوية أجسادهم ضد
المرض .
فسبحان الخالق الذي أقسم بهما معاً قسماً عظيماً يليق بجلالته وعظمته مقدماً التين على
الزيتون وفي هذا دلالة على توفير هذه المادة به بصورة أكبر ، ولا يكون تأثير المادة الفعالة
المستخلصة أنفع إلا عندما تكون بهذه النسبة ( وقد أحصى العلماء كلمة الزيتون في القرآن
فوجدوها كتبت 7 مرات ، أما كلمة التين فذكرت مرة واحدة ) ثم يذكر الله في محكم آياته ((لقد
خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين )) دلالة على مدى علاقة هذه
المادة بالتقويم والقدرة الجسدية.
فتبارك الله أحسن الخالقين
رواء الروح .. }
02-14-2009, 10:32 AM
قال تعالى: "فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ" [الشرح:7]
يرجع ما نقل عن السلف في تفسيرها إلى معنيين:
الأول: إذا فرغت من أمر الدنيا وأشغالها، فانصب في عبادة الله تعالى.
الثاني: إذا فرغت من عمل من أعمال الطاعة؛ كالصلاة والجهاد، فانصب في عمل آخر من الطاعات.
ولا مانع من الأخذ بالقولين جميعاً، ويكون مراد السلف هو التمثيل لما يفرغ منه العبد مما ذكر مجملاً في الآية. وعليه فيكون المعنى: إذا فرغت من كل ما تشتغل به من أمر دينك ودنياك، فعليك أن تنصب في عمل من أعمال الطاعة، فتكون مشتغلاً بعبادة ربك كما قال سبحانه: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" [الحجر:99].
وإنما قلنا ذلك لأن الآية أطلقت الفراغ، ولم تقيد متعلقه، فإبقاؤها على عمومها أولى. وقوله: "وإلى ربك فارغب" أي: اجعل نيتك وتوجهك ودعاءك ورغبتك إلى الله دون من سواه. وتقديم (إلى ربك) يفيد الحصر؛ أي: ارغب إلى ربك دون من سواه.
وجاء التعبد بقوله: (ربك) دون غيره من الأسماء الحسنى؛ ليكون فيه إشارة إلى السبب الموجب لهذه الرغبة، ذلك أنك ترغب إلى ربك الذي رباك بنعمه وخلقك ورزقك ونشأك من حال إلى حال، فهو ولي نعمتك، ومتولي أمورك، فلا غرو أن كانت رغبتك إليه دون غيره.
نقلاً د.محمد السريع ,جامعه الامام..
[/color][/size][/font]
بوح الغمام
02-14-2009, 02:17 PM
تفسير سورة الكوثر
بسم الله الرحمن الرحيم : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ .
--------------------------------------------------------------------------------
هذه سورة الكوثر، امتن الله -جل وعلا- فيها على نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأن أعطاه الكوثر، وهو نهر في الجنة، كما فسره بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا النهر لما عرج به إلى السماء السابعة.
وهذا النهر نهر في الجنة يصب على حوضه -صلى الله عليه وسلم- في عرصات القيامة بميزابين، كما قرر ذلك الحافظ ابن كثير في كتابه "النهاية" والحافظ ابن حجر بمجموع النصوص الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحوض والكوثر.
فامتن الله -جل وعلا- على نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأنه أعطاه هذا الكوثر، وأكد الله -جل وعلا- هذه العطية بعدة مؤكدات، منها أنه أكده بـ "إنَّ" المشددة في استفتاح السورة، وبالفعل الماضي، وبدخول الألف واللام على الكوثر.
فلما أعطاه ربه -جل وعلا- الكوثر أمره جل وعلا أن يصلي له وينحر. وذلك دليل على أن العبد إذا أعطاه الله -جل وعلا- نعما فإنه يزداد طاعة وتقربا إلى الله -جل وعلا- كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما قيل له وهو يصلي حتى تفطرت قدماه صلاة، سئل عن صنعه ذلك، فقال: أفلا أكون عبدا شكورا .
فهذا من شكر نعمة الله -جل وعلا- وهذا تعليم من الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- ولأمته من بعده أنهم إذا أعطوا شيئا فإنهم يزدادون طاعة وتقربا إلى الله -جل وعلا- لا يزدادون به سوءا.
إذا ازداد العبد بنعم الله سوءا كان كما تقدم معنا داخلا في قوله جل وعلا: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى وإذا ازدادوا طاعة وتقربا إلى الله -جل وعلا- كان متبعا لنبيه -صلى الله عليه وسلم- فيما أرشده ربه إليه.
وقوله جل وعلا: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أي: أخلص صلاتك وذبحك ونحرك لله -جل وعلا - والنحر هو الذبح، وإن كان غالبا ما يطلق إلا على الإبل، لكن يطلق النحر على الذبح، يعني: أن يجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته خالصة لله، وذبحه خالصا لله.
لا كما كان المشركين يصنعون من صرفها لغير الله -جل وعلا- أو إشراك غير الله مع الله -جل وعلا- ولهذا قال الله -جل وعلا- في الآية الأخرى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ .
ثم إن الله -جل وعلا- نص في هذه السورة على عبادتين عظيمتين: هما الصلاة والذبح؛ ولهذا كان -صلى الله عليه وسلم- يحب هذه الصلاة، وجعلت قرة عينه في الصلاة.
وما نُقِلَ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عبادة كما نقل عنه عليه الصلاة والسلام في شأن الصلاة؛ ولهذا رآه أصحاب كثيرون من أصحابه وهو يصلي، وصلى معه كثير من أصحابه، ونقل صلاته -صلى الله عليه وسلم- في بيته، وفي مسجده، ونقلت صلاته -صلى الله عليه وسلم- في حال صحته، وحال مرضه؛ لأنه كان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام بها.
وكذلك النحر كان -صلى الله عليه وسلم- شديد الاهتمام به فقد ذبح -صلى الله عليه وسلم- في حجته ثلاثا وستين من الإبل بيده الشريفة، وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل من المنبر يوم الأضحى أول ما يباشر أن يذبح أضحيته لله -جل وعلا-.
فاستدل بعض العلماء بفعله -صلى الله عليه وسلم- هذا على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- امتثل هذه الآية غاية الامتثال وإن كان -صلى الله عليه وسلم- مطيعا لله إلا أنه في هاتين العبادتين كان حريصا عليهما، شديد الاهتمام بهما؛ لأن الله -جل وعلا- أمره بهما أمرا عاما، ثم أمره ربه -جل وعلا- بهما أمرا خاصا في هذه السورة.
ثم قال جل وعلا: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ يعني: إن مبغضك وكارهك هو المنقطع، وهذا هو الأبتر، وإن كان في أصل اللغة يطلق على المنقطع الذي لا ولد له، إلا أن المراد به هاهنا الانقطاع من كل خير، فينقطع الإنسان من عبادة الله -جل وعلا- وعمل الصالحات، وينقطع في الآخرة من أهله وماله؛ لأنه يخسرهما، وينقطع في الدنيا بعد موته بألا يكون له ذكر في عباد الله المؤمنين، إلى أنواع كثيرة من الانقطاع.
ولهذا ذكر بعض العلماء أن الإنسان بحسب كراهيته بما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون له حظ من هذا الانقطاع، فمُسْتَقِلّ ومستكثر.
ولهذا من العلماء من ذكر أن من تليت عليه آيات الله -جل وعلا- في الصفات، أو في التوحيد، أو في طاعة الوالدين، أو في صلة الأرحام، أو في الصلاة، أو في الزكاة، أو في غيرها فاشمئز قلبه، فله نصيب من هذا الانقطاع، بحسب ما عنده من البغض والكراهية.
وأخبر الله -جل وعلا- أن مبغض النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدخل فيه المبغض لسُنَّتِهِ -عليه الصلاة والسلام- هو الأبتر، يعني: هو الأبتر، هو المنقطع من كل خير، عياذا بالله جل وعلا.
وقوله جل وعلا: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وهذا وإن كان واردا على سببٍ اختلف النقلة فيه، وهو أن بعض المشركين على اختلاف في أسمائهم كانوا يسمون النبي -صلى الله عليه وسلم- الأبتر؛ لأنه لم يولد له ولد ذَكَر، وأنه عليه الصلاة والسلام سينقطع ذكره، فرد الله -جل وعلا- عليهم بهذه الآية إلا أنها تَعُمّ من جاء بعدهم، ومن كان مماثلا لحالهم.
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
منقووووووووووووووووول ............
... دنيا الولة....
الزهره النديه
03-05-2009, 03:06 PM
تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ) مصنف و مدقق
{ قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ } * { لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } * { وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ } * { وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ } * { وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ } * { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان المشركون من قومه فيما ذُكر عرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة، على أن يعبد نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم آلهتهم سنة، فأنزل الله مُعَرِّفه جوابهم في ذلك: { قُلْ } يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة، على أن يعبدوا إلهك سنة { يا أيُّها الكافِرُونَ } بالله { لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ } من الآلهة والأوثان الآن { وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ } الآن { وَلا أنا عابِدٌ } فيما أستقبل { ما عَبَدْتُمْ } فيما مضى { وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ } فيما تستقبلون أبداً { ما أعْبُدُ } أنا الآن، وفيما أستقبل. وإنما قيل ذلك كذلك، لأن الخطاب من الله كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم أنهم لا يؤمنون أبداً، وسبق لهم ذلك في السابق من علمه، فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُؤَيِّسَهم من الذي طمعوا فيه، وحدّثوا به أنفسهم، وأن ذلك غير كائن منه ولا منهم، في وقت من الأوقات، وآيسَ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم من الطمع في إيمانهم، ومن أن يفلحوا أبداً، فكانوا كذلك لم يفلحوا ولم ينجحوا، إلى أن قُتِل بعضُهم يوم بدر بالسيف، وهلك بعض قبل ذلك كافراً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت به الآثار. ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن موسى الحَرَشِيّ، قال: ثنا أبو خلف، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: إن قريشاً وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالاً، فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويَطئوا عَقِبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكُفَّ عن شتم آلهتنا، فلا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خَصْلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح، قال: «ما هي؟» قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزّي، ونعبد إلهك سنة، قال: «حتى أنظُرَ ما يأْتي مِنْ عِنْدَ رَبِّي»، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: { قُلْ يا أيُّها الْكافِرُونَ } السورة، وأنزل الله:
{ قُلْ أفَغَيْرَ أللّهِ تَأْمُرونِي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ... }
إلى قوله:
{ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ }
الزهره النديه
خفوشه
03-06-2009, 09:46 AM
تفسير سورة القدر
بسم الله الرحمن الرحيم : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ .
--------------------------------------------------------------------------------
هذه سورة القدر، قال الله -جل وعلا- فيها إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يعني: أنزلنا هذا القرآن، وإن لم يتقدم له ذكر، ولكن لكونه معلومًا منزل من عند الله -جل وعلا- أعاد الله -جل وعلا- عليه الضمير مع أنه لم يكن له سابق ذكر.
وهذا من باب الاختصار بلغة العرب، والقرآن لسان عربي مبين، وأخبر جل وعلا أنه أنزل هذا القرآن في ليلة القدر، وليلة القدر هي ليلة يقدِّر الله -جل وعلا- فيها مقادير الخلائق مما يكون في العام؛ لأن التقادير أنواع، فمنها تقدير قدَّرَه الله -جل وعلا- قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم قدَّر الله -جل وعلا- على العبد التقدير العمري؛ وذلك أنه إذا كان في بطن أمه، وتم له مائة وعشرون يومًا بعث الله -جل وعلا- الملك، فنفخ فيه الروح، ثم كتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد، وهذا التقدير العمري لكل إنسان.
ثم بعد ذلك يأتي التقدير الحولي، وهو الذي ينزله الله -جل وعلا- في ليلة القدر، ثم بعد ذلك يأتي التقدير اليومي، وهو ما يحدثه الله -جل وعلا- في اليوم، كما قال جل وعلا: يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ .
والمراد بالقدر هنا في لَيْلَةِ الْقَدْرِ المراد به التقدير السنوي؛ وذلك أن الله -جل وعلا- إذا كان في هذه الليلة فصل من اللوح المحفوظ الذي كتبه قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فصل ما فيه إلى صحف الملائكة، فنزلت به إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم ينزل بعد ذلك بحسب ما قدَّره الله -جل وعلا- في العام.
وهذه الليلة ليلة القدر بيَّن الله -جل وعلا- في آية أخرى أنها يقدَّر فيها ما يكون كما قال جل وعلا: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا وهذه الليلة هي ليلة في رمضان لا شك في ذلك، كما قال الله -جل وعلا-: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ .
فالقرآن منزل في ليلة القدر، وهذه الليلة في رمضان، كما دلت عليه آية البقرة، نزل القرآن في رمضان، ونزل في ليلة القدر، فهذا دليل على أن ليلة القدر في رمضان، وبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسنة الصحيحة الثابتة المستفيضة أنها في العشر الأواخر من رمضان.
فجمع الله -جل وعلا- لهذا الكتاب العظيم ليلة عظيمة شريفة، وشهرًا عظيمًا كريمًا عند الله -جل وعلا- وإنما كان كذلك لشرف هذا القرآن؛ لأنه كلام الله -جل وعلا- الذي هو أحسن الكلام وأصدقه وخيره وأفضله، قال جل وعلا: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني: أن العبادة في ليلة القدر أفضل من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يعني: أن الملائكة في تلك الليلة ينزلون من عند الله -جل وعلا- بما قدَّره سبحانه وتعالى: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي: أن هذه الليلة ليلة تكثر فيها السلامة من الآفات والشرور؛ لأن الملائكة يتنزلون بكل سلام من عند الله جل وعلا.
وهذا أمر قد يحسه بعض الناس، وقد لا يحسه آخرون، والعبد إذا تنزلت الملائكة بالسلام الذي يكون في تلك الليلة، قد تتنزل بمغفرة الذنوب، والنجاة من النار، ورفعة الدرجات، وكثرة الحسنات، وهذا كما قال -صلى الله عليه وسلم-: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وهذا من أعظم السلامة، أو من أكثر السلامة التي تتنزل في هذه الليلة.
الزهره النديه
03-07-2009, 08:11 PM
سورة الشرح
(94) سورة الانشراح ثماني آيات (8) مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
(ألم نشرح لك صدرك) ألم نفتحه بالنبوة والعلم حتى قمت بأعباء الرسالة وصبرت على الأذى، أو بإزالة كل شاغل عن الحق.
(ووضعنا) حططنا (عنك وزرك) حملك الثقيل.
(الذي أنقض ظهرك) أثقله حتى سمع له نقيض أي صوت وهو أعباء النبوة، خففها الله عنه بتسهيل القيام بها، أو همه من ضلال قومه، أو من إيذائهم لك.
(ورفعنا لك ذكرك) بأن قرنت اسمك باسمي في الأذان والشهادة والخطبة وفي القرآن وذكرت نعتك في الكتب المتقدمة.
(فإن مع العسر يسرا) مع الفقر الذي عيروك به سعة أو مع الشدة التي أنت فيها من الكفار سهولة ونكر تعظيما.
(إن مع العسر يسرا) تأكيد أو استئناف وعد بأن مع العسر يسرا آخر في الآخرة وعليه توجه حديث لن يغلب عسر يسرين بأن العسر معرف فيتحد سواء كان للجنس أو العهد واليسر منكر فيتعدد لرجحان تغايرهما نظرا إلى سبقت رحمتي غضبي.
(فإذا فرغت) من الصلاة (فانصب) فأتعب في الدعاء أو فإذا فرغت من الفرائض فانصب في أعمال الخير أو قيام الليل أو من جهاد أعدائك فانصب في جهاد نفسك.
(وإلى ربك) خاصة (فارغب) تطلب ما عنده من خير الدارين.
سورة التين
(95) سورة التين ثماني آيات (8) مختلف فيها
بسم الله الرحمن الرحيم
(والتين والزيتون) أي الثمرين خصتا بالقسم لكثرة منافعهما وخواصهما أو جبلين بالشام ينبتان الثمرين أو مسجدي دمشق وبيت المقدس.
(وطور سينين) الجبل الذي كلم الله عليه موسى وسينين الحسن أو المبارك أو اسم لمكان الطور كسيناء.
(وهذا البلد الأمين) مكة ومن دخله كان ءامنا.
(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) من انتصابه وحسن شكله وتميزه واشتماله على ما في العالم الأكبر.
(ثم رددناه أسفل سافلين) إلى أرذل العمر أو الخرف أو إلى النار.
(إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) مقطوع أو منغص.
(فما يكذبك) يحملك على الكذب أيها الإنسان بأن تكذب (بعد بالدين) بعد هذه الحجج.
(أليس الله بأحكم الحاكمين) أقضى القاضين فيجب بعدله البعث للجزاء.
روح التفاؤل..}
03-08-2009, 04:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12114836011184449138439640466_18cbd899a2.jpg
قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (1) {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2) {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (3).
نبدأ بملاحظات عابرة تتعلق بتناسبات صوتية وحرفية الهدف منها إشعار القارئ أن سورة الكوثر تخفي خلف كلماتها العشر أمورا كثيرة وكثيرة جدا:
كلمات السورة استنادا إلى الخط والرسم عشر:
{إِنَّا- أَعْطَيْنَاكَ- الْكَوْثَرَ- فَصَلِّ- لِرَبِّكَ- وَانْحَرْ-إِنَّ- شَانِئَكَ- هُوَ- الْأَبْتَرُ}
- الآية الأولى نسيج حرفي مكون من حروف عشر-بدون اعتبار المكرر منها-:
ا-ن-ع-ط-ي-ك-ل-و-ث-ر.
- الآية الثانية هي أيضا مبنية من عشر حروف-بدون اعتبار المكرر دائما-:
ف - ص-ل-ر-ب-ك-و-ا-ن-ح.
-الآية الأخيرة –كما قد يتوقع القارئ-كأختيها أعني العدد نفسه باعتبار نوع الحرف لا أفراده:
ا-ن-ش-ك-ه-و-ل-ب-ت-ر.
ولعل إشارة أخرى تقلل من فرضية الصدفة وهي أن عدد الحروف التي لم تستعمل إلا مرة واحدة عشرة أيضا وهي:
ع-ط-ي-ث-ف-ص-ح-ش-ه-ت.
• أن قوله تعالى : (إنا أعطيناك الكوثر) دل على عطية كثيرة مسندة إلى معطٍ كبير، ومن كان كذلك كانت النعمة عظيمة عنده، وأراد بالكوثر الخير الكثير، ومن ذلك الخير الكثير ينال أولاده إلى يوم القيامة من أمته، من غير ما وعد به الله وأعطاه في الدارين، من مزايا التعظيم، والتقديم، والثواب ما لم يعرفه إلا الله، وقيل إن الكوثر ما اختص به من النهر الذي ماؤه أحلى من العسل وعلى حافته أواني الذهب والفضة كعدد النجوم.
• أنه جمع ضمير المتكلم، وهو يشعر بعظم الربوبية فالعطاء يتناسب مع مقام الربوبية المشار إليه بضمير التعظيم.
• أنه صدر الجملة بحرف التوكيد مجرى القسم.
• أنه بنى الفعل على المبتدأ فدل على خصوصية وتحقيق.
• أنه أورد الفعل الماضي دلالة على أن الكوثر لم يتناول عطاء العاجلة دون عطاء الآجلة، ودلالة على أن التوقع من سيب (عطاء ) الكريم في حكم الواقع.
• جاء بالكوثر محذوف الموصوف، لأن المثبت ليس فيه ما في المحذوف من فرط الإيهام والشياع، والتناول على طريق الاتساع، لذا وردت الأقوال الكثيرة عن العلماء في تفسير الكوثر، فمن قائل نهر ومن قائل الأتباع ومن قائل الذكر.. والكوثر يشمل كل ذلك ويزيد، فهو الخير الكثير الموهوب من الرب العظيم.
• اختيار الصفة المؤذنة بالكثرة (على وزن فوعل).
• أتى بهذه الصفحة مصدّرة باللام المعروفة بالأستغراق لتكون ما يوصف بها شاملة، وفي إعطاء معنى الكثرة كاملة.
• وفاء التعقيب في الآية الثانية مستفادة من معنى التسبب لمعنيين:
ـ جعل الإنعام الكثير سبباً للقيام بشكر المنعم وعبادته.
ـ جعله لترك المبالاة بقولة العدو.
فإن سبب نزول هذه السورة: ما روي أن العاص بن وائل قال إن محمد صنبورـ والصنبور الذي لا عقب له ـ فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلت هذه السورة.
• قصده بالأمر التعريض بذكر العاص وأشباهه ممن كانت عبادته ونحره لغير الله.
• أشار بهاتين العبادتين إلى نوعي العبادات : الأعمال البدنية والصلاة قوامها، والمالية ونحر البدن ذروة سنامها، للتنبيه على ما للرسول صلى الله عليه وسلم من الأختصاص في الصلاة التي جعلت فيها قرة عينه، ونحر الإبل التي كان لا يجارى فيه، فقد روي أنه أهدى مائة بدنة فيها جمل في أنفه برة من ذهب.
• حذف اللام الأخرى لدلالة الأولى عليها. فلم يقل وانحر له أو لربك.
• مراعاة حق السجع الذي هو من جملة صفة البديع إذا ساقه قائله مساقاً مطبوعاً بعيداً عن التكلّف.
• قوله (لربك) فيه لطيفتان: وروده على طريق الألتفات التي هي (أم) في علم البلاغة. وصرف الكلام عن لفظ المضمر إلى لفظ المظهر وفيه إظهار لكبرياء شأنه وإثباته لعز سلطانه.
• علم بهذا أن من حقوق الله التي تعبّد العباد بها أنه ربهم ومالكهم وعرّض بترك التماس العطاء من عبد مربوب ترك عبادة ربه.
• وفي الآية الثالثة علل الأمر بالإقبال على شأنه وترك الأحتفال بشانئيه على سبيل الآستئناف الذي هو حسنُ الموقع، وقد كثرت في التنزيل مواقعه.
• ويتجه أن نجعلها جملة الاعتراض مرسلة إرسال الحكمة الخاتمة والاعتراض كقوله تعالى: (إن خير من استئجرت القوي الأمين)[القصص: 26]. وعني بالشانئ العاص بن وائل.
• إنما لم يسمه باسمه ليتناول كل من كان في مثل حاله.
• صدّر الجملة بحرف التوكيد الجاري مجرى القسم وعبّر عنه بالاسم الذي فيه دلالة على أنه لم يتوجه بقلبه إلى الصدق، ولم يقصد بلسانه الإفصاح عن الحق بل نطق بالشنآن الذي هو قرين البغي والحسد، وعين البغضاء، ولذلك وسمه بما ينبئ عن الحقد.
• جعل الخبر معرفة وهو (الأبتر) والشانئ كذلك، ليعلم أنه المعروف لدى الناس يقال له الصنبور).
• الجمل في سورة الكوثر:
لأهل اللغة تقسيمات كثيرة لأنواع الجملة في اللسان العربي لكن المثير للدهشة أن سورة الكوثر الكريمة قادرة على إعطاء مثال عن كل نوع ، وتزداد الدهشة أكثر عندما ندخل في الحسبان أن عدد جمل السورة أربعة فقط. ولكنها "الكوثر": اسما ومسمى.
تنقسم الجمل عند أهل اللسان –عند أهل البيان منهم خاصة-إلى نوعين:
جمل خبرية وجمل انشائية. وإذا تدبرت سورة الكوثر وجدت فيها النوعين معا:
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ.
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.
جملتان خبريتان.
فَصَلِّ لِرَبِّكَ.
وَانْحَرْ.
جملتان إنشائيتان طلبيتان .
تتعاقب الجمل في الكلام العربي وفق نظام الوصل والفصل وقد أفرد علماء المعاني هذا النظام بمبحث خاص سموه باب الوصل والفصل واعتبروه أم البلاغة وقلبها.... ويعنينا هنا أن سورة الكوثر قادرة على إعطاء مثالين للمفهومين:
فجملة "انحر" معطوفة بالواو على جارتها " فَصَلِّ لِرَبِّكَ." وهذا الوصل.
وهي منقطعة عن الجملة اللاحقة إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. وهذا الفصل.
يقسم أهل النحو الجملة العربية إلى قسمين: جمل اسمية وجمل فعلية.
وقد اشتملت السورة الكريمة على النوعين كما لا يخفى على أحد . والجمل التي ذكرناها عن الخبر والإنشاء تمثل باعتبار آخر الاسمية والفعلية.
استطراد -قد يكون نافعا-:
القسمة ثنائية عند الجمهور فالجمل عندهم إما فعلية وإما اسمية... وقد حاول بعض النحاة قديما وحديثا أن يزيد قسما ثالثا ولكن هذه الزيادة لم تكن مقنعة:
يقسم أهل اللغة الجملة باعتبار بنيتها إلى قسمين: بسيطة ومركبة وقد يعتمدون اصطلاحا مغايرا- قريبا وليس مرادفا- فيقولون:جملة صغيرة وكبيرة. قال في المغني: الكبرى هي الاسمية التي خبرها جملة نحو" زيد قام أبوه" و"زيد أبوه قائم" والصغرى هي المبنية على المبتدأ كالجملة المخبر بها في المثالين.
ولك أن تعجب من سورة الكوثر فهي لم تقدم مثالا عن كل نوع فقط بل قدمت مثالا ثالثا لجملة تحتمل النوعين بحسب وجهة النظر:
- إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ:جملة مركبة أو كبرى ف أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ جملة صغيرة في محل رفع خبر للجملة الأصلية.
- فَصَلِّ لِرَبِّكَ.جملة تامة صغيرة فيها إسناد واحد.
أما جملة: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ..... فهي من المرونة بحيث تضعها حيث شئت: فلو اعتبرت "هو" ضمير فصل و"الأبتر" خبرا عن الشانئ فالجملة بسيطة لا محالة. ولو اعتبرت "هو" مبتدأ و"الأبتر" خبره ومجموعهما خبرا للشانئ فالجملة كبرى ضرورة. فلله در هذه السورة.
• الضمائر في سورة الكوثر:
استوعبت سورة الكوثر كل أنواع الضمير في اللغة العربية دون أن تغفل الأحوال الإعرابية المختلفة وهذا من العجب العجاب لأننا نضع نصب أعيننا دائما أن عدد مفرداتها لا تتجاوز عدد أصابع الإنسان، وتفصيله:
1-الضمائر بارزة ومستترة:
فمن بارز الضمائر في السورة ما ظهر في فعل "أعطيناك".
ومن مستترة ما كمن في فعل "صل "أو" انحر".
2-الضمائر متصلة ومنفصلة:
ولك في جملة "أعطيناك" مثال على المتصل من الضمائر.
ولك في جملة هو الأبتر مثال آخر على الضمير المنفصل.
3-الضمائر في إحالتها على عناصر الخطاب تنقسم إلى ضمائر المتكلم والمخاطب والغائب.
ولا تحتاج إلى غير سورة الكوثر للتمثيل:
-فضمير المتكلم حاضر في" أعطينا".
-وضمير المخاطب في" أعطيناك" و"ربك" و"شانئك" صريحا، و في"صل" و"انحر"مقدرا.
-وضمير الغائب في "هو" صريحا وفي شانئ مقدرا، فتأمل هذه التناسبات اللطيفة.
4-باعتبار مقولة العدد:
جاء في السورة ضمير المفرد وضمير الجماعة. وقد اجتمعا في كلمة "أعطيناك".
5-الضمائر باعتبار محلها من الإعراب:
جاءت الضمائر في السورة متنوعة بحسب المحل الإعرابي:
-ضمير في محل رفع: (أعطيناك) الضمير الأول فيها فاعل مرفوع.
-ضمير في محل نصب: (أعطيناك) الضمير الثاني فيها مفعول به منصوب.
-ضمير في محل جر: (ربك) الكاف فيها مضاف إليه مجرور.
ومن لطائف السورة في هذا السياق أن الكلمات الدالة على الرب عز وجل ثلاث هي:
- اسم إن.
- فاعل أعطى.
- الرب.
وجاءت على التوالي:
- منصوب
- مرفوع
- مجرور.
وعلى نفس الترتيب الإعرابي جاءت الكلمات التي تدل على الرسول صلى الله عليه وسلم.
- "كاف" أعطيناك منصوبة
- "صل"الضمير المستتر مرفوع.
- "كاف" ربك مجرور.
• الأفعال في السورة:
لم يأت في السورة من الأفعال إلا ثلاثة: "أعطى"-"صلى"-"نحر".
لكنها على قلتها مثلت من المقولات الصرفية والتركيبية عددا كبيرا:
1- الفعل الصحيح: نحر
2- الفعل المعتل: أعطى.
3- الفعل المضعف: صلى.
4- الفعل المجرد: نحر.
5- الفعل المزيد: أعطى.
6- الفعل اللازم: صلى.
7- الفعل المتعدي إلى مفعول واحد: نحر.
8- الفعل المتعدي إلى أكثر من مفعول: أعطى.
فلله درها من سورة.... والله أسال أن يعفو عما كان من خطأ أو تقصير...... وصلى الله على محمد صاحب الحوض والكوثر وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
المراجع:
مقتطف من بحث "عجائب القرآن في النحو والبيان"- عن منتدى أهل الحديث
كتاب مباحث في إعجاز القرآن . أ.د. مصطفى مُسلم. دار القلم.
.. منقوول للفائدهـ ..
خولة الجزائرية
04-03-2009, 02:24 PM
تفسير سورة العصر
سورة الْعَصْر
منهج الاستقامة في الحياة
بَين يَدَيْ السُّورَة
* سورة الْعَصْر مكية، وقد جاءت في غاية الإِيجاز والبيان، لتوضيح سبب سعادة الإِنسان أو شقاوته، ونجاحه في هذه الحياة أو خسرانه ودماره.
* أقسم تعالى بالعصر وهو الزمان الذي ينتهي فيه عمر الإِنسان، وما فيه من أصناف العجائب، والعِبَر الدالة على قدرة الله وحكمته، على أن جنس الإِنسان في خسارة ونقصان، إلا من اتصف بالأوصاف الأربعة وهي {الإِيمان} و {العمل الصالح} و {التواصي بالحق} و {الاعتصام بالصبر} وهي أسس الفضيلة، وأساس الدين، لهذا قال الإِمام الشافعي رحمه الله: لو لم ينزل الله سوى هذه السورة لكفت الناس.
منهج الاستقامة في الحياة
{وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)}
{وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} أي أُقسمُ بالدهر والزمان لما فيه من أصناف الغرائب والعجائب، والعبر والعظات، على أن الإِنسان في خسران، لأنه يفضِّل العاجلة على الآجلة، وتغلب عليه الأهواء والشهوات قال ابن عباس: العصر هو الدهر أقسم تعالى به لاشتماله على أصناف العجائب وقال قتادة: العصرُ هو آخر ساعات النهار، أقسم به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة الباهرة، والعظة البالغة .. وإِنما أقسم تعالى بالزمان لأنه رأس عمر الإِنسان، فكل لحظةٍ تمضي فإِنها من عمرك ونقص من أجلك، كما قال القائل :
إِنــا لنفـرحُ بالأيـام نقطعــها وكلُّ يومٍ مضى نقصٌ من الأجل
قال القرطبي: أقسم الله عز وجل بالعصر - وهو الدهر - لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها، وما فيها من الدلالة على الصانع، وقيل: هو قسمٌ بصلاة العصر لأنها أفضل الصلوات
{إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي جمعوا بين الإِيمان وصالح الأعمال، فهؤلاء هم الفائزون لأنهم باعوا الخسيس بالنفيس، واستبدلوا الباقيات الصالحات عوضاً عن الشهوات العاجلات
{وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} أي أوصى بعضهم بعضاً بالحق، وهو الخير كله، من الإِيمان، والتصديق، وعبادة الرحمن
{وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} أي وتواصوا بالصبر على الشدائد والمصائب، وعلى فعل الطاعات، وترك المحرمات .. حكم تعالى بالخسار على جميع الناس إِلا من أتى بهذه الأشياء الأربعة وهي: الإِيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، فإِن نجاة الإِنسان لا تكون إِلا إِذا كمَّل الإِنسان نفسه بالإِيمان والعمل الصالح، وكمَّل غيره بالنصح والإِرشاد، فيكون قد جمع بين حق الله، وحق العباد، وهذا هو السرُّ في تخصيص هذه الأمور الأربعة.
حمامه مكه
05-18-2009, 01:08 AM
http://www.angelfire.com/biz/kha98/lifeskills/islamic/azalzala.jpg
تفسير سورة الزلزلة :-
هى سورة مكية أو مدنيه و آياتها ثمان .
1- " أذا زلزلت الأرض " حركت لقيام الساعة " زلزالها " تحريكها الشديد المناسب لعظمتها .
2- " وأخرجت الأرض أثقالها " كنوزها و موتاها فألقتاها على ظهرها .
3- " وقال الإنسان " الكافر بالبعث " مالها " إنكارا لتلك الحالة .
4- " يومئذ " بدل من إذا وجوبها " تحدث أخبارها " تخبر بما عمل عليها من خير و شر .
5- " بأن " بسبب أن " ربك إوحى لها " أي أمرها بذلك ، وفي الحديث " تشهد على كل عبد أو أمة بكل ما عمل على ظهرها " .
6- " يومئذ يصدر الناس " ينصرفون من موقف الحساب " أشتاتا " متفرقين فآخذ ذات اليمين إلى الجنة وآخذ ذات الشمال إلى النار " ليروا أعمالهم " أي الجزاء سواء الجنة أو النار .
7- " فمن يعمل مثقال ذرة " زنة نملة صغيرة "خيرا يره" ير ثوابه .
8- " ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " ير جزاءه .
ام اسلام السلفية
06-01-2009, 04:25 PM
الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7)
سورة القارعة مكية (1) بسم الله الرحمن الرحيم
{ الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) }
{ الْقَارِعَةُ } [اسم] من أسماء القيامة، لأنها تقرع القلوب بالفزع. { مَا الْقَارِعَةُ } تهويل وتعظيم. { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ } هذا الفَراش: الطير [الصغار البق، واحدها فراشة، أي: كالطير] ( التي تراها تتهافت في النار، والمبثوث: المتفرق. وقال الفراء: كغوغاء الجراد، شبه /أ الناس عند البعث بها [لأن الخلق] يموج بعضهم في بعض ويركب بعضهم بعضا من الهول كما قال: "كأنهم جراد منتشر" (القمر . { وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ } كالصوف المندوف. { فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } رجحت حسناته [على سيئاته] . { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ } مَرْضِيَّة في الجنة. قال الزجاج ذات رضا يرضاها صاحبها.
__________
(1) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة القارعة بمكة. انظر الدر المنثور: 8 / 605. وقال ابن الجوزي في زاد المسير: 9 / 213 "وهي مكة بإجماعهم". وعبارة المصنف - رحمه الله - توحي بضعف كونها مدنية.
(2) زيادة من "أ".
(3) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(4) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(5) ما بين القوسين ساقط من "ب".
--------------------------------------------------------------------------------
{ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) }
{ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ } رجحت سيئاته على حسناته. { فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } مسكنه النار، سمي المسكن أمًا لأن الأصل في السكون إلى الأمهات، والهاوية اسم من أسماء جهنم، وهو المهواة لا يدرك قعرها، وقال قتادة: وهي كلمة عربية تقولها العرب للرجل إذا وقع في أمر شديد، يقال: هوت أمه. وقيل: ["فأمه هاوية"] أراد أم رأسه [ "منحدرة منكوسة"] يعني أنهم يهوون في النار على رءوسهم، وإلى هذا التأويل ذهب قتادة وأبو صالح. { وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ } يعني الهاوية، وأصلها: ما هي، أدخل الهاء فيها للوقف والاستراحة ثم فسرها فقال: { نَارٌ حَامِيَةٌ } أي حارة قد انتهى حرها.
هذا من تفسير البغوي وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
بسمات
06-02-2009, 09:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم ...
قال الله تعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4) سورة الإخلاص
سبب نزول هذه السورة :
أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد انسب لنا ربك، فأنزل الله " قل هو الله أحد ..... الآيات" الخ.
تفسير الآيات:
" قل هو الله أحد"
أي واحد ولا فرق بين الواحد والأحد.
" الله الصمد "
الصمد هو الذي يصمد إليه في الحاجات: أي يقصد لكونه قادراً على قضائها، وقيل معنى الصمد: الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزول. وقيل هو المستغني عن كل أحد، والمحتاج إليه كل أحد. وقيل هو المقصود في الرغائب والمستعان به في المصائب
" لم يلد ولم يولد"
أي لم يصدر عنه ولد، ولم يصدر هو عن شيء، لأنه لا يجانسه شيء، ولاستحالة نسبة العدم إليه سابقاً ولاحقاً. قال قتادة : إن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود : عزيز ابن الله، وقال النصارى : المسيح ابن الله فكذّبهم الله فقال: " لم يلد ولم يولد " .
" ولم يكن له كفواً أحد "
هذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها لأنه سبحانه إذا كان متصفاً بالصفات المتقدمة كان متصفاً بكونه لم يكافئه أحد ولا يماثله ولا يشاركه في شيء، والكفء في لغة العرب النظير، يقول هذا كفؤك : أي نظيرك .
مما ورد في فضل هذه السورة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ "قل هو الله أحد" فكأنما قرأ ثلث القرآن ) صحيح الجامع (6473).
اي من يقرأها ثلاث مرات فكأنما ختم القرآن
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ { قل هو الله أحد } حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بني له قصران ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاث ) السلسله الصحيحه للألباني
فائدة:
تستحب قراءة هذه السورة في الركعة الثانية من سنة الفجر، و سنة المغرب، و ركعتي الطواف.
بحفظ الرحمن ...
ابو جابرالسلفي
06-03-2009, 04:08 PM
لحمد لله الذي له مقاليد السموات والأرض وبيده النفع والضر وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر إن أسررنا فهويعلم السر وإن جهرنا فهو يعلم الجهر وإن استرزقنا فهو يبسط الرزق وإن استنصرنا فهو ينزل النصر أرسل إلينا رسولا جبر منا كل كسر وأغنى منا كل فقر وأنزل علينا كتابا شرح منا به كل صدر ورفع به منا كل قدر شرع لنا فيه حج البيت الحرام وصيام شهر الصبر فسبحان من خص من شاء من خلقه بما شاء من فضله لا يعارض معارض في حكمه ولا يسأله سائل عن فعله جميع العالمين بتسخيره مذللون ولتقديره مسخرون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون كيف السبيل إلى سعادة من حكم القضاء بأنه يشقى من كانت الأقدار تهبطه هيهات يطمع أنه يرقى كيف البقاء وقد جرى قلم في اللوح أن الخلق لا يبقى كل الذي سبق القضاء به حتم الوقوع وكائن حقا فاصبر لحكم الله وارض به ما قد قضى لا بد أن يلقى باب تبارك الذي جرت بالسوابق أقلامه ومضت في الخلائق أحكامه وأوضح طريق الخير والشر أمره ونهيه وحلاله وحرامه أحمده حمدا يتصل به أحنانه ويتم به إنعامه وأشكره شكرا يفوق دوام السموات والأرض روامه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لو باشرت القلب انجلى واستنار ظلامه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أكمل الله ببعثه دين الإسلام وأتم بشرعه معالم الحلال والحرام فاستمر للدين كماله واستقر من الشرع تمامه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة باقية ببقاء الدهر وبعدما تفنى لياليه وأيامه خصوصا على خليفته الإمام أبي بكر الصديق الذي رجح موازين الأمة ميزانه وسبق إسلامهم إسلامه وعلى فاروقه الإمام عمر بن الخطاب الذي ما زالت أيام الإسلام به زاهرة وشرائع الدين ظاهرة إلى أن فجعنا به حمامه وعلى ذي النورين عثمان بن عفان الذي كتب القرآن وأرسله إلى أمصار الإسلام فلا تصح الصلاة إلا بما احتوى عليه إمامه وعلى أبي السبطين الإمام علي بن ابي طالب الذي افحم القائلين كلامه وهزم الضالين إقدامه وعلى سائر الآل والأصحاب ومن اتبعهم بإحسان على منهاج السنة والكتاب حتى لا يبقى احدمن حزب الله إلى يوم المآب إلا تغمده من العزيز الوهاب صلاته وتشريفه وإكرامه اللهم واهد الثواب ما نتلوه من كتابك العزيز إلى أمواتنا وأموات المسلمين اللهم نور بالقرآن ظلماتهم وضاعف بثواب القرآن حسناتهم وارحمنا فيما بقي من اعمارنا وإذا صرنا إلى ما صاروا إليه أكرم لنا نزلنا يوم القدوم عليك يا اكرم من تقدم الوفود عليه افعل اللهم ما سألناك من الخير بنا وبسائر المسلمين واحشرنا وإياهم في زمرة الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا برحمتك يا أرحم الراحمين هذا مجلس عقدته قدرة العزيز الرحيم لله علينا باجتماعنا فيه خيرا كثيرا وفضل عظيم لأنه مجلس عقد لذكر الله وذكر الآية لم يحضره إن شاء الله إلا من هو ولي الله أو محب لأوليائه فاجعلوا شكر نعمة الله عليكم فما يهديه من الهدى في هذا المجلس إليكم أن تحضروا بالقلوب كما انتم بالأبدان حاضرون وتكونوا عاملين بما أنتم له سامعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون تفسير سورة القدر نستنزل رحمة الجليل بتفسير شيء من التنزيل أعوذ بالله من الشيطان الرجيمبسم الله الرحمن الرحيمإنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا ثم كان الله ينزله على رسوله نجوما بعضه في إثر بعض فذلك قوله فلا أقسم بمواقع النجوم وقيل بل كان في كل سنة يستنسخ من اللوح المحفوظ في ليلة القدر ما تحتاج إليه الأمة في تلك السنة فيكتبه السفرة في هذه الليلة كما قال تعالى فيها يفرق كل امر حكيم وإنما سميت هذه الليلة ليلة القدر لأن الله تعالى يقدر فيها امر السنة إلى السنة الأخرى أحكام بلاده وعباده وكذلك عظم الله اجرها بقوله وما أدراك ما ليلة القدر تعجيبا لنبيه صلى الله عليه وسلم من جلال قدرها ثم نبه على شرفها وفضلها فقال ليلة القدر خير من ألف شهر قال مجاهد قيامها والعمل فيها خير من قيام ألف شهر ثم قال تعالى تنزل الملائكة والروح فيهاالروح هو جبريل عليه السلام يهبط جبريل والملائكة إلى أرض القدر بإذن ربهم أي بأمره ينزلون كما قال تعالى عن الملائكة وما نتنزل إلا بأمر ربك قوله من كل أمر أي ينزلون بكل أمر من الخير والبركة لصوم شهر رمضان وفي قوله سلام هيأمران أحدهما انها ليلة سليمة من كل آفة وعاهة وبلاء وفتنة حتى مطلع الفجر أي إلى مطلع فجرها الثاني ان الملائكة إذا مروا بمؤمن أو مؤمنة في الصلاة سلموا عليه من ربه يقولون سلام عليك يا مؤمن تصيب كذا وكذا من الخير يخبرونه بما سيلقى في سنته حتى يقولواله وأنت متزوج فلانة ولا يسلمون على مدمن خمر ولا ساحر ولا كاهن ولا مصر على الزنا فطوبى لعبد وفق لموجبات الرحمة ورزق عزائم الغفران واستمرعلى فعل الخير إلى حين الخاتمة ومفارقة الشيطان اليوم سوق الآخرة كاسر وسوق الاخرة كاسد وسوق الدنيا في نفاق فلهذا عمل الدنيا علينا سهل وعمل الآخر شاق فإذا تجلى من امر الآخرة ما هو اليوم مستور عن الخلائق تمنيا أن أيام الحياة كانت كلها صياما وقياما وودنا لم يعط من الدنيا إلا ما كان لا بد أن يكون قواما فاستهينوا اليوم بركوب الأهوال في الحصول على الوصول إلى إحراز الوصال قبل أن يفرط الأمر ويزجر البحر ويخرب القصر ويعمر القبر ويكاد المقام أن يكون على جمرة وحسرة أحر من الجمرة ويسكر سكر ندامة لا سكر خمرة لهف عمري على انقضاء العمر في ذنوب أنقض الوزر ظهري استهل الشهر الشريف فيمضي من حياتي وما انتفعت بشهري أيها الحائز الوصال هنيا أنا ما ذقت غير طعم الهجر ما مرادي إلا وصال حبيبي ليلة الوصل منه ليلة قدر من سفيري إليه في كشف ضري من شفيعي إليه في جبر كسري لذذ السمع يا سميري بذكر اسم حبيبي فذكره روح سري قل وخذ مهجتي جزاك مني بسم الله يجلو هموم قلبي قاسمه راحتي وروحي وأنسي في حياتي وفي مماتي ونشري اسم الحبيب الأول اسم من ليس غيره يعول كل ما نحن فيه من بعض ما خول ما سلا عن حبه إلا حبه إلا من قد استحوذ الشيطان على قلبه يا من عليه في الخطوب معول وبه إليه تشفعي وتوسلي عذلوا عليك وفي الفؤاد صبار يلهى المسامع عن كلام العذل قالوا هواة قاتل فأجبتهم لا رأي لي في الحب إن لم أقتل يا من يحب سوى الجواد لمحسن البر الرحيم المنعم المتفضل فقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول أما القلوب فموقوفة عليه وأما الأرواح فمرتاحة إليه وأوصلوا الصوم عما سواه لتحرزوا منه الوصال ولا ترى ليلة ألا ليلة الإنتقال لا يزال ولي الله من صومه عما ألهى عن الله موثقا في القيود فإذا مات استهل هلال العيد واستطلع طالع السعود ما العبد عندي سوى وصال لوفيتي روعة الصدود إن نلت ممن أحب وصلا فذلك اليوم يوم عيدي الصائمون ثلاثة والمعيدون ثلاثة صائم عن المفطرات المتناولة للبطون والفروج ومعيد إذا أذن شهر صيامه بالخروج وصائم عن المحرمات المحظورة في الكتاب والسنة ومعيد إن زحزح عن النار وأدخل الجنة وصائم عن كل ما ألهاه عن مولاه ومعيد إذا قدم عليه تلقاه برضاه وتجلا له حتى يراه فصم هذا اليوم بهذه النية فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نواه صمت دهري عن كل شيء سواكم وجعلت التعييد يوم أراكم ليس سؤلي سوى رضاكم فمنوا يا احبتي برضاكم لا نعيم إلا نعيم هواكم كما لا عذاب إلا عذاب قلاكم أنا مستشفع إليكم بذلي وخضوعي لعزكم وغلاكم بكم وقد حلفت لا زلت في السير مجدا حتى أحل حماكم ولو أني أطعت أغمضت عيني عن جميع الوجود حتى تراكم إن أنل وصلكم بالفضل منكم أو أمت في هواكم فداكم من كان في الله مماته كان بالله حياته ومن كان في الله هلاكه كان الله نجاته فوجهوا الوجوه إليه واذبحوا النفوس عليه ولا تؤملوا راحة دون لقائه ولا تمدوا أيديكم إلى غير عطائه فكل من لا يجبره الله فهو كسير وكل من لا يغنيه الله فهو فقير لا تنال الفضل إلا من جود من كل الورى من فضل جوده سائل إلى نداه فقير كم له من عتقاء صاروامن ملوك الآخرة بعدما كان في قبضة السعير السيد أسير يا فقر من لم يحصل على الغنى فضله ذاك الذي مات عطشان وهو وسط غدير اطلبوا حياة القلوب من موت الذنوب واحيوا ما بقي من لياليكم في خدمة علام الغيوب واغتنموا عمرا باقيه لا يبقى وماضيه لا يؤوب يا من قد شاب وهو بالذنوب مشوب يا غيبة احتوت على كل غيوب بادر فالشمس قد تدلت للغروب والعمر كالثلج كلما جاءت يذوب غرس الله كرامة أوليائه ثم ختم عليها فلا أذن سمعت بها ولا عين نظرت إليها فإذا كان يوم الجزاء فضت تلك الختوم وظهر السر المكتوم فندم أهل التقصير حين لا ينفع الندم ونادى منادي الكرم سيعلم اهل الجمع اليوم من أولى بالكرم إنهم المتقون وما أدراك ما هم هم الذين تركوا في مرضاة الله مشتهاهم وخالفوافي موافقة الحق هواهم فلو قيل لهم تمنوا لكان القرب مناهم ولو قيل لهم ترقوا لكان إلى الحضرة مرتقاهم أولئك الذين أنعم الله عليهم وأرضاهم لأنه لم يفقدهم حيث أمرهم ولم يرهم حيث نهاهم جعلنا الله منهم وحشرنا في زمرتهم وبلغنا مناهم
نسمات الفجر
06-07-2009, 10:59 PM
... ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ﴿نصر الله﴾ النصر هو تسليط الله الإنسان على عدوه بحيث يتمكن منه ويخذله ويكبته، والنصر أعظم سرور يحصل للعبد في أعماله، لأن المنتصر يجد نشوة عظيمة، وفرحاً وطرباً، لكنه إذا كان بحق فهو خير، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «نصرت بالرعب مسيرة شهر» أي أن عدوه مرعوب منه إذا كان بينه وبينه مسافة شهر، والرعب أشد شيء يفتك بالعدو، لأن من حصل في قلبه الرعب لا يمكن أن يثبت أبداً، بل سيطير طيران الريح فقوله: ﴿إذا جاء نصر الله﴾ أي نصر الله إياك على عدوك ﴿والفتح﴾ معطوف على النصر ... تابع
حمامه مكه
06-24-2009, 01:56 AM
http://islamroses.com/zeenah_images/besm4.gif
سورة قُرَيْش
التذكير بنعم الله على قريش
بَين يَدَيْ السُّورَة
* تحدثت هذه السورة عن نعم الله الجليلة على أهل مكة، حيث كانت لهم رحلتان: رحلة في الشتاء إِلى اليمن، ورحلة في الصيف إِلى الشام من أجل التجارة، وقد أكرم الله تعالى قريشاً بنعمتين عظميتين من نعمه الكثيرة هما: نعمةُ الأمن والاستقرار، ونعمة الغنى واليسار {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}.
التذكير بنعم الله على قريش
{لإِيلافِ قُرَيْشٍ(1)إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ(2)فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ(3)الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4)}.
سبب النزول:
نزول الآية (1):
روى البيهقي في كتاب الخلافيات عن أم هانئ بنت أبي طالب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فضّل الله قريشاً بسبع خلال: أني منهم، وأن النبوة فيهم، والحجابة والسقاية فيهم، وأن الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله عز وجل عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأن الله أنزل فيهم سورة من القرآن، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ . لإيلافِ قُرَيْشٍ* إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ*}" قال ابن كثير: وهو حديث غريب.
{لإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ } هذه اللام متعلقة بالفعل الذي بعدها {فَلْيَعْبُدُوا} ومعنى {الإِيلاف} الإِلفُ والاعتياد يقال: ألف الرجل الأمر إلفاً وإِلافاً، وآلفه غيره إيلافاً والمعنى: من أجل تسهيل الله على قريش وتيسيره لهم ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إِلى اليمن، وفي الصيف إِلى الشام كما قال تعالى {رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} أي في رحلتي الشتاء والصيف، حيث كانوا يسافرون للتجارة، ويأتون بالأطعمة والثياب، ويربحون في الذهاب والإِياب، وهم آمنون مطمئنون لا يتعرض لهم أحد بسوء، لأن الناس كانوا يقولون: هؤلاء جيرانُ بيت الله وسُكان حرمه، وهم أهل الله لأنهم ولاة الكعبة، فلا تؤذوهم ولا تظلموهم، ولما أهلك الله أصحاب الفيل، وردَّ كيدهم في نحورهم، ازداد وقع أهل مكة في القلوب، وازداد تعظيم الأمراء والملوك لهم، فازدادت تلك المنافع والمتاجر، فلذلك جاء الامتنان على قريش، وتذكيرهم بنعم الله ليوحدوه ويشكروه {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} أي فليعبدوا الله العظيم الجليل، ربَّ هذا البيت العتيق، وليجعلوا عبادتهم شكراً لهذه النعمة الجليلة التي خصَّهم بها قال المفسرون: وإِنما دخلت الفاء {فَلْيَعْبُدُوا} لما في الكلام من معنى الشرط كأنه قال: إِن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه من أجل إِيلافهم الرحلتين، التي هي من أظهر نعمه عليهم، لأنهم في بلادٍ لا زرع ولا ضرع، ولهذا قال بعده {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} أي هذا الإِله الذي أطعمهم بعد شدة جوع، وآمنهم بعد شدة خوف، فقد كانوا يسافرون آمنين لا يتعرض لهم أحد، ولا يُغير عليهم أحد لا في سفرهم ولا في حضرهم كما قال تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} وذلك ببركة دعوة أبيهم الخليل إِبراهيم عليه السلام حيث قال {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} وقوله {وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ} أفلا يجب على قريش أن يفردوا بالعبادة هذا الإله الجليل، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ؟!
http://reema20032003.jeeran.com/HKG.gif
ابو جابرالسلفي
06-29-2009, 10:29 PM
الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)
{ 1-13 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ * وَالأرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
هذه السورة الكريمة الجليلة، افتتحها باسمه "الرَّحْمَنُ" الدال على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وجزيل بره، وواسع فضله، ثم ذكر ما يدل على رحمته وأثرها الذي أوصله الله إلى عباده من النعم الدينية والدنيوية [والآخروية وبعد كل جنس ونوع من نعمه، ينبه الثقلين لشكره، ويقول: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } ].
فذكر أنه { عَلَّمَ الْقُرْآنَ } أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة رحم بها عباده، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا بأحسن ألفاظ، وأحسن تفسير، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر.
{ خَلَقَ الإنْسَانَ } في أحسن تقويم، كامل الأعضاء، مستوفي الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن البديع تعالى (1) البديع خلقه أي إتقان، وميزه على سائر الحيوانات.
بأن { عَلَّمَهُ الْبَيَانَ } أي: التبيين عما في ضميره، وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي، فالبيان الذي ميز الله به الآدمي على غيره من أجل نعمه، وأكبرها عليه.
{ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } أي: خلق الله الشمس والقمر، وسخرهما يجريان بحساب مقنن، وتقدير مقدر، [ ص 829 ] رحمة بالعباد، وعناية بهم، وليقوم بذلك من مصالحهم ما يقوم، وليعرف العباد عدد السنين والحساب.
{ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } أي: نجوم السماء، وأشجار الأرض، تعرف ربها وتسجد له، وتطيع وتخشع (2) وتنقاد لما سخرها له من مصالح عباده ومنافعهم.
{ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا } سقفها للمخلوقات الأرضية، ووضع الله الميزان أي: العدل بين العباد، في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا، يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي تكال به الأشياء والمقادير، والمساحات التي تضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم، ولهذا قال: { أَلا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ } أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الميزان، فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم، لحصل من الخلل ما الله به عليم، ولفسدت السماوات والأرض.
{ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ } أي: اجعلوه قائما بالعدل، الذي تصل إليه مقدرتكم وإمكانكم، { وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } أي: لا تنقصوه وتعملوا بضده، وهو الجور والظلم والطغيان.
{ وَالأرْضَ وَضَعَهَا } الله على ما كانت عليه من الكثافة والاستقرار واختلاف [أوصافها و] أحوالها { لِلأنَامِ } أي: للخلق، لكي يستقروا عليها، وتكون لهم مهادا وفراشا يبنون بها، ويحرثون ويغرسون ويحفرون ويسلكون سبلها فجاجا، وينتفعون بمعادنها وجميع ما فيها، مما تدعو إليه حاجتهم، بل ضرورتهم.
ثم ذكر ما فيها من الأقوات الضرورية، فقال: { فِيهَا فَاكِهَةٌ } وهي جميع الأشجار التي تثمر الثمرات التي يتفكه بها العباد، من العنب والتين والرمان والتفاح، وغير ذلك، { وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأكْمَامِ } أي: ذات الوعاء الذي ينفلق عن القنوان التي تخرج شيئا فشيئا حتى تتم، فتكون قوتا يؤكل ويدخر، يتزود منه المقيم والمسافر، وفاكهة لذيذة من أحسن الفواكه.
{ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ } أي: ذو الساق الذي يداس، فينتفع بتبنه للأنعام وغيرها، ويدخل في ذلك حب البر والشعير والذرة [والأرز] والدخن، وغير ذلك، { وَالرَّيْحَانُ } يحتمل أن المراد بذلك جميع الأرزاق التي يأكلها الآدميون، فيكون هذا من باب عطف العام على الخاص، ويكون الله قد امتن على عباده بالقوت والرزق، عموما وخصوصا، ويحتمل أن المراد بالريحان، الريحان المعروف، وأن الله امتن على عباده بما يسره في الأرض من أنواع الروائح الطيبة، والمشام الفاخرة، التي تسر الأرواح، وتنشرح لها النفوس.
ولما ذكر جملة كثيرة من نعمه التي تشاهد بالأبصار والبصائر، وكان الخطاب للثقلين، الإنس والجن، قررهم تعالى بنعمه، فقال: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } أي: فبأي نعم الله الدينية والدنيوية تكذبان؟
وما أحسن جواب الجن حين تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم هذه السورة، فما مر بقوله: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } إلا قالوا (3) ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد، فهذا الذي ينبغي (4) للعبد إذا تليت عليه نعم الله وآلاؤه، أن يقر بها ويشكر، ويحمد الله عليها.
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16)
{ 14-16 } { خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
وهذا من نعمه تعالى على عباده، حيث أراهم [من] آثار قدرته وبديع صنعته، أن { خَلَقَ } أبا الإنس وهو آدم عليه السلام { مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } أي: من طين مبلول، قد أحكم بله وأتقن، حتى جف، فصار له صلصلة وصوت يشبه صوت الفخار الذي طبخ على النار (1) .
{ وَخَلَقَ الْجَانَّ } أي: أبا الجن، وهو إبليس اللعين (2) { مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ } أي: من لهب النار الصافي، أو الذي قد خالطه الدخان، وهذا يدل على شرف عنصر الآدمي المخلوق من الطين والتراب، الذي هو محل الرزانة والثقل والمنافع، بخلاف عنصر الجان وهو النار، التي هي محل الخفة والطيش والشر والفساد.
ولما بين خلق الثقلين ومادة ذلك (3) وكان ذلك منة منه [تعالى] [ ص 830 ] على عباده (4) قال: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18)
{ 17-18 } { رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
أي: هو تعالى رب كل ما أشرقت عليه الشمس والقمر، والكواكب النيرة، وكل ما غربت عليه، [وكل ما كانا فيه] فهي تحت (1) تدبيره وربوبيته، وثناهما هنا لإرادة العموم مشرقي الشمس شتاء وصيفا، ومغربها كذلك (2) .
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23)
{ 19-21 } { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
المراد بالبحرين: البحر العذب، والبحر المالح، فهما يلتقيان كلاهما، فيصب العذب في البحر المالح، ويختلطان ويمتزجان، ولكن الله تعالى جعل بينهما برزخا من الأرض، حتى لا يبغي أحدهما على الآخر، ويحصل النفع بكل منهما، فالعذب منه يشربون وتشرب أشجارهم وزروعهم، والملح به يطيب الهواء ويتولد الحوت والسمك، واللؤلؤ والمرجان، ويكون مستقرا مسخرا للسفن والمراكب، ولهذا قال:
وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25)
{ 24-25 } { وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
أي: وسخر تعالى لعباده السفن الجواري، التي تمخر البحر وتشقه بإذن الله، التي ينشئها الآدميون، فتكون من كبرها وعظمها كالأعلام، وهي الجبال العظيمة، فيركبها الناس، ويحملون عليها أمتعتهم وأنواع تجاراتهم، وغير ذلك مما تدعو إليه حاجتهم وضرورتهم، وقد حفظها حافظ السماوات والأرض، وهذه من نعم الله الجليلة، فلذلك قال: { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28)
{ 26-28 } { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
أي: كل من على الأرض، من إنس وجن، ودواب، وسائر المخلوقات، يفنى ويموت ويبيد ويبقى الحي الذي لا يموت { ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ } أي: ذو العظمة والكبرياء والمجد، الذي يعظم ويبجل ويجل لأجله، والإكرام الذي هو سعة الفضل والجود، والداعي لأن يكرم أولياءه وخواص خلقه بأنواع الإكرام، الذي يكرمه أولياؤه ويجلونه، [ويعظمونه] ويحبونه، وينيبون إليه ويعبدونه، { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30)
{ 29-30 } { يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
أي: هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، وهو واسع الجود والكرم، فكل الخلق مفتقرون إليه، يسألونه جميع حوائجهم، بحالهم ومقالهم، ولا يستغنون عنه طرفة عين ولا أقل من ذلك، وهو تعالى { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } يغني فقيرا، ويجبر كسيرا، ويعطي قوما، ويمنع آخرين، ويميت ويحيي، ويرفع ويخفض، لا يشغله شأن عن شأن، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، ولا طول مسألة السائلين، فسبحان الكريم الوهاب، الذي عمت مواهبه أهل الأرض والسماوات، وعم لطفه جميع الخلق في كل الآنات واللحظات، وتعالى الذي لا يمنعه من الإعطاء معصية العاصين، ولا استغناء الفقراء الجاهلين به وبكرمه، وهذه الشئون التي أخبر أنه تعالى كل يوم هو في شأن، هي تقاديره وتدابيره التي قدرها في الأزل وقضاها، لا يزال تعالى يمضيها وينفذها في أوقاتها التي اقتضته حكمته، وهي أحكامه الدينية التي هي الأمر والنهي، والقدرية التي يجريها على عباده مدة مقامهم في هذه الدار، حتى إذا تمت [هذه] الخليقة وأفناهم الله تعالى (1) وأراد تعالى أن ينفذ فيهم أحكام الجزاء، ويريهم من عدله وفضله وكثرة إحسانه، ما به يعرفونه ويوحدونه، نقل المكلفين من دار الابتلاء والامتحان إلى دار الحيوان.
وفرغ حينئذ لتنفيذ هذه الأحكام، التي جاء وقتها، وهو المراد بقوله:
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32)
{ 31-32 } { سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
{ سَنَفْرُغُ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان } أي: سنفرغ لحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم التي عملتموها في دار الدنيا.
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34)
{ 33 } { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ } .
الود79
07-17-2009, 04:51 PM
يقول المولى جل وعلا في سورة العصر ( والعصر * إن الإنسان لفي خسر * الا الذين امنوا وعملوا الصالحات * وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )
هذه السورة العظيمة هي التي قال فيها الامام الشافعي ( لو ماأنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم ) ...
وهذا من فقه الإمام الشافعي رحمه الله ...
فقد حوت هذه السوره الدين بأجمعه ...
فقد أقسم المولى جل وعلى في هذه السوره بالعصر - ولله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته أما المخلوق فليس له أن يقسم الا بالله - على أن الإنسان دائما في خسارة الا من استثناهم الله جل وعلا في السوره
وهم من تحققت فيهم الاربع صفات هذه ..
1- الذين أمنوا : والمراد به كل علم واعتقاد يقرب الى الله سبحانه وتعالى ....
2- وعملوا الصالحات : كل عمل يقرب الى الله سبحانه وتعالى على ان يكون هذا العمل خالصا لله وموافقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ...
3- وتواصوا بالحق : تواصوا فيما بينهم على الحق الذي اعتقدوه وتعلموه وعملوا به فنشروه بينهم وبين مجتمعهم واهاليهم ... وعلموه للأمه ..
4- وتواصوا بالصبر : اي صبروا على هذا الامر الذي اعتقدوه وتعلموه وعلموه للغيره فصبروا على الاذية فيه لان ما من أحد يحمل القرآن والسنة الا ولا بد أن يؤذى
وهنا فائده ذكرها ابن عثيمين رحمه الله يقول ( قال عز وجل ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) ولكن على الداعية أن يقابل ذلك بالصبر وانظر إلى قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم ( إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا ) كان من المنتظر أن يقال فاشكر نعمة ربك ولكنه عز وجل قال ( فاصبر لحكم ربك ) وفي هذا إشاره الى أن كل من قام بهذا القرآن فلا بد أن يناله مما يحتاج إلى صبر ، وانظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم حين ضربه قومه فأدموه وهو يمسح عن وجهه ويقول ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) فعلى الداعية أن يكون صابرا محتسبا )
أسأل الله العلي القدير أن يجعلنا ممن وفق لتكميل هذه الأمور الاربعة انه ولي ذلك والقادر عليه
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .......
منقول
أم حفصة المغربية
08-04-2009, 08:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
هذا تفسير هذه الآية المباركة نفعنا الله بما قرأنا
" والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أو يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن "
المراد بالقواعد العجائز الكبيرات ( اللاتي لا يرجون نكاحاً ) أي لا تؤمل الواحدة منهن نكاحاً لكبرها ، هذه ليس عليها جناح أن تضع ثوبها غير متبرجة بزينة ، وأما القاعدة عن العمل وهي شابة فإنها لا تدخل في هذه الآية ، والحكمة من ذلك ظاهرة ، لأن القاعدة " العجوز " التي لا تؤمل النكاح لا يلتفت إليها ولا تتعلق الرغبة بها ، فلا يحصل برؤيتها فتنة .
ونستخلص في الأخير أن القواعد هي العجائز ولسن القاعدات في المنازل
نفعنا الله جميعا بما علمنا
محبتكم في الله
لحظه سكون
08-13-2009, 05:58 AM
سورة الماعون
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1)
أرأيت حال ذلك الذي يكذِّب بالبعث والجزاء؟
فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)
فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة عن حقه؛ لقساوة قلبه.
وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)
ولا يحضُّ غيره على إطعام المسكين, فكيف له أن يطعمه بنفسه؟
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (5)
فعذاب شديد للمصلين الذين هم عن صلاتهم لاهون, لا يقيمونها على وجهها, ولا يؤدونها في وقتها.
الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6)
الذين هم يتظاهرون بأعمال الخير مراءاة للناس.
وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)
ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها, فلا هم أحسنوا عبادة ربهم, ولا هم أحسنوا إلى خلقه.
لحظه سكون
08-13-2009, 06:00 AM
تفسير الميسر (سورة الكوثر)
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)
إنا أعطيناك -أيها النبي- الخير الكثير في الدنيا والآخرة, ومن ذلك نهر الكوثر في الجنة الذي حافتاه خيام اللؤلؤ المجوَّف, وطينه المسك.
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)
فأخلص لربك صلاتك كلها, واذبح ذبيحتك له وعلى اسمه وحده.
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)
إن مبغضك ومبغض ما جئت به من الهدى والنور, هو المنقطع أثره, المقطوع من كل خير
لحظه سكون
08-15-2009, 05:39 AM
التفسير الميسر
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)
ألم تعلم -أيها الرسول- كيف فعل ربك بأصحاب الفيل: أبرهة الحبشي وجيشه الذين أرادوا تدمير الكعبة المباركة؟
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2)
ألم يجعل ما دبَّروه من شر في إبطال وتضييع؟
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4)
وبعث عليهم طيرًا في جماعات متتابعة, تقذفهم بحجارة من طين متحجِّر.
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)
فجعلهم به محطمين كأوراق الزرع اليابسة التي أكلتها البهائم ثم رمت بها.
وصلى اللهم وسلم على محمد واله وصحبه اجمعين
لحظه سكون
08-18-2009, 12:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
التفسير الميسر
سورة العصر
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)
أقسم الله بالدهر على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله, فإن القسم بغير الله شرك.
إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
إلا الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحًا, وأوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق, والعمل بطاعة الله, والصبر على ذلك .
الناصح المستنير
08-21-2009, 04:56 PM
- ثنا محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق حدثني أبي ثنا علي بن الحسين ابن إشكاب العامري ثنا أبو بدر يعني شجاع بن الوليد ثنا إسماعيل بن عياش حدثني إسماعيل بن رافع عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال بلغنا أن رسول الله قال من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها عشر مرات بنى الله عز و جل له قصرا في الجنة فقال له أبو بكر الصديق إذا نستكثر يا رسول الله فقال رسول الله الله أكثر وأطيب رددها مرتين .
- حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان حدثني محمد بن أحمد المخزومي بالبصرة ثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا معتمر بن سليمان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن ابن عمر عن النبي قال من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات فكأنما قرأ جميع ما أنزل الله عز و جل .
- حدثنا عبيد الله بن أحمد بن البواب ثنا عمر بن الحسن الأشناني ثنا هارون ابن إسحاق ثنا أبو خالد عن الأعمش عن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد الخدري وعن هلال بن يساف عن ابن أبي ليلى وعن إبراهيم قالوا قال رسول الله لأصحابه أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة قالوا ومن يطيق ذلك يا رسول الله قال يقرأ قل هو الله أحد فإنها تعدل ثلث القرآن .
- حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن علي بن الحسين الرقي ثنا القاسم بن علي بن أبان العلاف بالرقة ثنا سهل بن صقير ثنا محمد بن مروان عن أبان عن أنس قال قال رسول الله من قرأ قل هو الله أحد مرة بورك عليه ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهل بيته ومن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى أهل بيته وجيرانه ومن قرأها اثنتي عشرة مرة بني له في الجنة اثنتا عشرة قصرا ومن قرأها عشرين مرة جاء مع النبيين هكذا وضم الوسطى والذي يلي الإبهام ومن قرأها مائة مرة غفر الله له ذنوب خمس وعشرين سنة ومن قرأها أربعمائة مرة كان له أجر أربعمائة شهيد كل عقر جواده وأهريق دمه ومن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له .
كتب إلى أبو سعيد الحسين بن محمد بن حسنويه ثنا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد بن معبد ثنا أبو بكر بن النعمان ثنا سلمة بن شبيب ثنا يحيى بن عبد الله عن ضرار عن أبان عن أنس بن مالك قال أتت يهود خيبر إلى النبي فقالوا يا أبا القاسم خلق الملائكة من نور الحجاب وآدم من حمأ مسنون وإبليس من لهب النار والسماء من دخان والأرض من زبد الماء فأخبرنا عن ربك فلم يجبهم النبي وأتاه جبريل فقال يا محمد قل هو الله أحد ليس له عروق تتشعب الله الصمد ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب لم يلد ولم يولد ليس له ولد ولا والد ينسب إليه ولم يكن له كفوا أحد ليس من خلقه شيء يعدل مكانه يمسك السموات إن زالتا هذه السورة ليس فيها ذكر جنة ولا نار ولا دنيا ولا آخرة ولا حلال ولا حرام انتسب الله إليها فهي له خالصة فمن قرأها ثلاث مرات عدل بقراءة الوحي كله ومن قرأها ثلاثين مرة لم يفضله أحد من أهل الدنيا يومئذ إلا من زاد على ما قال ومن قرأها مائتي مرة أسكن من الفردوس مسكنا يرضاه ومن قرأها حين يدخل منزله ثلاث مرات نفت عنه الفقر ونفعت الجار قال وكان رجل يقرؤها في كل صلاة قال فكأنهم تهزءوا به وعابوا ذلك عليه فقالوا لرسول الله فقال وما حملك على ذلك فقال يا رسول الله إني أحبها قال حبك إياها أدخلك الجنة قال وبات رسول الله يقرؤها يرددها حتى أصبح .
لحظه سكون
10-13-2009, 04:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
التفسير الميسر
سورة الناس
http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif
قل -أيها الرسول-: أعوذ وأعتصم برب الفلق, وهو الصبح.
http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif
من شر جميع المخلوقات وأذاها.
http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif
ومن شر ليل شديد الظلمة إذا دخل وتغلغل, وما فيه من الشرور والمؤذيات.
http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif
ومن شر الساحرات اللاتي ينفخن فيما يعقدن من عُقَد بقصد السحر.
http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif
ومن شر حاسد مبغض للناس إذا حسدهم على ما وهبهم الله من نعم, وأراد زوالها عنهم، وإيقاع الأذى بهم.
لحظه سكون
10-14-2009, 04:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
التفسير الميسر
سورة النصر
http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1)http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif
إذا تمَّ لك -أيها الرسول- النصر على كفار قريش, وتم لك فتح "مكة".
http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا(2)http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif
ورأيت الكثير من الناس يدخلون في الإسلام جماعات جماعات.
http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا(3)http://gfx1.hotmail.com/mail/w4/pr01/rtl/i_safe.gif
إذا وقع ذلك فتهيأ للقاء ربك بالإكثار من التسبيح بحمده والإكثار من استغفاره, إنه كان توابًا على المسبحين والمستغفرين, يتوب عليهم ويرحمهم ويقبل توبتهم.
وصلى اللهم وسلم على محمد واله وصحبه اجمعين
لاتنسونامن صالح دعأكم
لحظه سكون
10-19-2009, 04:01 AM
تفسيـر سورة العلق
مكية - عدد آياتها 19
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)
اقرأ -أيها النبي- ما أُنزل إليك من القرآن مُفْتَتِحًا باسم ربك المتفرد بالخلق، الذي خلق كل إنسان من قطعة دم غليظ أحمر. اقرأ - أيها النبي- ما أُنزل إليك ، وإن ربك لكثير الإحسان واسع الجود، الذي علَّم خلقه الكتابة بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يكن يعلم ، ونقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم.
كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8(
حقًا إن الإنسان ليتجاوز حدود الله إذا أبطره الغنى ، فليعلم كل طاغية أن المصير إلى الله، فيجازي كلَّ إنسان بعمله.
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْداً إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَه (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩(19)
أرأيت أعجب مِن طغيان هذا الرجل (وهو أبو جهل) الذي ينهى عبدًا لنا إذا صلَّى لربه (وهو محمد صلى الله عليه وسلم)؟ أرأيت إن كان المنهي عن الصلاة على الهدى فكيف ينهاه؟ أو إن كان آمرًا غيره بالتقوى أينهاه عن ذلك؟ أرأيت إن كذَّب هذا الناهي بما يُدعى إليه، وأعرض عنه، ألم يعلم بأن الله يرى كل ما يفعل؟ ليس الأمر كما يزعم أبو جهل، لئن لم يرجع هذا عن شقاقه وأذاه لنأخذنَّ بمقدَّم رأسه أخذًا عنيفًا، ويُطرح في النار، ناصيته ناصية كاذبة في مقالها، خاطئة في أفعالها . فليُحْضِر هذا الطاغية أهل ناديه الذين يستنصر بهم، سندعو ملائكة العذاب. ليس الأمر على ما يظن أبو جهل ، إنه لن ينالك -أيها الرسول- بسوء، فلا تطعه فيما دعاك إليه مِن تَرْك الصلاة ، واسجد لربك واقترب منه بالتحبب إليه بطاعته.
1 ـ (إقرأ باسم ربّك...) إشارة إلى قصر الرّبوبية في الله عز اسمه.
2 ـ (خلق الإنسان من علق) العلق: الدّم المنجمد. والمراد به ما تستحيل إليه النطفة في الرّحم.
3 ـ (إقرأ وربّك الأكرم) أمر بالقراءة ثانياً تأكيداً للأمر الأوّل: (وربّك الأكرم) الّذي يفوق عطاؤه عطاء ما سواه، فهو تعالى يعطي لا عن استحقاق، وما من نعمة إلاّ وينتهي ايتاؤها إليه تعالى.
4، 5 ـ (الّذي علّم بالقلم...) علّم القراءة أو الكتابة والقراءة بواسطة القلم.
6، 7 ـ (كلّا إنّ الإنسان...) يتعدّى طوره، وهو إخبار بما في طبع الإنسان. (أن رآه استغنى...) لأنه يعتقد نفسه مستغنياً عن ربّه المنعم عليه فيكفر به.
8 ـ (إنّ إلى ربّك الرّجعى) الرّجعى: هو الرّجوع.
9 ـ 13 ـ (أرأيت الّذي ينهى...) المراد بالعبد الّذي كان يصلِّي: هو النبيّ صلى الله عليه وآله. ومحصل هذه الآيات: أخبرني عن الّذي ينهى عبداً إذا صلّى اخبرني عن هذا الناهي إن كان ذاك العبد المصلّي على الهدى، أو أمر بالتقوى، كيف يكون حال هذا الناهي وهو يعلم أن الله يرى. اخبرني عن هذا الناهي ان تلبّس بالتكذيب للحق والتولّي عن الإيمان به ونهى العبد المصلّي عن الصّلاة، وهو يعلم أن الله يرى؟ هل يستحق إلاّ العذاب؟
14 ـ (ألَم يعلم بأنّ الله يرى) كان النّاهي وثنياً مشركاً، والوثنية معترفون بأن الله هو خالق كل شيء، وينزهونه عن صفات النقص، فيرون أنه تعالى لا يجهل شيئاً ولا يعجز عن شيء وهكذا.
15، 16 ـ (كلّا لئن لم ينته...) ليس الأمر كما يقول ويريد، أو ليس له ذلك.
17، 18 ـ (فليدع ناديه سندع...) النّادي: المجلس، وكأن المراد به أهل المجلس. والزبانية: الملائكة الموكلون بالنار، والمعنى: فليدع هذا الناهي جمعه لينجّوه منّا، سندع الزبانية الغلاظ الشداد الذين لا ينفع معهم نصر ناصر.
19 ـ (كلّا لا تطعه...) لا تطعه في النهي عن الصّلاة، والاقتراب : التقرّب إلى الله، وقيل: الاقتراب من ثواب الله تعالى.
ما معنى الناصية.. (http://vb.lamst7b.net/l51806/)
في كتابه (وغدا عصر الإيمان) يقول الشيخ عبد المجيد الزنداني بخصوص سورة العلق :
كنت أقرأ دائما قول الله تعالى (كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة). والناصية هي مقدمة الرأس وكنت أسأل نفسي وأقول يا رب اكشف لي هذا المعنى .. لماذا قلت ناصية كاذبة خاطئة؟ وتفكرت فيها وبقيت أكثر من عشر سنوات وأنا في حيرة أرجع إلى كتب التفسير فأجد المفسرين يقولون : المراد ليست ناصية كاذبة وإنما المراد معنى مجازي وليس حقيقيا فالناصية هي مقدمة الرأس لذلك أطلق عليها صفة الكذب (في حين أن المقصود صاحبها) .. واستمرت لدي الحيرة إلى ان يسر الله لي بحثا عن الناصية قدمه عالم كندي ( وكان ذلك في مؤتمر طبي عقد في القاهرة ) قال فيه : منذ خمسين سنة فقط تأكد لنا أن جزء المخ الذي تحت الجبهة مباشرة "الناصية" هو المسئول عن الكذب والخطأ وانه مصدر اتخاذ القرارات . فلو قطع هذا الجزء من المخ الذي يقع تحت العظمة مباشرة فإن صاحبه لا تكون له إرادة مستقلة ولا يستطيع أن يختار ولأنها مكان الاختيار قال الله تعالى :(لنسفعا بالناصية) أي نأخذه ونحرقه بجريرته وبعد أن تقدم العلم أشواطا وجدوا أن هذا الجزء من الناصية في الحيوانات ضعيف وصغير (بحيث لا يملك القدرة على قيادتها وتوجيهها) وإلى هذا يشير المولى سبحانه وتعالى: (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) وجاء في الحديث الشريف : "اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك". ولحكمة إلهية شرع الله أن تسجد هذه الناصية وأن تطأطئ له .
الزبانية؟؟؟؟ من هم الزبانية؟؟؟؟
الملائكة الموكلون بتعذيب أهل النار؟؟؟
وجوه الزبانية[زبن]: خزنة جهنم: ملائكة غلاظ: مالك: العذاب: الهلاك: الهزيمة: الانتقام: …الخ
خزنة جهنم: (ناصية كاذبة خاطئة، فليدع ناديه، سندع الزبانية)16-18/96، مؤول بالنظير: (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب، قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال)49-50/40، يصرف النظير الوجه الظاهر (زبانية) الى وجه باطن هو (خزنة جهنم)…
ملائكة غلاظ: إذا أرجعنا الآية: (ناصية كاذبة خاطئة، فليدع ناديه، سندع الزبانية)16-18/96، بواسطة النظير المتقدم الى النظير: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)6/66، يعبر النظير بالوجه الظاهر (زبانية) الى وجه باطن هو (خزنة جهنم)…
مالك: (ناصية كاذبة خاطئة، فليدع ناديه، سندع الزبانية)16-18/96، مؤول بالنظير (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون […] ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون)74-77/43، يصرف النظير الوجه الظاهر (زبانية) إلى وجه باطن هو (مالك) رئيس زبانية جهنم .
العذاب: (ناصية كاذبة خاطئة، فليدع ناديه، سندع الزبانية)16-18/96، مؤول بالنظير: (وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين)29/29، يصرف النظير الوجه الظاهر (الزبانية) إلى وجه باطن هو (العذاب). فيقدم النظير تطبيقا للفكرة النظرية، فالدعوة النادي مثاله التطبيقي دعوة نادي قوم لوط، وسندع الزبانية مثاله التطبيقي يتمثل في إتيان العذاب، أيضا من الأمثلة التطبيقية للآية هو قوله: (فنادوا صاحبهم فتعاطي فعقر، فكيف كان عذابي ونذر)29-30/54، فمناداة النادي مثاله مناداة ثمود لعاقر الناقة بان ينفذ، واستدعاء الزبانية كان مثاله نزول العذاب بهم: (فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها)14/91…
الهلاك: (ناصية كاذبة خاطئة، فليدع ناديه، سندع الزبانية)16-18/96، مؤول بالنظير: (كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص)3/38، يعبر النظير بالوجه الظاهر (الزبانية) الى وجه باطن هو (الهلكة)، حيث يفسر النظير الآية، فان ينادي النازل بهم العذاب نادي قومهم، فان دعوة الزبانية تعني تحقق الهلاك دون ان يجد منه النازل بهم مهربا…
الهزيمة: (ناصية كاذبة خاطئة، فليدع ناديه، سندع الزبانية)16-18/96، مؤول بالنظير: (ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التنادي، يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد)32-33/40، ينسخ النظير تشابه الوجه (الزبانية) لما يصرفه الى وجه باطن هو (التولي مدبرين)، وهو الوجه الذي يحكمه قوله: (سيهزم الجمع ويولون الدبر)45/54، حيث يفسر التولي مدبرين بـ (الهزيمة) …
الانتقام: (ناصية كاذبة خاطئة، فليدع ناديه، سندع الزبانية)16-18/96، مؤول بالنظير: (ونادي فرعون في قومه قال يا قوم […] فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين، فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين)51-55/43، ينسخ النظير تشابه الوجه (الزبانية) لما يصرفه الى وجه باطن هو (الانتقام)، فمثال مناداة النادي دعوة فرعون قومه ومثال استدعاء الزبانية هو الانتقام منه بإغراقهم …
الأعلى
من الاية 1 الى الاية 5
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى (5(
سورة الأعلى
تعريف بسورة الأعلى
في رواية للإمام أحمد عن الإمام علي - كرم الله وجهه - أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يحب هذه السورة:(سبح اسم ربك الأعلى). . وفي صحيح مسلم أنه كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى , و(هل أتاك حديث الغاشية). وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما . .
وحق لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يحب هذه السورة وهي تحيل له الكون كله معبدا تتجاوب أرجاؤه بتسبيح ربه الأعلى وتمجيده , ومعرضا يحفل بموحيات التسبيح والتحميد:(سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى). . وإيقاع السورة الرخي المديد يلقي ظلال التسبيح ذي الصدى البعيد . .
وحق له [ صلى الله عليه وسلم ] أن يحبها , وهي تحمل له من البشريات أمرا عظيما . وربه يقول له , وهو يكلفه التبليغ والتذكير:(سنقرئك فلا تنسى - إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى - ونيسرك لليسرى . فذكر إن نفعت الذكرى). . وفيها يتكفل له ربه بحفظ قلبه لهذا القرآن , ورفع هذه الكلفة عن عاتقه . ويعده أن ييسره لليسرى في كل أموره وأمور هذه الدعوة . وهو أمر عظيم جدا .
وحق له [ صلى الله عليه وسلم ] أن يحبها , وهي تتضمن الثابت من قواعد التصور الإيماني:من توحيدالرب الخالق وإثبات الوحي الإلهي , وتقرير الجزاء في الآخرة . وهي مقومات العقيدة الأولى . ثم تصل هذه العقيدة بأصولها البعيدة , وجذورها الضاربة في شعاب الزمان:(إن هذا لفي الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى). . فوق ما تصوره من طبيعة هذه العقيدة , وطبيعة الرسول الذي يبلغها والأمة التي تحملها . . طبيعة اليسر والسماحة . .
وكل واحدة من هذه تحتها موحيات شتى ; ووراءها مجالات بعيدة المدى . .
الدرس الأول:1 - 5 تسبيح الله والإرشاد إلى بعض أفعاله
(سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى(
إن هذا الإفتتاح , بهذا المطلع الرخي المديد , ليطلق في الجو ابتداء أصداء التسبيح , إلى جانب معنى التسبيح . وإن هذه الصفات التي تلي الأمر بالتسبيح: (الأعلى الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى). . لتحيل الوجود كله معبدا يتجاوب جنباته بتلك الأصداء ; ومعرضا تتجلى فيه آثار الصانع المبدع:(الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى). .
والتسبيح هو التمجيد والتنزيه واستحضار معاني الصفات الحسنى لله , والحياة بين إشعاعاتها وفيوضاتها وإشراقاتها ومذاقاتها الوجدانية بالقلب والشعور . وليست هي مجرد ترديد لفظ:سبحان الله ! . . و(سبح اسم ربك الأعلى). . تطلق في الوجدان معنى وحالة يصعب تحديدها باللفظ , ولكنها تتذوق بالوجدان . وتوحي بالحياة مع الإشراقات المنبثقة من استحضار معاني الصفات .
والصفة الأولى القريبة في هذا النص هي صفة الرب . وصفة الأعلى . . والرب:المربي والراعي , وظلال هذه الصفة الحانية مما يتناسق مع جو السورة وبشرياتها وإيقاعاتها الرخية . . وصفة الأعلى تطلق التطلع إلى الآفاق التي لا تتناهى ; وتطلق الروح لتسبح وتسبح إلى غير مدى . . وتتناسق مع التمجيد والتنزيه , وهو في صميمه الشعور بصفة الأعلى . .
والخطاب هنا لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ابتداء . وهذا الأمر صادر إليه من ربه . بهذه الصيغة:(سبح اسم ربك الأعلى). . وفيه من التلطف والإيناس ما يجل عن التعبير . وقد كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقرأ هذا الأمر , ثم يعقب عليه بالاستجابة المباشرة , قبل أن يمضي في آيات السورة , يقول:" سبحان ربي الأعلى " . . فهو خطاب ورده . وأمر وطاعته . وإيناس ومجاوبته . . إنه في حضرة ربه , يتلقى مباشرة ويستجيب . في أنس وفي اتصال قريب . . وحينما نزلت هذه الآية قال:" اجعلوها في سجودكم " . وحينما نزلت قبلها:(فسبح باسم ربك العظيم). . قال:" اجعلوها في ركوعكم " . . فهذا التسبيح في الركوع والسجود كلمة حية ألحقت بالصلاة وهي دافئة بالحياة . لتكون استجابة مباشرة لأمر مباشر . أو بتعبير أدق . . لإذن مباشر . . فإذن الله لعباده بأن يحمدوه ويسبحوه إحدى نعمه عليهم وأفضاله . إنه إذن بالاتصال به - سبحانه - في صورة مقربة إلى مدارك البشر المحدودة . صورة تفضل الله عليهم بها ليعرفهم ذاته . في صفاته . في الحدود التي يملكون أن يتطلعوا إليها . وكل إذن للعباد بالاتصال بالله في أية صورة من صور الاتصال , هو مكرمة له وفضل على العباد .
(سبح اسم ربك الأعلى). .(الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى). .
الذي خلق كل شيء فسواه , فأكمل صنعته , وبلغ به غاية الكمال الذي يناسبه . . والذي قدر لكل مخلوق وظيفته وغايته فهداه إلى ما خلقه لأجله , وألهمه غاية وجوده ; وقدر له ما يصلحه مدة بقائه , وهداه إليه أيضا . .
وهذه الحقيقة الكبرى ماثلة في كل شيء في هذا الوجود ; يشهد بها كل شيء في رحاب الوجود . من الكبير إلى الصغير . ومن الجليل إلى الحقير . . كل شيء مسوى في صنعته , كامل في خلقته . معد لأداء وظيفته . مقدر له غاية وجوده , وهو ميسر لتحقيق هذه الغاية من أيسر طريق . . وجميع الأشياء مجتمعة كاملة التناسق , ميسرة لكي تؤدي في تجمعها دورها الجماعي ; مثلما هي ميسرة فرادى لكي تؤدي دورها الفردي .
الذرة بمفردها كاملة التناسق بين كهاربها وبروتوناتها وإلكتروناتها , شأنها شأن المجموعة الشمسية في تناسق شمسها وكواكبها وتوابعها . . وهي تعرف طريقها وتؤدي مثلها وظيفتها . .
والخلية الحية المفردة كاملة الخلقة والإستعداد لأداء وظائفها كلها , شأنها شأن أرقى الخلائق الحية المركبة المعقدة .
وبين الذرة المفردة والمجموعة الشمسية ; كما بين الخلية الواحدة وأرقى الكائنات الحية , درجات من التنظيمات والتركيبات كلها في مثل هذا الكمال الخلقي , وفي مثل هذا التناسق الجماعي , وفي مثل هذا التدبير والتقدير الذي يحكمها ويصرفها . . والكون كله هو الشاهد الحاضر على هذه الحقيقة العميقة . .
هذه الحقيقة يدركها القلب البشري جملة حين يتلقى إيقاعات هذا الوجود ; وحين يتدبر الأشياء في رحابه بحس مفتوح . وهذا الإدراك الإلهامي لا يستعصي على أي إنسان في أية بيئة , وعلى أية درجة من درجات العلم الكسبي , متى تفتحت منافذ القلب , وتيقظت أوتاره لتلقي إيقاعات الوجود .
والملاحظة بعد ذلك والعلم الكسبي يوضحان بالأمثلة الفردية ما يدركه الإلهام بالنظرة الأولى . . وهناك من رصيد الملاحظة والدراسة ما يشير إلى طرف من تلك الحقيقة الشاملة لكل ما في الوجود .
يقول العالم [ ا . كريسي موريسون ] رئيس أكاديمية العلوم بنيورك في كتابه:"الإنسان لا يقوم وحده "
"إن الطيور لها غريزة العودة إلى الموطن . فعصفور الهزاز الذي عشش ببابك يهاجر جنوبا في الخريف . ولكنه يعود إلى عشه في الربيع التالي . وفي شهر سبتمبر تطير أسراب من معظم طيورنا إلى الجنوب . وقد تقطع في الغالب نحو ألف ميل فوق أرض البحار . ولكنها لا تضل طريقها . وحمام الزاجل إذا تحير من جراء أصوات جديدة عليه في رحلة طويلة داخل قفص , يحوم برهة ثم يقصد قدما إلى موطنه دون أن يضل . . والنحلة تجد خليتها مهما طمست الريح , في هبوبها على الأعشاب والأشجار , كل دليل يرى . وحاسة العودة إلى الوطن هذه هي ضعيفة في الإنسان , ولكنه يكمل عتاده القليل منها بأدوات الملاحة . ونحن في حاجة إلى هذه الغريزة , وعقولنا تسد هذه الحاجة . ولا بد أن للحشرات الدقيقة عيونا ميكروسكوبية [ مكبرة ] لا ندري مبلغها من الإحكام ; وأن للصقور بصرا تلسكوبيا [ مكبرا مقربا ] . وهنا أيضا يتفوق الإنسان بأدواته الميكانيكية فهو بتلسكوبه يبصر سديما بلغ من الضعف أنه يحتاج إلى مضاعفة قوة إبصاره مليوني مرة ليراه . وهو بمكروسكوبه الكهربائي يستطيع أن يرى بكتريا كانت غير مرئية [ بل كذلك الحشرات الصغيرة التي تعضها ! ] .
"وأنت إذا تركت حصانك العجوز وحده , فإنه يلزم الطريق مهما اشتدت ظلمة الليل . وهو يقدر أن يرى ولو في غير وضوح . ولكنه يلحظ اختلاف درجة الحرارة في الطريق وجانبيه , بعينين تأثرتا قليلا بالأشعة تحت الحمراء التي للطريق . والبومة تستطيع أن تبصر الفأر الدافئ اللطيف وهو يجري على العشب البارد مهماتكن ظلمة الليل . ونحن نقلب الليل نهارا بإحداث إشعاع في تلك المجموعة التي نسميها الضوء " . .
. . . "إن العاملات من النحل تصنع حجرات مختلفات الأحجام في المشط الذي يستخدم في التربية . وتعد الحجرات الصغيرات للعمال , والأكبر منها لليعاسيب [ ذكور النحل ] وتعد غرفة خاصة للملكات الحوامل . والنحلة الملكية تضع بيضا غير مخصب في الخلايا المخصصة للذكور , وبيضا مخصبا في الحجرات الصحيحة المعدة للعاملات الإناث والملكات المنتظرات . والعاملات اللائي هن إناث معدلات بعد أن انتظرن طويلا مجيء الجيل الجديد , تهيأن أيضا لإعداد الغذاء للنحل الصغير بمضغ العسل واللقح ومقدمات هضمه . ثم ينقطعن عن عملية المضغ ومقدمات الهضم عند مرحلة معينة من تطور الذكور والإناث , ولا يغذين سوى العسل واللقح . والإناث اللاتي يعالجن على هذا الشكل يصبحن عاملات" . .
"أما الإناث اللاتي في حجرات الملكة , فإن التغذية بالمضغ ومقدمات الهضم تستمر بالنسبة لهن . وهؤلاء اللاتي يعاملن هذه المعاملة الخاصة يتطورن إلى ملكات نحل , وهن وحدهن اللائي ينتجن بيضا مخصبا . وعملية تكرار الإنتاج هذه تتضمن حجرات خاصة , وبيضا خاصا , كما تتضمن الأثر العجيب الذي لتغيير الغذاء , وهذا يتطلب الانتظار والتمييز وتطبيق اكتشاف أثر الغذاء ! وهذه التغيرات تنطبق بوجه خاص على حياة الجماعة , وتبدو ضرورية لوجودها . ولا بد أن المعرفة والمهارة اللازمتين لذلك قد تم اكتسابهما بعد ابتداء هذه الحياة الجماعية , وليستا بالضرورة ملازمتين لتكوين النحل ولا لبقائه على الحياة . وعلى ذلك فيبدو أن النحل قد فاق الإنسان في معرفة تأثير الغذاء تحت ظروف معينة !
"والكلب بما أوتي من أنف فضولي يستطيع أن يحس الحيوان الذي مر . وليس ثمة من أداة من اختراع الإنسان لتقوي حاسة الشم الضعيفة لديه . ومع هذا فإن حاسة الشم الخاصة بنا - على ضعفها - قد بلغت من الدقة أنها يمكنها أن تتبين الذرات المكروسكوبية البالغة الدقة . .
"وكل الحيوانات تسمع الأصوات التي يكون كثير منها خارج دائرة الاهتزازات الخاصة بنا , وذلك بدقة تفوق كثيرا حاسة السمع المحدودة عندنا . وقد أصبح الإنسان يستطيع بفضل وسائله أن يسمع صوت ذبابة تطير على بعد أميال , كما لو كانت فوق طبلة أذنه . ويستطيع بمثل تلك الأدوات أن يسجل وقع شعاع شمسي !
"إن إحدى العناكب المائية تصنع لنفسها عشا على شكل منطاد [ بالون ] من خيوط العنكبوت . وتعلقه بشيء ما تحت الماء . ثم تمسك ببراعة فقاعة هواء في شعر جسمها , وتحملها إلى الماء , ثم تطلقها تحت العش . ثم تكرر هذه العملية حتى ينتفخ العش . وعندئذ تلد صغارها وتربيها , آمنة عليها من هبوب الهواء . فها هنا نجد طريقة النسج , بما يشمله من هندسة وتركيب وملاحة جوية !
وسمك "السلمون" الصغير يمضي سنوات في البحر , ثم يعود إلى نهره الخاص به . والأكثر من ذلك أنه يصعد إلى جانب النهر الذي يصب عنده النهير الذي ولد فيه . . فما الذي يجعل السمك يرجع إلى مكان مولده بهذا التحديد ? إن سمكة السلمون التي تصعد في النهر صعدا إذا نقلت إلى نهير آخر أدركت توا أنه ليس جدولها . فهي لذلك تشق طريقها خلال النهر , ثم تحيد ضد التيار , قاصدة إلى مصيرها !
"وهناك لغز أصعب من ذلك يتطلب الحل , وهو الخاص بثعابين الماء التي تسلك عكس هذا المسلك , فإن تلك المخلوقات العجيبة متى اكتمل نموها , هاجرت من مختلف البرك والأنهار . وإذا كانت في أوربا قطعت آلاف الأميال في المحيط قاصدة كلها إلى الأعماق السحيقة جنوبي برمودا . وهناك تبيض وتموت . أما صغارها تلك التي لا تملك وسيلة لتعرف بها أي شيء سوى أنها في مياه قفرة - فإنها تعود أدراجها وتجد طريقهاإلى الشاطئ الذي جاءت منه أمهاتها . ومن ثم إلى كل نهر أو بحيرة أو بركة صغيرة . ولذا يظل كل جسم من الماء آهلا بثعابين البحار . لقد قاومت التيارات القوية , وثبتت للأمداد والعواصف , وغالبت الأمواج المتلاطمة على كل شاطئ . وهي الآن يتاح لها النمو . حتى إذا اكتمل نموها دفعها قانون خفي إلى الرجوع حيث كانت بعد أن تتم الرحلة كلها . فمن أين ينشأ الحافز الذي يوجهها لذلك ? لم يحدث قط أن صيد ثعبان ماء أمريكي في المياه الأوربية , أو صيد ثعبان ماء أوربي في المياه الأمريكية . والطبيعة تبطئ في إنماء ثعبان الماء الأوربي مدة سنة أو أكثر لتعوض من زيادة مسافة الرحلة التي يقطعها [ إذ أن مسافته أطول من مسافة زميله الأمريكي ] ترى هل الذرات والهباءات إذا توحدت معا في ثعبان ماء يكون لها حاسة التوجيه وقوة الإرادة اللازمة للتنفيذ ?!
. . . "وإذا حمل الريح فراشة أنثى من خلال نافذة إلى علية بيتك , فإنها لا تلبث حتى ترسل إشارة خفية . وقد يكون الذكر على مسافة بعيدة . ولكنه يتلقى هذه الإشارة ويجاوبها , مهما أحدثت أنت من رائحة بعملك لتضليلهما . ترى هل لتلك المخلوقة الضئيلة محطة إذاعة ? وهل لذكر الفراشة جهاز راديو عقلي , فضلا عن السلك اللاقط للصوت [ إيريال ] ? أتراها تهز الأثير فهو يتلقى الاهتزاز ?!
. . . "إن التليفون والراديو هما من العجائب الآلية . وهما يتيحان لنا الاتصال السريع . ولكنا مرتبطون في شأنهما بسلك ومكان . وعلى ذلك لا تزال الفراشة متفوقة علينا من هذه الوجهة " .
"والنبات يتحايل على استخدام وكلاء لمواصلة وجوده دون رغبة من جانبهم ! كالحشرات التي تحمل اللقح من زهرة إلى أخرى , والرياح , وكل شيء يطير أو يمشي , ليوزع بذوره . وأخيرا أوقع النبات الإنسان ذا السيادة في الفخ ! فقد حسن الطبيعة وجازته بسخاء . غير أنه شديد التكاثر ; حتى أصبح مقيدا بالمحراث , وعليه أن يبذر ويحصد ويخزن , وعليه أن يربي ويهجن , وأن يشذب ويطعم . وإذا هو أغفل هذه الأعمال كانت المجاعة نصيبه , وتدهورت المدنية , وعادت الأرض إلى حالتها الفطرية ! " . .
"وكثير من الحيوانات هي مثل "سرطان البحر" الذي إذا فقد مخلبا عرف أن جزءا من جسمه قد ضاع , وسارع إلى تعويضه بإعادة تنشيط الخلايا وعوامل الوراثة ; ومتى تم ذلك كفت الخلايا عن العمل , لأنها تعرف بطريقة ما أن وقت الراحة قد حان !
"وكثير الأرجل المائي إذا انقسم إلى قسمين استطاع أن يصلح نفسه عن طريق أحد هذين النصفين . وأنت إذا قطعت رأس دودة الطعم تسارع إلى صنع رأس بدلا منه . ونحن نستطيع أن ننشط التئام الجروح , ولكن متى يتاح للجراحين أن يعرفوا كيف يحركون الخلايا لتنتج ذراعا جديدة , أو لحما أو عظاما أو أظافر أو أعصابا ? - إذا كان ذلك في حيز الإمكان ?!
"وهناك حقيقة مدهشة تلقي بعض الضوء على لغز هذا الخلق من جديد:فإن الخلايا في المراحل الأولى من تطورها , إذا تفرقت , صار لكل منها القدرة على خلق حيوان كامل . ومن ثم فإنه إذا انقسمت الخلية الأولى إلى قسمين , وتفرق هذان , تطور منهما فردان . وقد يكون في ذلك تفسير لتشابه التوأمين . ولكنه يدل على أكثر من ذلك . وهو أن كل خلية في البداية يمكن أن تكون فردا كاملا بالتفصيل . فليس هناك شك إذن , في أنك أنت , في كل خلية ونسيج ! " . .
ويقول في فصل آخر:
"إن جوزة البلوط تسقط على الأرض , فتحفظها قشرتها السمراء الجامدة , وتتدحرج في حفرة ما من الأرض ,وفي الربيع تستيقظ الجرثومة , فتنفجر القشرة , وتزدرد الطعام من اللب الشبيه بالبيضة الذي اختفت فيه "الجينات" [ وحدات الوراثة ] وهي تمد الجذور في الأرض , وإذا بك ترى فرخا أو شتلة [ شجيرة ] وبعد سنوات شجرة ! وإن الجرثومة بما فيها من جينات قد تضاعفت ملايين الملايين , فصنعت الجذع والقشرة وكل ورقة وكل ثمرة , مماثلة لتلك التي لشجرة البلوط التي تولدت عنها . وفي خلال مئات السنين قد بقي من ثمار البلوط التي لا تحصى نفس ترتيب الذرات تماما الذي أنتج أول شجرة بلوط منذ ملايين السنين " .
وفي فصل ثالث يقول:
"وكل خلية تنتج في أي مخلوق حي يجب أن تكيف نفسها لتكون جزءا من اللحم . أو أن تضحي بنفسها كجزء من الجلد الذي لا يلبث حتى يبلى . وعليها أن تصنع ميناء الأسنان , وأن تنتج السائل الشفاف في العين , أو أن تدخل في تكوين الأنف أو الأذن . ثم على كل خلية أن تكيف نفسها من حيث الشكل وكل خاصية أخرى لازمة لتأدية مهمتها . ومن العسير أن نتصور أن خلية ما هي ذات يد يمنى أو يسرى . ولكن إحدى الخلايا تصبح جزءا من الأذن اليمنى , بينما الأخرى تصبح جزءا من الأذن اليسرى .
. . . "وإن مئات الآلاف من الخلايا تبدو كأنها مدفوعة لأن تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب . وفي المكان الصواب" !
وفي فصل رابع . .
. . . "في خليط الخلق قد أتيح لكثير من المخلوقات أن تبدي درجة عالية من أشكال معينة من الغريزة أو الذكاء أو ما لا ندري . فالدبور مثلا يصيد الجندب النطاط , ويحفر حفرة في الأرض , ويخز الجندب في المكان المناسب تماما حتى يفقد وعيه , ولكنه يعيش كنوع من اللحم المحفوظ . . وأنثى الدبور تضع بيضا في المكان المناسب بالضبط , ولعلها لا تدري أن صغارها حين تفقس يمكنها أن تتغذى , دون أن تقتل الحشرة التي هي غذاؤها , فيكون ذلك خطرا على وجودها . ولا بد أن الدبور قد فعل ذلك من البداية وكرره دائما , وإلا ما بقيت زنابير على وجه الأرض . . والعلم لا يجد تفسيرا لهذه الظاهرة الخفية , ولكنها مع ذلك لا يمكن أن تنسب إلى المصادفة !
"وإن أنثى الدبور تغطي حفرة في الأرض , وترحل فرحا , ثم تموت . فلا هي ولا أسلافها قد فكرت في هذه العملية , وهي لا تعلم ماذا يحدث لصغارها , أو أن هناك شيئا يسمى صغارا . . بل إنها لا تدري أنها عاشت وعملت لحفظ نوعها !
. . . "وفي بعض أنواع النمل يأتي العملة منه بحبوب صغيرة لإطعام غيرها من النمل في خلال فصل الشتاء . وينشئ النمل ما هو معروف "بمخزن الطحن" وفيه يقوم النمل الذي أوتي أفكاكا كبيرة معدة للطحن , بإعداد الطعام للمستعمرة . وهذا هو شاغلها الوحيد . وحين يأتي الخريف , وتكون الحبوب كلها قد طحنت فإن "أعظم خير لأكبر عدد" يتطلب حفظ تلك المؤونة من الطعام . وما دام الجيل الجديد سينتظم كثيرا من النمل الطحان , فإن جنود النمل تقتل النمل الطاحن الموجود . ولعلها ترضي ضميرها الحشري بأن ذلك النمل قد نال جزاءه الكافي , إذ كانت له الفرصة الأولى في الإفادة من الغذاء أثناء طحنه !
"وهناك أنواع من النمل تدفعها الغريزة أو التفكير [ واختر منهما ما يحلو لك ] إلى زرع أعشاش للطعامفيما يمكن تسميته "بحدائق الأعشاش" . وتصيد أنواعا معينة من الدود والأرق أو اليرق [ وهي حشرات صغيرة تسبب آفة الندوة العسلية ] فهذه المخلوقات هي بقر النمل وعنزاتها ! ومنها يأخذ النمل إفرازات معينة تشبه العسل ليكون طعاما له .
"والنمل يأسر طوائف منه ويسترقها . وبعض النمل حين يصنع أعشاشه , يقطع الأوراق مطابقة للحجم المطلوب . وبينما يضع بعض عملة النمل الأطراف في مكانها , تستخدم صغارها - التي وهي في الدور اليرقي تقدر أن تغزل الحرير - لحياكتها معا ! وربما حرم طفل النمل عمل شرنقة لنفسه , ولكنه قد خدم الجماعة !
"فكيف يتاح لذرات المادة التي تتكون منها النملة , أن تقوم بهذه العمليات المعقدة ?
"لا شك أن هناك خالقا أرشدها إلى كل ذلك" . . انتهى . .
أجل . لا شك أن هناك خالقا أرشدها , وأرشد غيرها من الخلائق . كبيرها وصغيرها . إلى كل ذلك . . إنه (الأعلى الذي خلق فسوى , والذي قدر فهدى(
وهذه النماذج التي اقتطفناها من كلام ذلك العالم ليست سوى طرف صغير من الملاحظات التي سجلها البشر في عوالم النبات والحشرات والطيور والحيوان . ووراءها حشود من مثلها كثيرة . . وهذه الحشود لا تزيد على أن تشير إلى جانب صغير من مدلول قوله تعالى:(الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى). . في هذا الوجود المشهود الذي لا نعرف عنه إلا أقل من القليل . ووراءه عالم الغيب الذي ترد لنا عنه لمحات فيما يحدثنا الله عنه ; بالقدر الذي يطيقه تكويننا البشري الضعيف !
وبعد عرض هذا المدى المتطاول , من صفحة الوجود الكبيرة , وإطلاق التسبيح في جنباته , تتجاوب به أرجاؤه البعيدة , يكمل التسبيحة الكبرى بلمسة في حياة النبات لها إيحاؤها ولها مغزاها:
(والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى(
والمرعى كل نبات . وما من نبات إلا وهو صالح لخلق من خلق الله . فهو هنا أشمل مما نعهده من مرعى أنعامنا . فالله خلق هذه الأرض وقدر فيها أقواتها لكل حي يدب فوق ظهرها أو يختبئ في جوفها , أو يطير في جوها .
والمرعى يخرج في أول أمره خضرا , ثم يذوي فإذا هو غثاء , أميل إلى السواد فهو أحوى , وقد يصلح أن يكون طعاما وهو أخضر , ويصلح أن يكون طعاما وهو غثاء أحوى . وما بينهما فهو في كل حالة صالح لأمر من أمور هذه الحياة , بتقدير الذي خلق فسوى وقدر فهدى .
والإشارة إلى حياة النبات هنا توحي من طرف خفي , بأن كل نبت إلى حصاد وأن كل حي إلى نهاية . وهي اللمسة التي تتفق مع الحديث عن الحياة الدنيا والحياة الأخرى . . .(بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى). . والحياة الدنيا كهذا المرعى , الذي ينتهي فيكون غثاء أحوى . . والآخرة هي التي تبقى .
وبهذا المطلع الذي يكشف عن هذا المدى المتطاول من صفحة الوجود الكبيرة . . تتصل حقائق السورة الآتية في سياقها , بهذا الوجود ; ويتصل الوجود بها , في هذا الإطار العريض الجميل . والملحوظ أن معظم السور في هذا الجزء تتضمن مثل هذا الإطار . الإطار الذي يتناسق مع جوها وظلها وإيقاعها تناسقا كاملا .
همسة ندى
10-29-2009, 04:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تفكر في هذه تكفيك
تفسير سورة العصر
للإمام الشيخ عبد الله بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمهما الله تعالى، عن تفسير
سورة العصر ؟
فأجاب: الكلام عليها طويل، لكن نذكر لك ما ذكر أهل العلم، على سبيل الاختصار.
ذكروا أن *العصر* هو الدهر الذي خلقه الله سبحانه، والله سبحانه له أن يقسم بما
شاء من خلقه، وأما المخلوق، فلا يجوز له أن يقسم إلا بالله تبارك وتعالى، كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت"، وجواب
القسم: {*إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ*} .
والإنسان: اسم جنس، وهم جميع بني آدم؛ ثم استثنى فقال: {*إِلاّ الَّذِينَ
آمَنُوا*} بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر، وأيقنوا بقلوبهم، وصدقوا أن ما أخبر
الله في كتابه، وعلى ألسنة رسله، فهو الحق الذي لا مرية فيه، ولا شك فيه.
{*وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ*} أي: عملوا بما شرعه في كتابه، وعلى لسان رسوله
صلى الله عليه وسلم بجوارحهم.
*ولا بد في العمل الصالح، من شرطين*:
*الأول*: أن يكون خالصا لوجه الله،
*الثاني*: أن يكون على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال
تعالى: {*فَمَنْ
كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ
بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً*}.
فقوله: {*عَمَلاً صَالِحًا*} هو المشروع، وقوله: {*وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ
رَبِّهِ أَحَدًا*} هو الإخلاص الذي لوجه الله؛
*فهذه مرتبتان*:
*الأولى*: الإيمان بالله ورسوله،
*الثانية*: العمل الصالح، فهذا هو العلم بما أنزل الله والعمل به.
فإذا علم الإنسان ما أنزل الله، فعليه أن يعمل به، وإذا عمل العمل الصالح،
فعليه:
*مرتبة ثالثة*، وهي: التواصي بالحق، وهي أن يوصي غيره باتباع الحق، ويعلم
الجهال مما علمه الله، بخلاف من قال الله فيهم: { *إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ
مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً*}[سورة
البقرة آية : 174] .
فإذا فعل المؤمن ما أمره الله به من التواصي بالحق، وهو الأمر بالمعروف الذي
أمر الله به، والنهي عن المنكر الذي نهى الله عنه، فعليه:
*مرتبة رابعة*، وهي: الصبر على أذى الخلق وإساءتهم إليه في ذات الله تعالى، كما
صبر أنبياء الله ورسله، وأهل العلم من خلقه على ذلك.
فهذه أربع مراتب، إذا عمل بها الإنسان، صار من أولياء الله المتقين، وحزبه
المفلحين.
نسأل الله أن يرزقنا وإخواننا فهمها، والعمل بها، فذكرهن الله في هذه السورة
القصيرة الألفاظ، الطويلة المعاني، كما قال الشافعي رحمه الله: *لو عمل الناس
بهذه السورة لكفتهم*، وهو كما قال رحمه الله تعالى.
أهـ.
من الدرر السنية في الأجوبة النجدية 13/ 44
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد
عـازفـة الكـيـبـورد
11-07-2009, 04:12 PM
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-001.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-002.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-003.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-004.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-005.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-006.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-007.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-008.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-009.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-010.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-011.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-012.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-013.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-014.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-015.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-016.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-017.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-018.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
عـازفـة الكـيـبـورد
11-07-2009, 04:17 PM
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-019.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-020.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-021.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-022.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-023.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسيرسورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-024.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-025.jpgتفسير (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html) سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم” width=”412″ height=”442″ />
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-026.jpgتفسير (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html) سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم” width=”406″ height=”442″ />
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-027.jpgتفسير (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html) سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم” width=”412″ height=”442″ />
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-028.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-029.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-030.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-031.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-032.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-033.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-034.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-035.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-036.jpgتفسير (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html) سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-037.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-038.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
عـازفـة الكـيـبـورد
11-07-2009, 04:18 PM
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-039.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-040.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-041.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسير سورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
http://www.lovely0smile.com/2008/Tafseer/Tafseer-080-042.jpg (http://www.lovely0smile.com/Msg-2784.html)
تفسيرسورة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) عبس (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) - تفسير (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1+%D8%B3%D9% 88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D8%A8%D8%B3&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2009-11-07&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) القرآن الكريم”
نفعني الله واياكم
توووتي
01-12-2010, 04:06 AM
وقفات مع سورة الغــاشية للشيخ د.فيصل الغزاوي إمام الحرم المكي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقفات مع سورة الغــاشية » » » »
» » » » » الشيخ د. فيصل بن حسن الغزاوي
تم بث المحاضرة بتاريخ 25-1-1431 هـ مباشرة عبر شبكة منابر العلم الإسلامية
http://www.manaberalelm.com/play.php?catsmktba=12663 (http://www.manaberalelm.com/play.php?catsmktba=12663)
لاتبخلوا علي بدعوة صادقة في ظهر الغيب http://forum-static.hawaaworld.com/images/hawaaworld/smilies1/smile03.gifhttp://forum-static.hawaaworld.com/images/hawaaworld/smilies1/smile03.gif
ورد الجووورى
01-17-2010, 08:59 PM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سوره مكيه
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)
قل -أيها الرسول- للذين كفروا بالله ورسوله: يا أيها الكافرون بالله.
لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)
لا أعبد ما تعبدون من الأصنام والآلهة الزائفة.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)
ولا أنتم عابدون ما أعبد من إله واحد, هو الله رب العالمين المستحق وحده للعبادة.
وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ (4)
ولا أنا عابد ما عبدتم من الأصنام والآلهة الباطلة.
وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)
ولا أنتم عابدون مستقبلا ما أعبد. وهذه الآية نزلت في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبدًا.
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)
لكم دينكم الذي أصررتم على اتباعه, ولي ديني الذي لا أبغي غيره
حفيدة -الصحابة
01-20-2010, 03:23 AM
http://www.9or.cc/data/media/2/9or.cc%20-q-%20(25).jpg
بسم الله الرحمن الرحيم
{"" القارعة""}
القيامة تقرع القلوب بأهوالها وتهز العالم بصوتها, وتذهل الناس, وتدهش العقول
فهي أعظم خطب وأشد كرب.
]{""ما القارعة""}
ما اعظمها من حدث, وما اخطرها من كربة,وماأشدّ هولها, وماأعظم وقوعها, فهي فوق الوصف.
{""وما أدراك ما القارعة""}
وأي شيء اعلمك بها؟ فأنت لاتدري بما فيها من أحوال فظيعة,وصور مريعة, واحداث مخيفة, ومواقف مذهلة.
{""يوم يكون النّاس كالفّراش المبّثوث""}
يوم القيامة يكون الناس في كثرتهم وخوفهم وفزعهم وتفرقهم كالفراش المنتشر الذي يسقط في النار
طاشت الأفكار, وحارت الانظار.
{""وتكون الجبال كالعهن المنفوش""}
وتصبح الجبال فيه كالصوف الذي ينثر باليد, فيصير فالهواء كالهباء,لأن الجبال تدك وتنسف وتزول من أماكنها.
{""فأمّا من ثقلت موازينه""}
فأمّا من ثقل ميزانه بالحسنات, ورجح بالصالحات, ومالت كفته بفعل الخيرات, فهنيئا له وطوبى وقرة عين.
{""فهو في عيشة راضية""}
فهو في حالة طيّبّة في جنان النعيم, في مقعد صدق ومقام آمن ومجلس سلام ومحل أنس وسرور ونور وحبور.
{""وأمّا من خفّت موازينه""}
وأمّا من خفّ ميزان حسناته وطاشت كفته لقلة خيراته ورجحت به السّيئات فبعد له وويل له ممّا ينتظره.
{""فأمّه هاوية""}
فحظه عاثر وسعيه خاسر ومأواه جهنّم ومثواه النّار, لما أدركه من البوار بسبب عصيانه للملك الجبّار
وسمّيت هاوية: لأنها تهوي بصاحبها إلى قعرها.
{""وما أدراك ماهيه""}
وما اعلمك ماهذه الهاوية,إن صاحبها يهوي على وجهه إلى قعرها البعيد, ليجد العذاب الشّديد
من الأغلال والحديد والزّقوم والصّديد.
{""نار حامية""}
إنها نار موقدة, وجحيم مؤصدة, وسعير محرقة لايفّتر لهيبها, ولا تخمد شعلتها, ولا يطفأ وقودها
أسأل الله ان يجيرنا وياكم من نار جهنم
ورد الجووورى
01-23-2010, 04:04 PM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سوره مكيه
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)
أقسم الله بالدهر على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله, فإن القسم بغير الله شرك.
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
إلا الذين آمنوا بالله وعملوا عملا صالحًا, وأوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق, والعمل بطاعة الله, والصبر على ذلك.
ورد الجووورى
01-31-2010, 03:15 PM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سوره مكيه
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)
ألم نوسع -أيها النبي- لك صدرك لشرائع الدين، والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، وحططنا عنك بذلك حِمْلك الذي أثقل ظهرك, وجعلناك -بما أنعمنا عليك من المكارم- في منزلة رفيعة عالية؟
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (6)
فلا يثنك أذى أعدائك عن نشر الرسالة؛ فإن مع الضيق فرجًا, إن مع الضيق فرجًا.
فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8)
فإذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها فَجِدَّ في العبادة, وإلى ربك وحده فارغب فيما عنده
ورد الجووورى
02-03-2010, 11:44 PM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سوره مكيه
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)
أَقْسم الله بالتين والزيتون, وهما من الثمار المشهورة, وأقسم بجبل "طور سيناء" الذي كلَّم الله عليه موسى تكليمًا, وأقسم بهذا البلد الأمين من كل خوف وهو "مكة" مهبط الإسلام. لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة, ثم رددناه إلى النار إن لم يطع الله, ويتبع الرسل, لكن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة لهم أجر عظيم غير مقطوع ولا منقوص.
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7)
أيُّ شيء يحملك -أيها الإنسان- على أن تكذِّب بالبعث والجزاء مع وضوح الأدلة على قدرة الله تعالى على ذلك؟
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)
أليس الله الذي جعل هذا اليوم للفصل بين الناس بأحكم الحاكمين في كل ما خلق؟ بلى. فهل يُترك الخلق سدى لا يؤمرون ولا يُنهون, ولا يثابون ولا يعاقبون؟ لا يصحُّ ذلك ولا يكون
كم أخرس الموت لساناً
02-09-2010, 06:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه فلاشات لتفاسير مختصرة لآية الكرسي والمعوذتين وسورة الإخلاص ، مصحوبة بقراءة بصوت الشيخ / أحمد العجمي..
( 1 )
تفسير آية الكرسي
WIDTH=650 HEIGHT=650
flash=http://up.hawaaworld.com/up/sites/up.hawaaworld.com/files/links/c40ca9fadad0caade333fa3e2f6499e3.***]quality=high parameter=parameter_value[/flash]
( 2 )
تفسير سورة الفلق
WIDTH=650 HEIGHT=650
flash=http://up.hawaaworld.com/up/sites/up.hawaaworld.com/files/links/56aed3ec63810440e42262cc100c4820.***]quality=high parameter=parameter_value[/flash]
( 3 )
تفسير سورة الإخلاص
WIDTH=650 HEIGHT=650
flash=http://up.hawaaworld.com/up/sites/up.hawaaworld.com/files/links/d3f3fc2af03f6d233127c67def83093c.***]quality=high parameter=parameter_value[/flash]
( 4 )
تفسير سورة الناس
WIDTH=650 HEIGHT=650
flash=http://up.hawaaworld.com/up/sites/up.hawaaworld.com/files/links/3926d36a800e0517690ac5aeec814c21.***]quality=high parameter=parameter_value[/flash]
و للتحميل
تفسير آية الكرسي
http://up.hawaaworld.com/up/sites/up.hawaaworld.com/files/links/c40ca9fadad0caade333fa3e2f6499e3.***
تفسير سورة الفلق
http://up.hawaaworld.com/up/sites/up.hawaaworld.com/files/links/56aed3ec63810440e42262cc100c4820.***
تفسير سورة الإخلاص
http://up.hawaaworld.com/up/sites/up.hawaaworld.com/files/links/d3f3fc2af03f6d233127c67def83093c.***
تفسير سورة الناس
http://up.hawaaworld.com/up/sites/up.hawaaworld.com/files/links/3926d36a800e0517690ac5aeec814c21.***
وليتم تفعيل الروابط قم باستبدال (***) بـ (اس دبليو اف) بالاحرف الانجليزية ، وسوف تعمل الروابط بإذن الله..
حقوق النشر غير محفوظة.. ( انشرها لتؤجر ) .. واجعلها في توقيعك في المنتديات لتكسب أجر كل من قرأ التفسير أو استمع للتلاوة..
لا تنسونا من صالح دعائكم ..
مواهب فتاة
02-13-2010, 06:05 PM
مختصر تفسير المعوذتين
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
معنى أعوذ: ألتجئ، وأعتصم، وأتحرز.
والفلق: هو نور الفجر الذي يطرد الظلام.
وتضمنت هذه السورة: المستعاذ به، المستعاذ منه، المستعيذ.
المستعاذ به: هو الله رب الفلق ورب الناس الذي لا ينبغي الاستعاذة إلا به ولا يستعاذ بأحد من خلقه، وقد قال الله في كتابه عمن استعاذ بخلقه: استعاذته زادته رهقاً: وهو الطغيان، واحتج أهل السنّة على المعتزلة في أن كلمات الله مخلوقة: بأن النبي استعاذ بقوله: قل أعوذ برب الفلق، وأعوذ بكلمات الله التامات، وهو لا يستعيذ بمخلوق أبداً.
المستعيذ: هو رسول الله، وكل من اتبعه إلى يوم القيامة.
أما المستعاذ منه فهو أربعة أقسام:
الأول: الشر العام في قوله: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وهذا يعم كل شر في الدنيا والآخرة وشر الشياطين من الإنس والجن وشر السباع والهوام وشر النار وشر الذنوب والهوى وشر النفس وشر العمل. وقوله: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، أي من شر كل مخلوق فيه شر، وليس المراد الاستعاذة من كل ما خلق الله؛ فإن الجنة ومافيها ليس فيها شر، وكذلك الملائكة والأنبياء فإنهم خيرٌ محض.
والشر الثاني: شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، وهذا خاص بعد عام، والغاسق: الليل إذا أقبل ودخل في كل شيء، والغسق: الظلمة، والوقوب: الدخول، والسبب الذي لأجله أمر الله بالاستعاذة من شر الليل: هو أن الليل محل سلطان الأرواح الشريرة وفيه تنشر الشياطين، والشياطين إنما سلطانهم في الظلمات والمواضع المظلمة، ولهذا كانت القلوب المظلمة هي محل الشياطين وبيوتهم.
وذكر - سبحانه - في هاتين الكلمتين الليل والنهار والنور والظلمة. فأمر الله عبداه أن يستعيذوا بربْ النور الذي يقهر الظلمة ويزيلها، وهو - سبحانه - يدعى بأسمائه الحسنى فيُسأل لكل مطلوب باسم يناسبه.
والشر الثالث: شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وهذا الشر هو شر السحر، فإن النفاثات هنْ السواحر اللاتي يعقدن الخيوط، وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يُردن من السحر، والنفث هو النفخ مع ريق، وهو دون التفل وهو مرتبة بينهم، والنفث فعل الساحر، فإذا تكيفت نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور واستعان بالأرواح الخبيثة، نفث في تلك العقد نفخاً معه ريق فيخرج من نفسه الخبيثة نَفَس ممازج للشر مقترن بالريق الممازج، وقد تساعده الروح الشيطانية على أذى المسحور؛ فيقع فيه السحر بإذن الله الكوني والقدري.
ولما كان تأثير السحر من جهة الأنفس الخبيثة والأرواح الشريرة قال - سبحانه -: مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ، بالتأنيث دون التذكير، وقد دلّ قوله - تعالى -: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ على تأثير السحر وأن له حقيقة، وقد أنكر ذلك طائفة من أهل الكلام وقالوا: إنه لا تأثير للسحر لا في مرض ولا قتل ولا حل ولا عقد. قالوا: وإنما ذلك تخيل لأعين الناظرين لا حقيقة له سوى ذلك. وهذا خلاف ما تواترت به الآثار عن الصحابة واتفق عليه الفقهاء.
والسحر يؤثر: مرضاً وثقلاً وحلاً وقتلاً وحباً وبغضاً وغير ذلك من الآثار موجود يعرفه الناس، وكثير منهم قد علمه ذوقاً بما أصيب به. وقوله: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ دليل على أن النفث يضر المسحور في حال غيبته عنه، ولو كان الضرر لا يحصل إلا بمباشرة البدن ظاهراً - كما يقول هؤلاء - لم يكن للنفاثات شر يستعاذ منه، وأيضاً فإذا جاز على الساحر أن يسحر أعين جميع الناظرين مع كثرتهم حتى يروا الشيء بخلاف ما هو به، مع أن هذا تغيّر في إحساسهم، فما الذي يحيل تأثيره في تغيير بعض أعراضهم وطباعهم وقواهم فإذا غيّر إحساساً حتى يحصل المحبوب إليه بغيضاً والبغيض محبوباً وغير ذلك من التأثيرات.
وقد قال الله عن سحرة فرعون أنهم " سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ " [الأعراف: 166]، فبين - سبحانه - أن أعينهم سُحرت، وذلك إما أن يكون لتغير حصل في المرئي وهو الحبال والعصي، مثل أن يكون السحرة استعانت بأرواح حركتها وهي الشياطين، فظنوا أنها تحركت بأنفسها؛ وهنا كما إذا جرّ من لا تراه حصيراً أو بسطاً فترى الحصير والبساط يَنْجَرُّ ولا ترى الجار، فهكذا حال الحبال والعصي قلبتها الشياطين فظن الرائي أنها انقلبت بأنفسها، والشياطين هم الذين يقلبونها. وإما أن يكون التغيير حدث في الرائي حتى رأى الحبال والعصي تتحرك وهي ساكنة في أنفسها. ولا ريب أن الساحر يفعل هذا وهذا.
وأما ما يقوله المنكرون في أنهم فعلوا في الحبال والعصي ما أوجب حركتها ومشيها مثل الزئبق وغيره حتى سعت فهذا باطل من وجوه كثيرة.
الشر الرابع: شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وقد دلّ القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود، فنفس حسده شر يتصل بالمحسود، في نفسه وعينه وإن لم يؤذه بيده ولا لسانه، فإن الله - تعالى -قال: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، فحقق الشر منه عند صدور الحسد، والقرآن ليس فيه لفظة مهملة لكن قد يكون الرجل في طبعه الحسد وهو غافل عن المحسود ولاهٍ عنه فإذا خطر على قلبه انبعث نار الحسد من قلبه فيتأذى المحسود بمجرد ذلك، فإن لم يستعِذْ بالله ويتحصن به ويكون له أوراد في الأذكار والدعوات، والتوجه إلى الله والإقبال عليه بحيث يدفع عنه من شره بمقدار توجهه وإقابله على الله وإلا ناله شر الحاسد ولا بد.
وفي الحديث الصحيح: رُقية جبريل النبي وفيها {باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد. الله يشفيك}، فذكر شر عين الحاسد ومعلوم أنها لا تؤثر بمجردها إذ لو نظر إليه نظر لاهٍ ساهٍ - كما ينظر على الأرض والجبل وغيره - لم يؤثر فيه شيء، وأما إذا نظر إليه نظر من قد تكيّفت نفسه الخبيثة وانسمت فصارت نفساً غضيبة خبيثة حاسدة، أثمرت بها تلك النظرة فأثرت في المحسود بحسب ضعفه وقوة نفس الحاسد، فربما أمرضه، وربما قتله، والتجارب بها عند الخاصة والعامة أكثر من أن تذكر.
وهذه العين إنما تؤثر بواسطة النفس الخبيثة، وهي بمنزلة الحية إنما يؤثر سمها إذا عضت؛ فإنها تتكيّف بكيفية الغضب فتُحدِث فيها تلك الكيفية: السم فتؤثر في الملسوع، وربما قويت حتى تؤثر بمجرد النظر وذلك في نوع منها حتى يؤثر بمجرد النظر فتطمس البصر وتسقط الجَبلَ، كما ذكر النبي في أبتر وذي الطُّفتين منها: اقتلوهما، وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس. وهل الانفعال والتأثير وحدوث ما يحدث في الأجسام للأرواح، والأجسام آلتها بمنزلة الصانع؟ فالصنعة في الحقيقة لا والآلات وسائط.
ومن له فطنة وتَأمّل أحوال الأرواح وتأثيراتها وتحريكها الأجسام رأي عجائب وآيات دالة على وحدانية الله وعظم ربوبيته، وأن ثم عالماً آخر يجري عليه أحكام أُخر يشهد آثارها وأسبابها غيب عن الأبصار؛ فتبارك الله رب العالمين وأحسن الخالقين.
والعائن والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء: فيشتركان في: أن كلاً منهما تتكيف نفسه وتوجه نحو من تقصده أذاه. والعائن تتكيف نفسه عند مقابلة العين ومعاينته، والحاسد يحصل حسده في الغيبة والحضور. ويفترقان في: أن العائن قد يعين من لا يحسده من حيوان أو زرع فإذا كان لا ينفك من حسد صاحب بل ربما أصاب نفسه. وسببه الإعجاب بالشيء واستعظامه، فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديث مع تكيف نفسه بتلك الكيفية يؤثر في العين.
وقوله: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ يعم الحاسد من الجن والإنس، فإن الشيطان وحزبه يحسدون المؤمنين على ما أتاهم الله من فضله، ولكن الوسواس أخص بشياطين الجن. والحسد أخص بشياطين الإنس، والوسواس يعمها أيضاً، فكلا الشيطانين حاسد موسوس فالاستعاذة من شر الحاسد يعمهما جميعاً.
فقد اشتملت السورة على الاستعاذة من كل شر في العالم، وتضمنت شروراً أربعة يستعاذ منها: شراً عاماً وهو شر ما خلق، وشر غاسق إذا وقب، فهذا نوعان. ثم ذكر شر الساحر والحاسد وهما نوعان أيضاً لأنهما من شر النفس الشريرة وأحدهما يستعين بالشيطان ويعبده، وهو الساحر، وقلَّ ما يتأتى السحر بدون نوع عبادة الشيطان وتقربٍ إليه؛ إما يذبح باسمه أو يذبح يقصد به هو، فيكون ذبحاً لغير الله، وبغير ذلك من أنواع الشرك، والساحر وإن لم يسمّ هذا عبادة للشيطان فهو عبادة له وإنما سمّاه بما سمّاه به.
فإن الشرك والكفر هو شرك وكفر لحقيقته ومعناه، لا لاسمه ولفظه، فمن سجد لمخلوق، وقال: ليس هذا بسجود له، هذا خضوع وتقبيل الأرض بالجبهة، كما أقبلها بالنعم، أو هذا إكرام، لم يخرج بهذه الألفاظ عن كونه سجوداً لغير الله، فليسمه بما شاء، وكذلك من ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه فقد عبده وإن لم يسم ذلك عبادة، بل يسميه استخداماً، وصدق هو من استخدام الشيطان له فيصير من خدم الشيطان وعابديه، وبذلك يخدمه الشيطان لكن خدمة الشيطان ليست خدمة عبادة فإن الشيطان لا يخضع له ويعبده كما يفعل هو به، والمقصود أن هذا عبادة منه للشيطان وإن سماه استخداماً.
وتأمل تقييده - سبحانه - شر الحاسد بقوله: إِذَا حَسَدَ لأن الرجل قد يكون عنده حسد، ولكن لا يترتب عليه أذى لا بقلبه ولا بلسانه ولا بيده، بل يجد في قلبه شيئاً من ذلك ولا يعامل أخاه إلا بما يحبه الله، فهذا لا يكاد يخلو منه أحد إلا من عصمة الله، وقيل للحسن البصري: (أيحسد المؤمن؟ قال: ما أنساك أخوة يوسف)، فالرجل إذا كان في قلبه حسد لكن يخفيه ولا يترتب عليه أذى بوجه ما لا بقلبه ولا بلسانه ولا بيده لا يعامل أخاه إلا بما يحب الله، فهو لا يطيع نفسه، بل يعصيها خوفاً من الله وحياءً منه أن يكره نعمة على عباده، فيرى ذلك مخالفة لله وبغضاً لما يحب الله، فهو يجاهد نفسه على دفع ذلك، ويلزمها الدعاء للمحسود، بخلاف ما إذا حقق ذلك وحسد ورتب على حسده مقتضاه من الأذى بالقلب واللسان والجوارح فهذا الحسد المذموم، هذا كله حسد تمنى الزوال.
والحسد ثلاث مراتب:
أحدها هذه وهي: تمنى زوال النعمة.
الثانية: تمنى استصحاب عدم النعمة فهو يكره أن يُحدث الله لعبده نعمة، بل يحب أن يبقى على حاله من جهله أو فقره أو قلة دينه، فهو يتمنى دوام ما هو فيه من نقص أو عيب، فهذا حسد على شيء معدوم، والأول حسد على شيء محقق، وكلاهما حاسدُ عدو نعمة الله وعدو عباده، محقوق عند الله وعند عباده.
الثالثة: حسد الغبطة: وهو تمنى أن يكون له مثل حال المحسود من غير أن تزول النعمة عنه فهذا لا بأس به ولا يعاب صاحبه، بل هذا قريب من المنافسة وقد قال - تعالى -: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين: 26]. وفي الصحيح عن النبي أنه قال: {لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها للناس}. فهذا حسد غبطة، الحامل لصاحبه عليه حبُّ خصال الخير والتشبه بأهلها والدخول في جملتهم، فيحدث له المنافسة والمسارعة مع حبته لمن يغبطه وتمنى دوام نعمة الله عليه، فهذا لا يدخل في الآية بوجه ما.
وهذا السورة من أكبر أدوية المحسود؛ فإنها تتضمن: التوكل على الله والالتجاء إليه والاستعاذة به من شر حاسد النعمة، والله - تعالى -أعلم.
وأما سورة الناس فقد تضمنت أيضاً: مستعاذاً به ومستعاذاً منه ومستعيذاً.
فأما المستعاذ به: فهو الله رب الناس ملك الناس إله الناس، فذكر ربوبيته للناس وملكه إياهم وإلهيته لهم، ولا بد من مناسبة في ذكر ذلك في الاستعاذة من الشيطان، فأضافهم في الكلمة الأولى إلى ربوبيته المتضمنة لخلقهم وتربيتهم وتدبيرهم وإصلاحهم مما يفسدهم. هذا معنى ربوبيته لهم، وذلك يتضمن قدره التامة ورحمته الواسعة، وعلمه بتفاصيل أحوالهم وبإجابة دعواتهم وكشف كرباتهم، وأضافهم في الكلمة الثانية إلى ملكه، فهو ملكهم الحق الذي إليه مفزعهم في الشدائد والنوائب، فلا صلاح ولا قيام إلا به، وأضافهم في الكلمة الثالثة إلى إلهيته، فهو إلههم الحق ومعبودهم الذي لا إله سواه ولا معبود لهم غيره، فكما أنه وحده هو ربهم ومليكهم لم يشاركه في ربوبيته ولا في ملكه أحد فكذلك هو وحده إلههم ومعبودهم، فلا ينبغي أن يجعلوا معه شريكاً في إلهيته، كما لا معه شريك في ربوبيته وملكه.
وهذه طريقة القرآن؛ يحتج عليهم بإقرارهم بهذا التوحيد على ما أنكروه من توحيد الإلهية والعبادة، فإذا كان هو ربنا ومليكنا فلا مفرع لنا في الشدائد سواه، ولا ملجأ لنا منه إلا إليه، ولا معبود لنا غيره ـ فلا ينبغي أن يُدعى ولا يُخاف ولا يُرجى ولا يحب سواه، ولا يذل لغيره ولا يخضع لسواه، ولا يتوكل إلا عليه؛ لأن من ترجوه وتخافه وتدعوه: إما أن يكون مربيك والقيم بأمورك، فهو ربك فلا رب لك سواه، أو تكون مملوكه وعبده الحق، فهو ملك الناس حقًا وكلهم عبيده ومماليكه، أو يكون معبودك وإلهك الذي لا تستغني عنه طرفة عين بل حاجتك إليه أعظم من حاجتك إلى روحك وحياتك، وهو الإله الحق إلا الناس الذي لا إله لهم سواه، فهو جديرون أن لا يستعيذوا بغيره، ولا يستنصروا بسواه. فظهرت مناسبة هذه الإضافات الثلاث للاستعاذة من أعدى الأعداء وأعظمهم عداوة.
ثم إنه - سبحانه - كرر الاسم الظاهر ولم يوقع المضمر موقعه، فيقول رب الناس ومَلِكَهُم وإلههم تحقيقاً بهذا المعنى، فأعاد ذكرهم عند كل اسم من أسمائه ولم يعطف بالواو لما فيها معنى الإيذان بالمغايرة، وقدْم الربوبية لعمومها وشمولها لكل مربوب، وأخّر الإلهية لخصوصها؛ لأنه سبحان إنما هو إله من عبده و وحّده واتخذه إلهاً دون غيره، فمن لم يعبده ويوحده فليس بإلهه، وإن كان في الحقيقة لا إله سواه ولكن ترك إلهه الحق واتخذ إلهًا غيره.
وَوَسّط صفة المَلك بين الربوبية والإلهية؛ لأن الملك هو المتصرف بقوله وأمره، المطاع إذا أمر، فملكه لهم تابع لخلفه إياهم، فملكهم من كمال ربوبيته، وكونه إلههم الحق من كمال ملكه، فربوبيته تستلزم ملكه وملكه يستلزم إلهيته، فهو الرب الملك الإله، خلقهم بالربوبية وقهرهم بالملك واستعبدهم بالإلهية، فتأمل هذه الجلالة وهذه العظمة التي تضمنتها هذه الألفاظ الثلاثة على أبدع نظام، وأحسن سياق: رب الناس، ملك الناس، إله الناس.
وقد اشتملت هذه الإضافات الثلاثة على جميع قواعد الإيمان، وتضمنت معنى جميع أسمائه الحسنى، أما تضمنها لمعاني أسمائه الحسنى، فإن الرب: هو القادر الخالق البارىء المصور الحي القيوم العليم السميع البصير المحسن المنعم الجواد المعطي النافع الضار المقدم المؤخر، يهدي ويضل ويّسعد ويشقي ويعز ويذل، إلى غير ذلك من معاني الربوبية، وأما المَلك: فهو الآمر الناهي المعز المذل الذي يصرف أمر عباده كما يحب ويقلبهم كما يشاء، فهو العزيز الجبار المتكبر الخافض الرافع المعز الذل العظيم الجليل الوالي المتعالي الملك المقسط الجامع، إلى غير ذلك من الأسماء العائدة إلى الملك، وأما الإله: فهو الجامع لصفات الكمال وتعودت الجلال، فيدخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحسنى، ولهذا كان القول الصحيح: إن الله أصله الإله، وإن اسم الله - تعالى -هو الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العليا، وأسرار كلام الله - تعالى -أجلّ وأعظم من أن تدركها عقول البشر، وإنما غاية أولى العلم الاستدلال بما يظهر منها على ما وراءه.
وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة من الشر الذي هو سبب الذنوب والمعاصي، وهو الشر الداخل في الإنسان الذي هو منشأ العقوبات في الدنيا والآخرة، فسورة الفلق تضمنت: الاستعاذة من ظلم الغير بالسحر والحسد، وهو شر من خارج، وسورة الناس تضمنت، الاستعاذة من الشر الذي هو سبب ظلم العبد نفسه، وهو شر من داخل.
فالشر الأول: لا يدخل تحت التكليف ولا يُطلب منه الكف عنه؛ لأنه ليس من كسبه.
فالشر الثاني: الذي في سورة الناس يدخل تحت التكليف، ويتعلق به النهي، فهذا شر المعائب، والأول شر المصائب، والشر كله يرجع إلى العيوب والمصائب ولا ثالث لهما، فتضمنت سورة الناس الاستعاذة من شر العيوب كلها؛ لأن أصلها كلها الوسوسة، وأصل الوسوسة الحركة أو الصوت الخفي الذي لا يُحسن فيتحرز منه.
والوسواس: الإلقاء الخفي في النفس إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من ألقي إليه وإما بغير صوت كما يوسوس الشيطان إلى العبد.
و الوسواس الخناس: وصفان لموصوف محذوف، وهو الشيطان، فالوسواس: الشيطان لأنه كثير الوسوسة، وأما الخناس فهو فعّال من خنس يخنس إذا توارى واختفى.
فإن العبد إذا أغفل عن ذكر الله جثم على قلبه الشيطان، وبذر فيه الوساوس التي هي أصل الذنوب كلها، فإذا ذكر العبد ربه واستعاذ به انخنس، والانخناس تأخر ورجوع معه اختفاء. قال قتادة: (الخناس: له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان، فإذن ذكر العبد ربه خنس). ويقال: رأسه كرأس الحية، وهو واضعٌ رأسه على ثمرة القلب يمنّيه ويحدثه، فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكره عادة و وضع رأسه يوسوس إليه، وجيء بلفظ الفعّال دون الفاعل، إعلامًا بشدة هروبه ورجوعه وعظم نفوره عند ذكر الله وأن ذلك دأبه.
فذكر الله يقمع الشيطان ويؤلمه ويؤذيه، ولهذا كان شيطان المؤمن هزيلاً لأنه يعذبه بذكر الله وطاعته. في أثر عن بعض السلف: (أن المؤمن ينضي شيطانه كما ينضي الرجل بعيه في السفر)؛ لأنه كلما اعترضه صبَّ عليه سياط الذكر والتوجه والاستغفار والطاعة، فشيطانه معه في عذاب شديد. وأما شيطان الفاجر فهو معه في راحة ودعه، ولهذا يكون قويًا عاتيًا شديدًا، فمن لم يعذب شيطانه في هذه الدار بذكر الله وتوحيده وطاعته، عذبه شيطانه في الآخرة بعذاب النار، فلابد لكل أحد أن يعذب شيطانه أو يُعذبه شيطانه.
وتأمل كيف جاء بناء الوسواس مكررًا لتكريره الوسوسة الواحدة مرارًا يعز عليها العبد. وجاء بناء الخناس على وزن الفعّال الذي يتكرر منه نوع الفعل؛ لأنه كما ذكر الله انخنس فإذن غفل العبد عادة بالوسوسة. فجاء بناء اللفظين مطابقًا لمعنيهما.
وقوله: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، صفة ثالثة للشيطان، فذكر وسوسته أولاً ثم ذكر محلها ثانيًا وأنها في صدور الناس. وقد جعل الله للشيطان دخولاً في جوف العبد ونفوذًا إلى قلبه وصدره، فهو يجري منه مجرى الدم وقد وكل العبد فلا يفارقه إلى الممات. ومن وسوسته أن يشغل القلب بحديثه عن صاحب موسى: فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِي إِلَّا الشَّيْطَانُ [الكهف: 63].
وتأمل حكمة القرآن وجلالته كيف أوقع الاستعاذة من شر الشيطان؟! الموصوف بأنه الوسواس إلى آخر السورة، ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة جميع شره فإن قوله: الوسوسة يعم لك شر. و وصفه بأعظم صفاته وأشدها شرًا وهي الوسوس التي هي مبادىء الإرادة؛ فإن القلب يكون فارغًا من الشر فيوسوس إليه، ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويشهيه فيصير شهوة ويزينها ويحسنها له فتصير إرادة، ثم لا يزال يمثل ويشهي وينسي ضررها ويطوي عنه سوء عاقبتها فلا يرى إلا التذاذه بالمعصية فقط وينسى ما وراء ذلك، فتصبر الإرادة جازمة فيشتد الحرص من القلب، فلا يزال الشيطان بالعبد يقوده إلى الذنب وينظم شمل الاجتماع بألطف حيلة وأتم مكيدة.
فأصل كل معصية وبلاء إنما هو الوسوسة، لهذا وصفة بهذا ليكون الاستعاذة من شرها أهم، وإلا فشره بغير الوسوسة حاصل أيضًا؛ فمن شره أنه لصّ سارق لأموال الناس، فكل طعام أو شرا لم يُذكر اسم الله عليه فله فيه حض بالسرقة والخطف، وكذلك يبيت في البيت الذي لم يذكر فيه اسم الله؛ فيأكل طعام الإنس بغير إذنهم ويبيت في بيوتهم بغير أمرهم، ويدل على عوراتهم فيأمر العبد بالمعصية ثم يلقى في قلوب أعدائه يقظة ومناماً أنه فعل كذا وكذا، ومن هذا أن العبد يفعل الذنب لا يطلع عليه ـ إلا الله ـ أحدٌ من الناس فيصبح والناس يتحدثون به، وما ذاك إلا لأن الشيطان يجهد في كشف سرّه وفضيحته، فيغترّ العبد ويقول هذا ذنب لم يره إلا الله، ولم يشعر بأن عدوه ساع في إذاعته، وقلّ من يتفطن من الناس لهذه الدقيقة.
ومن شره أنه يعقد على رأس العبد إذا نام عُقدة تمنعه من اليقظة، كما في صحيح البخاري: {يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نائم ثلاث عقد} الحديث. ومن شره أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح. ومن شره أنه قعد لابن آدم بطرق الخير كلها، فما من طريق من طرق الخير إلا والشيطان مرصد عليه يمنعه أن يسلكه، فإن خالفه وسلكه ثبّطه وعوقه فإن عمله وفرغ منه سعى فيما يبطله. ويكفي من شره أنه أقسم ليأتينّه من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم.
فإذا كان هذا شأنه وهمته في الشر فلا خلاص منه إلا بمعونة الله وتأييده، ولا يمكن حصر أجناس شرّه فضلاً عن آحادها إذا كل شر في العالم فهو السبب فيه، ولكن ينحصر شره في ستة أجناس:
الشر الأول: الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله، فإذا ظفر بذلك بابن آدم استراح، وهو أول ما يريد من العبد، فإن يئس منه من ذلك وكان ممن سبق له الإسلام في بطن أمه نقله إلى المرتبة الثانية من الشر وهي:
البدعة: وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي لأن ضررها متعدٍ وهو ذنب لا يتاب منه، وهي مخالفة لدعوة الرسل ودعاء إلى خلاف ما جاءوا به، فإذن نال منه البدعة وجعله من أهلها صار نائباً له وداعياً من دعاته، فإن أعجز من هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الثالثة وهي:
الكبائر: على اختلاف أنواعها: فهو أشد حرصاً على أ ن يوقعه فيها ولا سيما إن كان عالماً متبوعاً فهو حريص على ذلك لينفر الناس عنه، ثم يشيع من ذنوبه في الناس ويستنيب منهم من يشيعها تقرباً بزعمه إلى الله وهو تائب إبليس ولا يشعر، فإن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم، هذا إذا أحبوا إشاعتها فكيف إذا تولوا هم إشاعتها، فإن عجز عنه هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الرابعة وهي:
الصغائر: التي إذا اجتمعت فربما أهلكت صاحبها كما قال النبي: {إياكم ومحقرات الذنوب فإن مثل ذلك مثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض}، وذكر حديثاً معناه أن كل أحد منهم جاء بعود حطب حتى أوقدوا ناراً عظيمة فطبخوا. ولا يزال يسهل عليهم أمر الصغائر حتى يستهينوا بها، فيكون صاحب الكبيرة الخائف أحسن حالاً منه، فإن عجزه العبد في هذه المرتبة نقله إلى المرتبة الخامسة وهي:
اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب: بل عاقبتها فوات الثواب الذي ضاع عليه باشتغاله بها، فإن أعجزه العبد في هذه المرتبة وكان حافظاً لوقته شحيحاً به يعلم أنه مقدار أنفاسه وانقطاعها وما يقابلها من النعيم والعذاب، نقله إلى المرتبة السادسة وهي:
أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه: ليفوته ثواب العمل الفاضل، فيأمره بفضل الخير المفضول ويحضه عليه إذا تضمن ترك ما هو أفضل منه، وقلّ من ينتبه لهذا من الناس، فإنه إذا رأى فيه داعياً قوياً إلى نوع من الطاعة فإنه لا يكاد يقول: هذا الداعي من الشيطان، فإن الشيطان لا يأمر بخير، ويرى أن هذا خير ولم يعلم أن الشيطان يأمره بسبعين باباً من أبواب الخير، إما ليتوصل بها إلى باب واحد من الشر، وإما ليفوت بها خيراً أعظم من تلك السبعين باباً وأجل وأفضل. وهذا لا تُتوصّل إلى معرفته إلا بنور من الله يقذفه في قلب العبد؛ يكون سبه تجريد متابعة الرسول وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله وأحبها لله وأنفعها للعبد، وأعمها نصيحة لله ورسوله ولكتابه ولعبادة المؤمنين خاصتهم وعامتهم، وأكثر الخلق محجوبون، وذلك لا يخطر بقلوبهم.
فإذا أعجزه العبد في هذه المراتب سلط عليه حزبه من الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والبديع والتحذير منه؛ ليشوش عليه قلبه وليمنع الناس من الانتفاع به، فحينئذ يلبس المؤمن لامه الحرب ولا يضعها عنه إلى الموت، ومتى وضعها أسر وأصيب فلا يزال في جهاد حتى يلقى الله. فتأمل هذا الفصل وتدبره واجعله ميزاناً لك، تزن به نفسك وتزن به الناس. والله المستعان.
وتأمل السر في قوله - تعالى -: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ولم يقل قلوبهم، والصدر هو ساحة القلب، وهو بمنزلة الدهليز وبيته، فمنه يدخل الواردات إليه فيجتمع في الصدر ثم يلج في القلب، وفي القلب يخرج الأوامر والإرادات إلى الصدر، ثم تتفرق على الجنود، ومن فهم هذا فهم قوله: " وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور "ِ [آل عمران: 154].
فالشيطان يدخل إلى ساحة القلب وبيته ويلقى ما يريد إلقاءه إلى فهو موسوس في الصدر وسوسة واصلة إلى القلب، ولهذا قال - تعالى -: " فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ " [طه: 120]، ولم يقل فيه؛ لأن المعنى أنه ألقى إليه ذلك وأوصله إليه فدخل في قلبه.
وقوله - تعالى -: " مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ " اختلف الناس في هذا الجار والمجرور، بم يتعلق فقال الفرَّاء وجماعة: هو بيان للناس الموسوس في صدورهم أي أن الموسوس في صدورهم قسمان: إنس وجن، فالوسواس يوسوس للجني كما يوسوس للإنسي، وهذا القول ضعيف جداً لوجوه منها: أن لم يقم دليل على أن الجني يوسوس في صدر الجني ويدخل فيه كما يدخل في الإنس، والناس: اسم لبني آدم فلا يدخل الجن في مسماهم.
والصواب القول الثاني وهو: أن قوله من الجنة بيان للذي يوسوس، وأنهم نوعان، إنس وجن، فالجني يوسوس في صدر الإنسي والإنسي يوسوس إلى الإنسي. فالموسوس نوعان: إنسي، وجني، فإن الوسوسة: هي الإلقاء الخفي في القلب وهذا مشترك بين الجن والإنس وإن كان إلقاء الإنسي و وسوسته إنما هي بواسطة الأذن، والجني لا يحتاج إلى الواسطة؛ لأنه يدخل في ابن آدم ويجري منه مجرى الدم، على أن الجني قد يتمثل ويوسوس إليه في أذنه كالإنس كما روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي أنه قال: {إن الملائكة تحدث في العنان - والعنان: الغمام - بالأمر يكون في الأرض فتسمع الشياطين الكلمة، فيقرها في أذن الكاهن، كما يقر القارورة، ويزيدون معها مائة كذبة من عند أنفسهم}، فهذه وسوسة وإلقاء من الشيطان بواسطة الأذن، ونظير اشتراكهما في هذه الوسوسة اشتراكهما في الوحي الشيطاني، قال - تعالى -: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا " [الأنعام: 112].
ونختم الكلام على السورتين في ذكر قاعدة نافعة فيما يعتصم به العبد من الشيطان، ويحترز به منه وذلك عشرة أسباب:
أحدها: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال - تعالى -: "وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [الأعراف: 200]. والمراد بالسميع هنا سميع الإجابة، لا السمع العام.
الحرز الثاني: قراءة هاتين السورتين، فإن لهما تأثيرًا عجيباً في الاستعاذة بالله من شره ودفعه، ولهذا قال النبي: {ما تعوذ المتعوذون بمثلهما}.
وكان يتعوذ بهما كل ليلة عند النوم، وأمر عقبة بن عامر أن يتعوذ بهما دبر كل صلاة.
وذكر: {أن من قرأهما مع سورة الإخلاص ثلاثاً حين يمسي وثلاثاً حين يصبح كفته من كل شيء}.
الحرز الثالث: قراءة آية الكرسي.
الحرز الرابع: قراءة سورة البقرة. ففي الصحيح عنه أنه قال: {إن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان}.
الحرز الخامس: خاتم البقرة، فقد ثبت في الصحيح عنه أنه قال: {من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه}.
الحرز السادس: أول سورة حم المؤمن إلى قوله: "إِلَيْهِ الْمَصِيرُ "ففي الترمذي في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: {من قرأ حم: المؤمن. إلى قوله: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ وآية الكرسي حين يصبح، حُفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حُفِظَ بهما حتى يصبح}.
وعبد الرحمن المليكي، وإن كان قد تكلم فيه من قبل حفظه، فالحديث له شواهد في قراءة آية الكرسي وهو محتمل على غرابته.
الحرز السابع: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ففي الصحيحين أن رسول الله قال: {من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في اليوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت حرزاً له من الشيطان يومه ذلك}. فهذا حرز عظيم النفع جليل الفائدة يسير سهل على من يسره الله عليه.
الحرز الثامن: وهو من أنفع الحروز من الشيطان: كثرة ذكر الله - عز وجل -، وهذا بعينه هو الذي دلت عليه سورة الناس، فإنه وصف الشيطان فيها بأنه الخناس، والخناس: الذي إذا ذكر العبد ربه انخنس، فإذا غفل عن ذكر الله التقم القلب وألقى إليه الوساوس، فما أحرز العبد نفسه من الشيطان بمثل ذكر الله - عز وجل -.
الحرز التاسع: الوضوء والصلاة وهذا من أعظم ما يتحرز العبد به، ولا سيما عند الغضب والشهوة، فإنها نار تصلى في قلب ابن آدم كما روى الترمذي عن النبي أنه قال: {ألا وإن الغضب جمرة في قلب ا بن آدم فما أطفأ العبد جمرة الغضب بمثل الوضوء والصلاة فإن الصلاة إذا وقعت بخشوعها والإقبال على الله فيها أذهبت أثر ذلك جملة}، وهذا أمر تجربته تغني عن إقامة الدليل.
الحرز العاشر: إمساك فضول النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس، فإن الشيطان إنما ينال غرضه من ابن آدم فيه هذه الأبواب الأربعة.
فإن فضول النظر يدعو إلى استحسان وقوع المنظر غليه في القلب والاشتعال به. وفي المسند عن النبي أنه قال: {النظر سهم مسموم من سهام إبليس فمن غض بصره أورثه الله حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه} أو كما قال.
وأما فضول الكلام فإنها تفتح للعبد أبواباً من الشر كلها مداخل للشيطان فإمساك فضول الكلام يسد عنه تلك الأبواب وكم من حرب جرتها كلمة واحدة، وقد قال النبي: {وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم}. وفي الترمذي أن رجلاً من الأنصار، توفي؛ فقال بعض الصحابة: (طوبى له) فقال النبي: {فما يدريك لعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه}.
وأكثر المعاصي إنما تولد من فضول الكلام والنظر، وهما أوسع مداخل الشيطان، فإن جارحتيهما لا يملان ولا يسأمان بخلاف البطن، فإنه إذا امتلأ لم يبقَ فيه إرادة للطعام.
وأما العين واللسان فلو تركا لم يفترا، وكان السلف يحذرون من فضول النظر، وكانوا يقولون: ما من شيء أحوج إلى طول السجن من اللسان.
وأما فضول الكلام: فهو داع إلى أنواع كثيرة من الشر، فإنه يحرك الجوارح إلى المعاصي ويثقله عن الطاعات وحسبك بهذا شراً. فكم من مصيبة جلبها الشبع وفضول الطعام. ولهذا جاء في بعض الآثار: (ضيقوا مجاري الشيطان بالصوم) وقال النبي: {ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه}.
ولو لم يكن في الامتلاء من الطعام إلا أنه يدعو إلى الغفلة عن ذكر الله، فإذا غفل القلب عن الذكر ساعة واحدة غلبه الشيطان، وشهاه وهام به في كل واد فإن النفس إذا شبعت تحركت، وطافت على أبواب الشهوات فإذا جاعت سكنت وذلت.
وأما فضول المخالطة: فهي الداء العضال الجالب لكل شر وكم سلبت المخالطة والمعاشرة من نعمة! وكم زرعت من عداوة! وكم غرست في القلب من حزازة! ففضول المخالطة بمقدار الحاجة، ويجعل الناس فيها أربعة أقسام متى خلط أحد الأقسام بالآخر، ولم يميز بينهما دخل عليه الشر.
أحدها: من مخالطته كالغذاء ولا يستغنى عنه في اليوم والليلة، فإذا أخذ حاجته منه ترك الخلطة، ثم إذا احتاج إليه خالطه. هكذا على الدوام، وهذا الضرب أعز من الكبريت الأحمر: وهم العلماء بالله وأمره ومكائد عدوه وأمراض القلوب وأدويتها، الناصحون لله ولكتابه ولرسوله ولخلقه، فهذا الضرب من مخالطتهم الربح كله.
القسم الثاني: من مخالطتهم كالدواء تحتاج إليه عند المرض فإذا كنت صحيحاً فلا حاجة لك في خلطته، وهم من لا تستغني عن مخالطتهم في مصلحة المعاش، وقيام ما أنت تحتاج إليه في أنواع المعاملات والمشاركات والاستشارة.
القسم الثالث: من مخالطتهم كالدواء على اختلاف أنواعه وقوته وضعفه فمنهم من مخالطته كالداء العضال، وهو من لا تربح عليه في دين ولا دنيا ومع ذلك فلا بد أن تخسر عليه الدين والدنيا أو أحدهما، فهذا إذا تمكنت مخالطته واتصلت، فهي مرض الموت المخوف. ومنهم من مخالطته كوجع الضرس فإذا فارقك سكن الألم. ومنهم من مخالطته حمى الرِبْع: وهو الثقيل البغيض الذي لا يحسن أن يتكلم فيضيرك ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك، ولا يعرف منزلته فيضعها في منزلتها بل إن تكلم فكلامه كالعصى تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه، وإن سكت فأثقل من نصف الرحى العظيمة التي لا يطاق حملها. ويذكر عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: (ما جلس إلى جنبي ثقيل إلا وجدت الجانب الذي هو فيه أثقل من الجانب الآخر) ورأيت يوماً عند شيخنا قدس الله روحه رجلاً من هذا الضرب والشيخ يحمله وقد ضعف القوى عن حمله التفت إلي وقال: مجالسه الثقيل حمى الرِبْع، ثم قال: ولكن أدمنت أرواحنا على الحمل، فصارت لها عادة أو كما قال.
وبالجملة فمخالطة كل مخالف: حمى الربع، ومن نكد الدنيا على العبد أن يبتلى بواحد من هذا الضرب، وليس له بد من معاشرته ومخالطته، فليعاشره بالمعروف حتى يجعل الله فرجاً ومخرجاً.
القسم الرابع: من مخالطته الهلك كله ومخالطته بمنزلة أكل السم، فإذا اتفق لأكله ترياق وإلا فأحسن الله فيه العزاء. وما أكثر هذا الضرب في الناس - لا كثّرهم الله - هم أهل البدع والضلالة الصادون عن سنة رسول الله الداعون إلى خلافها، فيجعلون البدعة سنة والسنة بدعة.
إن جردت التوحيد، قالوا: تنقصت الأولياء الصالحين، وإن جردت المتابعة للرسول، قالوا: أهدرت الأئمة المتبوعين، وإن وصفت الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير غلو ولا تقصير، قالوا: أنت من المشبهين، وإن أمرت بما أمر الله ورسوله من المعروف ونهيت عن المنكر، قالوا: أنت من المفتين، وإن اتبعت السنة وتركت ما خالفها قالوا: أنت من الملبسين، وإن تركت ما أنت عليه واتبعت أهواءهم، فأنت عند الله من الخاسرين وعندهم من المنافقين، فالحزم كل الحزم التماس مرضات الله ورسوله بإغضابهم وألا تبالي بذمهم ولا بغضبهم فإنه عين كمالك كما قال:
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ *** فهي الشهادةُ لي بأني فاضلُ
وقد زادني حباً لنفسي بأنني *** بغيض إلى كل امرئ غير طائلُ
فمن كان بواب قلبه وحارسه من هذه المداخل الأربعة التي هي أصل بلاء العالم: وهي فضول النظر والكلام والطعام والمخالطة، واستعمل ما ذكرناه من الأسباب التسعة التي تحرز بها من الشيطان، فقد أخذ بنصيبه من التوفيق وسد على نفسه باب جهنم وفتح له باب الرحمة، ويوشك أن يحمد عند الممات عاقبة هذا الدواء فعند الممات يحمد العبد التقي، وعند الصباح يحمد القوم السري، والله الموفق لا رب غيره ولا إله سواه.
هذا آخر الكلام على السورتين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه خاتم النبيين والمرسلين.
ورد الجووورى
02-15-2010, 09:46 PM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سوره مكيه
وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً (1)
أقسم الله تعالى بالخيل الجاريات في سبيله نحو العدوِّ, حين يظهر صوتها من سرعة عَدْوِها. ولا يجوز للمخلوق أن يقسم إلا بالله, فإن القسم بغير الله شرك.
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً (2)
فالخيل اللاتي تنقدح النار من صلابة حوافرها؛ من شدَّة عَدْوها.
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً (3)
فالمغيرات على الأعداء عند الصبح.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (4)
فهيَّجْنَ بهذا العَدْو غبارًا.
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (5)
فتوسَّطن بركبانهن جموع الأعداء.
إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8)
إن الإنسان لِنعم ربه لَجحود, وإنه بجحوده ذلك لمقر. وإنه لحب المال لشديد.
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9)
أفلا يعلم الإنسان ما ينتظره إذا أخرج الله الأموات من القبور للحساب والجزاء؟
ورد الجووورى
02-16-2010, 09:55 PM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سوره مكيه
وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)
أقسم الله سبحانه بالليل عندما يغطي بظلامه الأرض وما عليها, وبالنهار إذا انكشف عن ظلام الليل بضيائه, وبخلق الزوجين: الذكر والأنثى. إن عملكم لمختلف بين عامل للدنيا وعامل للآخرة.
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)
فأمَّا من بذل من ماله واتقى الله في ذلك, وصدَّق بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء, فسنرشده ونوفقه إلى أسباب الخير والصلاح ونيسِّر له أموره.
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11)
وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه, وكذَّب بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء, فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء, ولا ينفعه ماله الذي بخل به إذا وقع في النار.
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى (13)
إن علينا بفضلنا وحكمتنا أن نبيِّن طريق الهدى الموصل إلى الله وجنته من طريق الضلال, وإن لنا ملك الحياة الآخرة والحياة الدنيا.
فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (14)
فحذَّرتكم- أيها الناس- وخوَّفتكم نارًا تتوهج, وهي نار جهنم
وحده وحيده
04-25-2010, 06:15 PM
+بسم الله الرحمن الرحيم"
+إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا(4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)"
البسملة تقدم الكلام عليها.
(إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا) المراد بذلك ما ذكره الله تعالى في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) [الحج: 1، 2]. وقوله: (زِلْزَالَهَا) يعني الزلزال العظيم الذي لم يكن مثله قط، ولهذا يقول الله عز وجل تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) يعني من شدة ذهولهم وما أصابهم تجدهم كأنهم سكارى، وما هم بسكارى بل هم صحاة، لكن لشدة الهول صار الإنسان كأنه سكران لا يدري كيف يتصرف، ولا كيف يفعل. (وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا) المراد بهم: أصحاب القبور، فإنه إذا نفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى، فإذا هم قيام ينظرون، يخرجون من قبورهم لرب العالمين عز وجل كما قال الله تبارك وتعالى يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [المطففين: 6].( وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا) الإنسان المراد به الجنس، يعني أن الإنسان البشر يقول: ما لها؟ أي شيء لها هذا الزلزال؟ ولأنه يخرج وكأنه كما قال الله تعالى: (سُكَارَى) [الحج: 2]. فيقول: ما الذي حدث لها وما شأنها؟ لشدة الهول. (يَوْمَئِذٍ) أي في ذلك اليوم إذا زلزلت (تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) أي تخبر عما فعل الناس عليها من خير أو شر، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن المؤذن إذا أذن فإنه لا يسمع صوته شجر، ولا مدر، ولا حجر، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة(194)، فتشهد الأرض بما صنع عليها من خير أو شر، وهذه الشهادة من أجل بيان عدل الله عز وجل، وأنه سبحانه وتعالى لا يؤاخذ الناس إلا بما عملوه، وإلا فإن الله تعالى بكل شيء محيط، ويكفي أن يقول لعباده جل وعلا عملتم كذا وعملتم كذا.. لكن من باب إقامة العدل وعدم إنكار المجرم؛ لأن المجرمين ينكرون أن يكونوا مشركين، قال الله تعالى: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام: 23]. لأنهم إذا رأوا أهل التوحيد قد خلصوا من العذاب ونجوا منه أنكروا الشرك لعلهم ينجون، ولكنهم يختم على أفواههم، وتكلم الأيدي، وتشهد الأرجل والجلود والألسن كلها تشهد على الإنسان بما عمل، وحينئذٍ لا يستطيع أن يبقى على إنكاره بل يقر ويعترف، إلا أنه لا ينفع الندم في ذلك الوقت. وقوله: (يومئذ تحدث أخبارها) هو جواب الشرط في قوله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا (3). قوله بأن ربك أوحى لها) أي بسبب أن الله أوحى لها، يعني أذن لها في أن تحدث أخبارها، وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير إذا أمر شيئاً بأمر فإنه لابد أن يقع، يخاطب الله الجماد فيتكلم الجماد كما قال الله تعالى ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت: 11]. وقال الله تعالى للقلم اكتب، قال: ربِّ وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة(195). وقال الله تعالى الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)[يس: 65]. فالله عز وجل إذا وجه الكلام إلى شيء ولو جماداً فإنه يخاطب الله ويتكلم ولهذا قال يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها) قوله: (يومئذ) يعني يومئذ تزلزل الأرض زلزالها.(يصدر الناس أشتاتاً) أي جماعات متفرقين، يصدرون كل يتجه إلى مأواه، فأهل الجنة ـ جعلنا الله منهم ـ يتجهون إليها، وأهل النار ـ والعياذ بالله ـ يساقون إليها(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا)[مريم: 85 ـ 87]. فيصدر الناس جماعات وزمراً على أصناف متباينة تختلف اختلافاً كبيراً كما قال الله تعالى:(انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) [الإسراء: 21].(ليروا أعمالهم) يعني يصدرون أشتاتاً فيروا أعمالهم، يريهم الله تعالى أعمالهم إن خيراً فخير، وإن شًّرا فشر، وذلك بالحساب وبالكتاب، فيعطى الإنسان كتابه إما بيمينه، وإما بشماله، ثم يحاسب على ضوء ما في هذا الكتاب، يحاسبه الله عز وجل، أما المؤمن فإن الله تعالى يخلو به وحده ويقرره بذنوبه ويقول: فعلت كذا، وفعلت كذا وكذا، وفعلت كذا، حتى يقر ويعترف، فإذا رأى أنه هلك، قال الله عز وجل: «إني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم»(196)، وأما الكافر ـ والعياذ بالله ـ فإنه لا يعامل هذه المعاملة بل ينادى على رؤوس الأشهاد (هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [هود: 18]. وقوله: (ليروا أعمالهم) هذا مضاف والمضاف يقتضي العموم وظاهره أنهم يرون الأعمال الصغير والكبير وهو كذلك، إلا ما غفره الله من قبل بحسنات، أو دعاء أو ما أشبه ذلك فهذا يمحى كما قال الله تعالى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [هود: 114]. فيرى الإنسان عمله، يرى عمله القليل والكثير حتى يتبين له الأمر جليًّا ويعطى كتابه ويقال: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) [الإسراء: 64]. ولهذا يجب على الإنسان أن لا يقدم على شيء لا يرضي الله عز وجل؛ لأنه يعلم أنه مكتوب عليه، وأنه سوف يحاسب عليه.(فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شًّرا يره) (من) شرطية تفيد العموم، يعني: أي إنسان يعمل مثقال ذرة فإنه سيراه، سواء من الخير، أو من الشر (مثقال ذرة) يعني وزن ذرة، والمراد بالذرة: صغار النمل كما هو معروف، وليس المراد بالذرة: الذرة المتعارف عليها اليوم كما ادعاه بعضهم، لأن هذه الذرة المتعارف عليها اليوم ليست معروفة في ذلك الوقت، والله عز وجل لا يخاطب الناس إلا بما يفهمون، وإنما ذكر الذرة لأنها مضرب المثل في القلة، كما قال الله تعالى:( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا) [النساء: 40]. ومن المعلوم أن من عمل ولو أدنى من الذرة فإنه سوف يجده، لكن لما كانت الذرة مضرب المثل في القلة قال الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره).
وقوله تبارك وتعالى: (مثقال ذرة) يفيد أن الذي يوزن هو الأعمال، وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم:
فمن العلماء من قال: إن الذي يوزن العمل.
ومنهم من قال: إن الذي يوزن صحائف الأعمال.
ومنهم من قال: إن الذي يوزن هو العامل نفسه.
ولكل دليل، أما من قال: إن الذي يوزن هو العمل فاستدل بهذه الآية (فمن يعمل مثقال ذرة) لأن تقدير الآية فمن يعمل عملاً مثقال ذرة. واستدلوا أيضاً بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»(197).
لكن يشكل على هذا أن العمل ليس جسماً يمكن أن يوضع في الميزان بل العمل عمل انتهى وانقضى.
ويجاب عن هذا بأن يقال:
أولاً: على المرء أن يصدق بما أخبر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلّم من أمور الغيب، وإن كان عقله قد يحار فيه، ويتعجب ويقول كيف يكون هذا؟ فعليه التصديق لأن قدرة الله تعالى فوق ما نتصور، فالواجب على المسلم أن يسلم ويستسلم ولا يقول كيف؟ لأن أمور الغيب فوق ما يتصور.
ثانياً: أن الله تعالى يجعل هذه الأعمال أجساماً توضع في الميزان وتثقل وتخف، والله تعالى قادر على أن يجعل الأمور المعنوية أجساماً، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلّم في أن الموت يؤتى به على صورة كبش ويوقف بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة فيشرئبون ويطلعون ويقال: يا أهل النار فيشرئبون ويطلعون فيقال لهم: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، مع أنه في صورة كبش والموت (معنى) ليس جسماً ولكن الله تعالى يجعله جسماً يوم القيامة ، فيقولون : هذا الموت فيذبح أمامهم ويقال : يا أهل الجنة خلود ولا موت ، ويا أهل النار خلود ولا موت،(198) وبهذا يزول الإشكال الوارد على هذا القول.
أما من قال: إن الذي يوزن هو صحائف الأعمال فاستدلوا بحديث صاحب البطاقة الذي يؤتى يوم القيامة به، ويقال: انظر إلى عملك فتمد له سجلات مكتوب فيها العمل السيئ، سجلات عظيمة، فإذا رأى أنه قد هلك أتي ببطاقة صغيرة فيها لا إله إلا الله فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال له: إنك لا تظلم شيئاً، ثم توزن البطاقة في كفة، والسجلات في كفة، فترجح بهن البطاقة وهي لا إله إلا الله قالوا(199) فهذا دليل على أن الذي يوزن هو صحائف الأعمال.
وأما الذين قالوا: إن الذي يوزن هو العامل نفسه فاستدلوا بحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان ذات يوم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهبت ريح شديدة، فقام عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فجعلت الريح تكفئه؛ لأنه نحيف القدمين والساقين، فجعل الناس يضحكون، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مما تضحكون؟ أو مما تعجبون؟ والذي نفسي بيده إن ساقيه في الميزان أثقل من أحد»(200) وهذا يدل على أن الذي يوزن هو العامل.
فيقال: نأخذ بالقول الأول: أن الذي يوزن العمل، ولكن ربما يكون بعض الناس توزن صحائف أعماله، وبعض الناس يوزن هو بنفسه.
فإن قال قائل: على هذا القول أن الذي يوزن هو العامل هل ينبني هذا على أجسام الناس في الدنيا وأن صاحب الجسم الكبير العظيم يثقل ميزانه يوم القيامة؟
فالجواب: لا ينبني على أجسام الدنيا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة»(201)، وقال: اقرؤا (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا). [الكهف: 105]. وهذا عبدالله بن مسعود يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن ساقيه في الميزان أثقل من أحد»، فالعبرة بثقل الجسم وثقله يوم القيامة بما كان معه من أعمال صالحة. يقول عز وجل(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8))
وهذه السورة كلها التحذير والتخويف من زلزلة الأرض، وفيها الحث على الأعمال الصالحة، وفيها أن العمل لا يضيع مهما قل، حتى لو كان مثقال ذرة، أو أقل فإنه لابد أن يراه الإنسان ويطلع عليه يوم القيامة. نسأل الله تعالى أن يختم لنا بالخير والسعادة والصلاح والفلاح، وأن يجعلنا ممن يحشرون إلى الرحمن وفداً إنه على كل شيء قدير.
منقول من موقع الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى
بسمات
05-13-2010, 06:39 PM
http://img155.imageshack.us/img155/6985/bismillah1al8ba2.jpg
http://img155.imageshack.us/img155/3056/821cf6ba04jo7hr7.gif
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ{1} أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ{2} وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ{3} تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ{4} فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ{5}
شرح :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ :
ألم تر كيف عذّب ربك أصحاب الفيل وهم أبرهة الحبشي وجيشه الذين قصدوا هدم الكعبة وتدميرها !
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ :
ألم يجعل ما أجمعوا عليه من الكيد لبلد الله الحرام في غير مرادهم ولا وفق ما عزموا عليه !
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ :
هنا تفصيل لكيفية إبطال كيدهم وتبديد جهدهم حيث أرسل عليهم الطير على هيئة جماعات متفرقة في منقار كل طائر منها حجر صلب .
تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ :
أي كان شأن هذه الطيور أن أُمرت برمي أبرهة وجيشه بحجارة صلبة من ( سجيل ) وهو الطين المشوي فكان الواحد منهم يُرمى على رأسه فيخرج من دبره عياذاً بالله !
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ :
أي أصبح الجيش الغازي كعصف مأكول وهو: التبن الذي تأكله الدواب ثم تروثه !
هِدايَةُ الآيات :
نهاية الطواغيت :
في هذه السورة الكريمة يبيّن الله تعالى بجلاء أنّه القاهر فوق عباده ، وأنّ أحداً من الخلق لا يستطيع أن يخرج عن قهره وجبروته ، وأنّه الفعال لما يريد وأنه ذو البطش الشديد!
كما بيّنت السورة أنّ جبابرة العالم ، وطواغيت الزمان مهما بلغوا من القوة والإمكانات فإنهم ضعفاء مساكين أمام قوة الجبار المتين! .
إنّ أصحاب الفيل أنموذج لطواغيت العالم المتجبرين ، الذين غرّتهم قوتهم وكثرتهم ونسوا أنّ الذي خلقهم هو أشد منهم قوة؛ فقد توجه القوم إلى حرم الجبار جلّ جلاله في جحافل كالجبال أشراً وبطراً ورئاء الناس !
وفي نيتهم استباحة حرمة البيت وإهانة أهله فكان الغضب الإلهي لهم بالمرصاد .
فسلط عليهم طيراً أبابيل تُحلق أسراباً وجماعات فوق رؤوسهم وتحمل في مناقرها حجارة صغيرة ولكنها مدمرة؛ فكانت تصيب الرجل منهم على أمِّ رأسه فتخرج من دبره في مشهد غاية في الترويع والإذلال !
فتهشيم الرأس عذاب وترويع , وانكشاف الدبر بحجارة العذاب فضيحة وإذلال !
وما أكثر ما يجمع الله لجموع الهالكين بين العذاب المريع والإذلال المخزي !
ألم يجعل العزيز الجبار قوم عاد كأعجاز نخل خاوية ؟!
ألم يجعل الواحد القهار قوم ثمود في ديارهم جاثمين ؟!
ألم يقلب القوي المتين قرى اللوطية رأساً على عقب ؟!
ألم يغرق ذو البطش الشديد فراعنة العالم في لجة اليم بعد أن ظنوه يابساً ؟!
إنّ هذه العقوبات لم تكنْ مجرد استئصال وتدمير ولكنّها كانت كذلك عقوبات معنوية محطمة لكل مشاعر الكبرياء والعظمة التي طالما اختال بها المتغطرسون !
جندُ الله هم الغَالبون :
إنّ لله تعالى جنود السموات والأرض يسخرهم كيف يشاء ويصرفهم كما يريد, ومن تمام قدرته وبالغ تصرفه أن يسخر أضعف مخلوقاته لتحقيق إرادته ، فالريح الوديعة الهادئة يجعل منها ريحاً قاصفاً تدمر كلّ شيء كما فعل بقوم عاد !
والماء الراكد الهادئ يحوله سبحانه إلى أمواج عاتية وفيضانات هائجة فيغرق قوم نوح ويدفن تحت أمواجه فرعون وجنوده !
ثم الطير المُسالم الصغير يجعل منه تعالى راجمات مدمرات ، ومهلكات ماحقات كما جرى لأبرهة وجيشه !
فهل يعي ذلك أقوامٌ غرّّتهم قوتُهم ، وأعجبتهم كثرتهم؟!
وفي العصر الحديث سلّط الله تعالى جنوداً من أعاصير وفيضانات وزلازل وحرائق؛ فأبادت خلائق وأهلكت دولاً ,وأبادت أمماً؛فشاهدنا ذلك بأعيننا, وسمعناه بآذاننا فهل من مدكر ومتعظ؟!
الفوائد:
1/ عظم قدرة الله وشدة انتقامه.
2/ أن كل مخلوقات الله مسخرة لتنفيذ أمره تعالى.
3/ضعف الإنسان أمام قدرة الله مهما بغى وتجبر.
منقووول
بسمات
05-15-2010, 04:41 PM
http://store2.up-00.com/Apr10/n2s99991.gif
0http://www.maktoobblog.com/userFiles/h/o/hodhodegypt13/images/403102.jpg
1- (المعنى أشغلكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم، وعما ينجيكم من سخطه عليكم.)
2-عن قتادة قال: كانوا يقولون نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعد من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم.
3-قال أهل اللغة : ألهاني فلان عن كذا أي أنساني واشغلني
ومنه قول أمريء ألقيس:
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول
أي شغلتها.
4-وقوله ألهاكم التكاثر ابلغ في الذم من شغلكم فاللهو للقلب
مع ذهول واعراض0
5-قوله : {ألهاكم} يحتمل أن يكون إخباراً عنهم ، ويحتمل أن يكون استفهاماً بمعنى التوبيخ والتقريع أي أألهاكم0
6-والتكاثر تفاعل و التباري في الكثرة والتباهي بها ، للمبالغة في الفعل بحيث ينزل منزلة من يغالب غيره في كثرة شيء وأن يقول هؤلاء : نحن أكثر ، وهؤلاء : نحن أكثر .
7-اعرض عن ذكر المتكاثر به(لم يذكر هنا في أي شيء كانت المكاثرة التي ألهتهم.) ليكون شاملا فيدخل فيه التكاثر بالعدد والمال والجاه والأقرباء والأنصار والجيش ،والرئاسات والنسوة والتباهي بالعلم وبالجملة يدخل فيه التكاثر بكل ما يكون من الدنيا ولذاتها وشهواتها.
8-صرخة نذير:
هذه الآية الكريمة ذات إيقاع جليل رهيب عميق وكأنما هي صوت نذير ، قائم على شرف عال . يمد بصوته ويدوي بنبرته . يصيح بقوم غافلين مخمورين سادرين ، أشرفوا على الهاوية وعيونهم مغمضة ، وحسهم مسحور . فهو يمد بصوته إلى أعلى وأبعد ما يبلغ :
{ ألهاكم التكاثر . حتى زرتم المقابر } . .
أيها السادرون المخمورون . أيها اللاهون المتكاثرون بالأموال والأولاد وأعراض الحياة وأنتم مفارقون . أيها المخدوعون بما أنتم فيه عما يليه . أيها التاركون ما تتكاثرون فيه وتتفاخرون إلى حفرة ضيقة لا تكاثر فيها ولا تفاخر . . استيقظوا وانظروا . . فقد { ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر } .
9-ماترشد إليه الآية:
1-الحذر من التباهي والتفاخر والتكاثر بكل ما يكون من الدنيا ولذاتها وشهواتها،قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ } إلى قوله: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد:20].
2-التحذير من جمع المال وتكثيره مع عدم شكره وترك طاعة الله ورسوله من أجله. عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت0 رواه مسلم
منقوووول
بسمات
06-01-2010, 11:35 PM
سورة الإخلاص
بسم اللَّهِ الرحمن الرحيم.
قال قتادة والضحاك ومقاتل: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: صف لنا ربك فإن الله أنزل نعته في التوراة فأخبرنا من أي شيء هو ومن أي جنس هو أذهب هو أم نحاس أم فضة وهل يأكل ويشرب وممن ورث الدنيا ومن يورثها فأنزل الله تبارك وتعالى هذه السورة وهي نسبة الله خاصة.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المهرجاني أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد أخبرنا أبو القاسم ابن بنت منيع أخبرنا جدي أحمد بن منيع أخبرنا أبو سعد الصغاني أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى {قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَمَدُ} قال: فالصمد الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شيء يموت إلا سيورث وإن الله تعالى لا يموت ولا يورث {وَلَم يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَد} قال: لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء.
سورتا الماعون والناس
أخبرنا أبو منصور البغدادي أخبرنا أبو الحسن السراج أخبرنا محمد بن عبد الله الحضرمي أخبرنا سريج بن يونس أخبرنا إسماعيل بن مخالد عن مخالد عن الشعبي عن جابر قال: قالوا: يا رسول الله انسب لنا ربك فنزلت {قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ} إلى آخرها.
قال المفسرون: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت إليه اليهود ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه فأعطاها اليهود فسحروه فيها وكان الذي تولى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي ثم دسها في بئر لبني زريق يقال لها ذروان فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتثر شعر رأسه ويرى أنه يأتي نساءه ولا يأتيهن وجعل يدور ولا يدري ما عراه فبينما هو نائم ذات يوم أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رأسه: ما بال الرجل قال: طب قال: وما طب قال: سحر قال: ومن سحره قال: لبيد بن أعصم اليهودي قال: وبم طبه قال: بمشط ومشاطة قال: وأين هو قال: في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان.
والجف: قشر الطلع والراعوفة: حجر في أسفل البئر يقوم عليه المائح فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشة ما شعرت أن الله أخبرني بدائي ثم بعث علياً والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا هو مشاطة رأسه وأسنان مشطه وإذا وتر معقد فيه أحد عشر عقدة مغروزة بالإبر فأنزل الله تعالى سورتي المعوذتين فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة فقام كأنما نشط من عقال وجعل جبريل عليه السلام يقول: بسم الله أرقيك من قال المفسرون: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت إليه اليهود ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أسنان من مشطه فأعطاها اليهود فسحروه فيها وكان الذي تولى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي ثم دسها في بئر لبني زريق يقال لها ذروان فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتثر شعر رأسه ويرى أنه يأتي نساءه ولا يأتيهن وجعل يدور ولا يدري ما عراه فبينما هو نائم ذات يوم أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رأسه: ما بال الرجل قال: طب قال: وما طب قال: سحر قال: ومن سحره قال: لبيد بن أعصم اليهودي قال: وبم طبه قال: بمشط ومشاطة قال: وأين هو قال: في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان.
والجف: قشر الطلع والراعوفة: حجر في أسفل البئر يقوم عليه المائح فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشة ما شعرت أن الله أخبرني بدائي ثم بعث علياً والزبير وعمار بن ياسر فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا هو مشاطة رأسه وأسنان مشطه وإذا وتر معقد فيه أحد عشر عقدة مغروزة بالإبر فأنزل الله تعالى سورتي المعوذتين فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة فقام كأنما نشط من عقال وجعل جبريل عليه السلام يقول: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن حاسد وعين الله يشفيك فقالوا: يا رسول الله أولا نأخذ الخبيث فنقتله فقال: أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن أثير على الناس شراً.
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن جعفر أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري أخبرنا أحمد بن علي الموصلي أخبرنا مجاهد بن موسى أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليتخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعل حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعا ثم قال: أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه قلت: وما ذاك يا رسول الله قال: أتاني ملكان وذكر القصة بطولها.
رواه البخاري عن عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة ولهذا الحديث طريق في الصحيحين
م/ن
(بنادر)
06-13-2010, 06:14 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
فهذا تفسير مختصر لسورة عدلت ثلث القرآن
وهي سورة الإخلاص
للعلامة الإمام المفسر / عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ 1 اللَّهُ الصَّمَدُ 2 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3 وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ 4 } [سورة الإخلاص] .
أي : ( قل )
قولا جازما فيه ، معتقدا له ، عارفا بمعناه ،
عاملا بمقتضاه من الإيمان بالله والتعظيم والخضوع ،
{ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } أي :
الذي انحصرت فيه الأحدية ، وهي التفرد بكل صفة كمال ،
الذي لا يشاركه في ذلك مشارك ;
الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال المقدسة والتصرف المطلق ،
{ اللَّهُ الصَّمَدُ } أي :
السيد الذي قد انتهى سؤدده ;
العليم الذي قد كمل علمه ،
الحليم الذي قد كمل في حلمه ،
وفي قدرته وفي جميع أوصاف كماله ،
ولأجل هذا صمدت له المخلوقات كلها ،
وقصدته في كل حاجاتها ،
وفزعت إليه الخليقة في مهماتها وملماتها .
فالصمد هو الذي صمدت له المخلوقات لما اتصف به من جميع الكمالات ،
ومن كماله أنه { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } ،
لأنه الغني المالك ، فاتخاذ الولد ينافي ملكه وغناه ،
{ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } أي :
ليس له مكافئ ولا مثيل في أسمائه وصفاته وأفعاله ، تبارك وتعالى .
فهذه السورة
أصل عظيم من أصول الإيمان ، وقد تضمنت توحيد الأسماء والصفات ، ومن لوازم ذلك توحيد الإلهية ،
وأن المتفرد بالوحدانية من كل وجه ، الذي ليس له مثيل بوجه من الوجوه ، هو الذي لا تنبغي العبادة إلا له ، لا إله إلا هو .
انتهى تفسيره رحمه الله
من كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
رحم الله الشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السعدي
ورفع منزلته وأورثه فردوس الجنة
وجزاه الله عن أمة الإسلام خير الجزاء
والسلام عليكم.......
بسمات
06-19-2010, 12:41 AM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1)
خسرت يدا أبي لهب وشقي بإيذائه رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وقد تحقق خسران أبي لهب.
مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2)
ما أغنى عنه ماله وولده, فلن يَرُدَّا عنه شيئًا من عذاب الله إذا نزل به.
سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4)
سيدخل نارًا متأججة, هو وامرأته التي كانت تحمل الشوك, فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأذيَّته.
فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)
في عنقها حبل محكم الفَتْلِ مِن ليف شديد خشن, تُرْفَع به في نار جهنم, ثم تُرْمى إلى أسفلها.
المصدر التفسير الميسر للقران الكريم
زوجة أمين
06-19-2010, 10:02 PM
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)
شرح الكلمات :
{ أعوذ } : أي أتحصن وأستجير .
{ من شر الوسواس } : أي من شر الشيطان
{ في صدور الناس } : أي في قلوبهم إذا غفلوا عن ذكر الله تعالى . { من الجنة والناس } : أي من شيطان الجن ومن شيطان الإِنس .
معنى الآيات :
أمر الله تعالى رسوله وأمته تابعة له بالتعوذ أي التحصن برب الناس اي خالقهم ومالكهم وإلههم الذي لا إله لهم سواه من شر الوسواس الذي هو الشيطان الموسوس في صدور الناس وذلك بصوت خفي لا يسمع فيلقى الشبه في القلب ، والمخاوف والظنون السيئة ويزين القبيح ويقبح الحسن وذلك متى غفل المرء عن ذكر الله
وقوله تعالى { من الجنة والناس } يعني أن الموسوس للإِنسان كما يكون من الجن يكون من الناس والإِنسان يوسوس بمعنى يعمل عمل الشيطان في تزيين الشر وتحسين القبيح . والقاء الشبه في النفس،وضرر الإِنسان على الإِنسان أكبر من ضرر الشيطان على الإِنسان ، إذ الشيطان من الجن يطرد بالاستعاذة، وشيطان الإِنس لا يطرد وإنما يصانع ويُدَارَى للتخلص منه اللهم إنا نعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر الإِنس والجن ، فأعذنا ربّنا فإِنه لا يعيذنا إلا أنت ربنا ولك الحمد والشكر .
الأحكام والفوائد المستنبطة:
1. وجوب الاستعاذة بالله تعالى من شياطين الإِنس والجن .
2. تقرير ربوبية الله تعالى وألوهيته عز وجل .
3. بيان لفظ الاستعاذة وهو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما بيّنته السنة الصحيحة.
4. يشمل الوسواسُ كل من يتكلم كلاماً خفياً من الناس وهم أصحاب المكائد والمؤامرات المقصود منها إلحاق الأذى
5. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: « ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون ؟ : { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } هاتين السورتين»
زوجة أمين
06-21-2010, 02:44 AM
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)
{ بِرَبِّ الْفَلَقِ } أي: فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح.
{ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس، وجن، وحيوانات، فيستعاذ بخالقها، من الشر الذي فيها.
{ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } أي: من شر الليل،إذا دخل .
{ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } أي: ومن شر السواحر، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد، التي يعقدنها على السحر.
{ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } الحسد عند المحققين: هو البغض والكراهة لما يراه من النعم التي بالمحسود ،ولو لم يتمن زوال النعمة ،ويدخل في الحاسد العائن.
المعنى الإجمالي:
أمر الله نبيه وأمته تابعة له ،أمره بالالتجاء إليه ليحصنه من شر الخلق وعلى رأسهم إبليس وجنوده ، ثم خصص من الخلق الليل لأنه زمن انتشار أنواع الشرور ؛من شياطين ولصوص وهوام، ومن الشر الذي يكون غالبا في الليل السحر ،فلذا ذكره بعده ، ولما كان غالب من يلجأ للسحر يكون حاسدا للمسحور أمر بالاستعاذة من الحاسد .
الفوائد والأحكام:
1. أمر الله لنبيه هو أمر لسائر أمته .
2. أن الله خالق الشر والخير وهو الذي يستعاذ به من الشر.
3. للسحر حقيقة يخشى منها، ويستعاذ بالله منه ،ومن أهله.
4. سحر النبي كان من سحر التخييل لا من السحر الحقيقي.
5. أحسن طريقة لحل السحر قراءة المعوذات بصدق وفهم.
وحده وحيده
06-21-2010, 02:41 PM
﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ* وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا * فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ * فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ *فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ البسملة تقدم الكلام عليها.
{إذا السماء انشقت} انشقت: انفتحت وانفرجت كقوله تعالى: {وإذا السماء فُرجت} [المرسلات: 9]. وكقوله تعالى: {فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان. فبأي ألاء ربكما تكذبان. فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} [الرحمن: 39]. إذاً فانشقاقها يوم القيامة. {وأذنت لربها} أذنت: بمعنى استمعت وأطاعت أمر ربها عز وجل أن تنشق فانشقت بينما هي كانت كما وصفها الله تعالى {سبعاً شداداً} [النبأ: 12]. قوية كما قال تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} [الذاريات: 47]. أي بقوة فهذه السماء القوية العظيمة تنشق يوم القيامة تتشقق تتفرج بإذن الله سبحانه وتعالى {وحقت} أي حق لها أن تأذن، أي تسمع وتطيع؛ لأن الذي أمرها الله ربها خالقها عز وجل، فتسمع وتطيع، كما أنها سمعت وأطاعت في ابتداء خلقها، ففي ابتداء خلقها قال الله تبارك وتعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11]. فتأمل أيها الآدمي البشر الضعيف كيف كانت هذه المخلوقات العظيمة تسمع وتطيع لله عز وجل، هذه الطاعة العظيمة في ابتداء الخلق وفي انتهاء الخلق. في ابتداء الخلق قال: {ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين} في انتهاء الخلق {إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت} حُق لها أن تأذن تسمع وتطيع. ثم أعاد قال: {وأذنت لربها وحقت} تأكيداً لاستماعها لربها وطاعتها له. {وإذا الأرض مدت} هذه الأرض التي نحن عليها الآن هي غير ممدودة، أولاً: أنها كرة مدورة، وإن كانت جوانبها الشمالية والجنوبية منفتحة قليلاً ـ أي ممتدة قليلاً ـ فهي مدورة الآن، ثانياً: ثم هي أيضاً معرجة فيها المرتفع جداً، وفيها المنخفض، فيها الأودية، فيها السهول، فيها الرمال، فهي غير مستوية لكن يوم القيامة {وإذا الأرض مدت} أي تمد مدًّا واحداً كمد الأديم يعني كمد الجلد، كأنما تفرش جلداً أو سماطاً، تُمد حتى إن الذين عليها ـ وهم الخلائق ـ يُسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، لكن الآن لا ينفذهم البصر، لو امتد الناس على الأرض لوجدت البعيدين منخفضين لا تراهم لكن يوم القيامة إذا مُدت صار أقصاهم مثل أدناهم كما جاء في الحديث: «يجمع الله تعالى يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفُذُهُم البصر»(73). {وألقت ما فيها وتخلت} أي جثث بني آدم تلقيها يوم القيامة، تلقي هذه الجثث فيخرجون من قبورهم لله عز وجل، كما بدأهم أول خلق، أي كما خرجوا من بطون أمهاتهم يخرجون من بطون الأرض، وأنت خرجت من بطن أمك حافياً، عارياً، أغرل إلا أن بعض الناس قد يخلق مختوناً لكن عامة الناس يخرجون من بطون أمهاتهم غرلاً كذلك تخرج من بطن الأرض يوم القيامة حافياً ليس عليك نعال، عارياً ليس عليك كساء، أغرل لست مختوناً، ولما حدّث النبي عليه الصلاة والسلام بذلك قالت عائشة : يا رسول الله : الرجال والنساء جميعاً، ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال: «يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض»(74)، الأمر شديد، كل إنسان لاهٍ بنفسه {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37]. والإنسان إذا تصور الناس في ذلك الوقت مجرد تصور فإنه يرتعب ويخاف، وإذا كان عاقلاً مؤمناً عمل لهذا اليوم، {وأذنت لربها وحقت} أذنت يعني استمعت وأطاعت لربها وحقت فبعد أن كانت مدورة فيها المرتفع والنازل صارت كأنها جلد ممتدة امتداداً واحداً. ثم قال عز وجل: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً} الكادح: هو الساعي بجد ونوع مشقة وقوله: {إلى ربك} يعني أنك تكدح كدحاً يوصلك إلى ربك، يعني أن منتهى كدحك مهما كنت ينتهي إلى الله، لأننا سنموت وإذا متنا رجعنا إلى الله عز وجل، فمهما عملت فإن المنتهى هو الله عز وجل {وأن إلى ربك المنتهى} [النجم: 42]. ولهذا قال: {كادح إلى ربك كدحاً} حتى العاصي كادح كادحًا غايته الله عز وجل {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} [الغاشية: 25، 26]. لكن الفرق بين المطيع والعاصي: أن المطيع يعمل عملاً يرضاه الله، ويصل به إلى مرضاة الله يوم القيامة، والعاصي يعمل عملاً يغضب الله، لكن مع ذلك ينتهي إلى الله عز وجل إذاً قوله: {يا أيها الإنسان} يعم كل إنسان مؤمن وكافر {إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه} الفاء يقول النحويون: إنها تدل على الترتيب والتعقيب، يعني، فأنت ملاقيه عن قرب {إن ما توعدون لآت} [الأنعام: 134]. وكل آت قريب {وما يدريك لعل الساعة قريب} [الشورى: 17]. وإذا شئت أن يتبين لك أن ملاقاة الرب عز وجل قريبة فانظر ما مضى من عمرك الآن، لو مضى لك مئة سنة كأنما هذه السنوات ساعة واحدة. كل الذي مضى من أعمارنا كأنه ساعة واحدة. إذاً هو قريب، ثم إذا مات الإنسان، فالبرزخ الذي بين الحياة الدنيا والآخرة قريب قريب كاللحظة، والإنسان إذا نام نوماً هادئاً ولنقل نام أربعاً وعشرين ساعة، وقام فإنه يقدر النوم بدقيقة واحدة مع أنه نام أربعاً وعشرين ساعة، فإذا كان هذا في مفارقة الروح في الحياة يمضي الوقت بهذه السرعـة، فما بالك إذا كانت الروح بعد خروجها من البدن مشغولـة إما بنعيم أو جحيم، ستمر السنوات على الإنسان كأنها لا شيء، لأن امتداد الزمن في حال يقظتنا ليس كامتداد الزمن في حال نومنا، فالإنسان المستيقظ من طلوع الشمس إلى زوال الشمس يحس بأن الوقت طويل، لكن لو كان نائماً ما كأنها شيء، والذي أماته الله مئة عام ثم بعثه {قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم} (البقرة : 259). وأصحاب الكهف لبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وتسع سنين، فلما بُعثوا قال بعضهم لبعض: كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوماً أو بعض يوم، وهذا يدل على أن الإنسان يتعجب كيف تذهب السنوات على هؤلاء الأموات؟ نقول نعم، السنوات ما كأنها إلا دقيقة واحدة، لأن حال الإنسان بعد أن تفارق الروح بدنه سواء كانت مفارقة كلية أو جزئية غير حاله إذا كانت الروح في البدن، فإذا كانت الروح في البدن يعاني من المشقة والمشاكل والهواجيس والوساوس أشياء تطيل عليه الزمن، لكن في النوم يتقلص الزمن كثيراً، في الموت يتقلص أكثر وأكثر، فهؤلاء الذين ماتوا منذ سنين طويلة كأنهم لم يموتوا إلا اليوم فلو بعثوا وقيل لهم كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يوماً أو بعض يوم، وهذه مسألة قد يرد على الإنسان فيها إشكال، ولكن لا إشكال في الموضوع مهما طالت المدة بأهل القبور فإنها قصيرة، ولهذا قال: {فملاقيه} (بالفاء) الدالة على الترتيب والتعقيب، وما أسرع أن تلاقي الله عز وجل. ثم قسم الله عز وجل الناس عند ملاقاته تعالى إلى قسمين: منهم من يأخذ كتابه بيمينه، ومنهم من يأخذ كتابه من وراء ظهره، {فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حساباً يسيراً} لما ذكر أن الإنسان كادح إلى ربه {كادحاً} أي عامل بجد ونشاط وأن عمله هذا ينتهي إلى الله عز وجل كما قال الله تعالى: {ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله} [هود: 123]. لما ذكر هذا قال: {فأما من أوتي كتابه بيمينه}، إشارة إلى أن هؤلاء العاملين منهم من يؤتى كتابه بيمينه، ومنهم من يؤتى كتابه من وراء ظهره {فأما من أوتي كتابه بيمينه} و{أوتي} هنا فعل مبني لما لم يسم فاعله، فمن الذي يؤتيه؟ يحتمل أنه الملائكة، أو غير ذلك لا ندري، المهم أنه يعطى كتابه بيمينه أي يستلمه باليمنى. {فسوف يحاسب حساباً يسيراً} أي يحاسبه الله تعالى بإحصاء عمله عليه، لكنه حساب يسير، ليس فيه أي عسر كما جاءت بذلك السنة: أن الله عز وجل يخلو بعبده المؤمن، ويقرره بذنوبه، فيقول: عملت كذا، عملت كذا، عملت كذا، ويقر بذلك ولا ينكر فيقول الله تعالى: «قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»(75)، ولا شك أن هذا حساب يسير يظهر فيه منّة الله على العبد، وفرحه بذلك واستبشاره. والمحاسب له هو الله عز وجل كما قال تعالى: {إن إلينا إيابهم. ثم إن علينا حسابهم} [الغاشية: 25، 26]. {وينقلب إلى أهله مسروراً} ينقلب من الحساب إلى أهله في الجنة مسروراً، أي مسرور القلب، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر(76)، ثم هم بعد ذلك درجات، وهذا يدل على سرور القلب؛ لأن القلب إذا سُر استنار الوجه {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره. فسوف يدعو ثبورًا. ويصلى سعيًرا} هؤلاء هم الأشقياء والعياذ بالله، يؤتى كتابه وراء ظهره وليس عن يمينه، وفي الآية الأخرى في سورة الحاقة {وأما من أوتي كتابه بشماله} [الحاقة: 25]. فقيل: إن من لا يؤتى كتابه بيمينه ينقسم إلى قسمين: منهم من يؤتى كتابه بالشمال، ومنهم من يؤتى كتابه وراء ظهره، والأقرب والله أعلم أنه يؤتى كتابه بالشمال، ولكن تلوى يده حتى تكون من وراء ظهره، إشارة إلى أنه نبذ كتاب الله وراء ظهره، فيكون الأخذ بالشمال ثم تلوى يده إلى الخلف إشارة إلى أنه قد ولى ظهره كتاب الله عز وجل ولم يبال به، ولم يرفع به رأساً، ولم ير بمخالفته بأساً. {فسوف يدعو ثبوراً} أي يدعو على نفسه بالثبور، يقول: واثبوراه ياويلاه، وما أشبه ذلك من كلمات الندم والحسرة، ولكن هذا لا ينفع في ذلك اليوم؛ لأنه انتهى وقت العمل ، فوقت العمل هو في الدنيا، أما في الآخرة فلا عمل وإنما هو الجزاء {ويصلى سعيًرا} أي يصلى النار التي تسعر به ويكون مخلداً فيها أبداً، لأنه كافر {إنه كان في أهله مسروراً} إنه كان في الدينا في أهله مسروراً، ولكن هذا السرور أعقبه الندم والحزن الدائم المستمر، واربط بين قوله تعالى فيمن أوتي كتابه بيمينه {وينقلب إلى أهله مسروراً}، وهذا {كان في أهله مسروراً} تجد فرقاً بين السرورين، فسرور الأول سرور دائم ـ نسأل الله أن يجعلنا منهم ـ وسرور الثاني سرور زائل، ذهب {كان في أهله مسروراً} أما الآن فلا سرور عنده {إنه ظن أن لن يحور} أي: ألا يرجع بعد الموت، ولهذا كانوا ينكرون البعث ويقولون لا بعث، ويقولون: من يحيي العظام وهي رميم {إنه ظن أن لن يحور} قال تعالى: {بلى} أي سيحور ويرجع {إن ربه كان به بصيراً} يعني أنه سيرجع إلى الله عز وجل الذي هو بصير بأعماله، وسوف يحاسبه عليها على ما تقتضيه حكمته وعدله.
﴿ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ * فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ *فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ {فلا أقسم بالشفق. والليل وما وسق. والقمر إذا اتسق. لتركبن طبقاً عن طبق}. هذه الجملة مكونة من قسم، ومُقسم به، ومقسم عليه، ومُقسِم، فالقسم في قوله: {لا أقسم بالشفق} قد يظن الظان أن معنى {لا أقسم} نفي، وليس كذلك بل هو إثبات و{لا} هنا جيء بها للتنبيه، ولها نظائر مثل {لا أقسم بهذا البلد}. {لا أقسم بيوم القيامة}. {فلا أقسم برب المشارق}. {فلا أقسم بما تبصرون}. وكلها يقول العلماء: إن (لا) فيها للتنبيه، وأن القسم مثبت، أما المقسِم فهو الله عز وجل أما المقسَم به في هذه الآية فهو الشفق وما عطف عليه.
فإن قال قائل: لماذا يقسم الله على خبره وهو سبحانه الصادق بلا قسم؟ وكذلك يقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خبره وهو صادق بلا قسم؟
قلنا: إن القسم يؤكد الكلام، والقرآن الكريم نزل باللسان العربي وإذا كان من عادتهم أنهم يؤكدون الكلام بالقسم صار هذا الأسلوب جارياً على اللسان العربي الذي نزل به القرآن.
وقوله: {بالشفق} الشفق هو الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس. وإذا غابت هذه الحمرة خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء، هذا قول أكثر العلماء ، {والليل وما وسق} هذا أيضاً مقسم به معطوف على الشفق، يعني وأقسم بالليل وما وسق وهذان قسمان {والليل وما وسق} الليل معروف {وما وسق} أي ما جمع، لأن الليل يجمع الوحوش والهوام وما أشبه ذلك، تجتمع وتخرج وتبرز من جحورها وبيوتها، وكذلك ربما يشير إلى اجتماع الناس بعضهم إلى بعض. {والقمر إذا اتسق} القمر معروف. ومعنى {إذا اتسق} يعني إذا اجتمع نوره وتم وكمل، وذلك في ليالي الإبدار. فأقسم الله عز وجل {بالليل وما وسق} أي ما جمع. وبالقمر لأنه آية الليل، ثم قال بعد ذلك: {لتركبن طبقاً عن طبق} هذه الجملة جواب القسم وهي مؤكدة بثلاث مؤكدات : القسم ، واللام ، ونون التوكيد والخطاب هنا لجميع الناس، أي لتتحولن حالاً عن حال، وهو يعني أن الأحوال تتغير فيشمل أحوال الزمان، وأحوال المكان، وأحوال الأبدان، وأحوال القلوب:
الأول: أحوال الزمان تتنقل {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140]. فيوم يكون فيه السرور والانشراح وانبساط النفس، ويوم آخر يكون بالعكس، حتى إن الإنسان ليشعر بهذا من غير أن يكون هناك سبب معلوم، وفي هذا يقول الشاعر:
فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر
وهذا شيء يعرفه كل واحد بنفسه تصبح اليوم فرحاً مسروراً وفي اليوم الثاني بالعكس بدون سبب لكن هكذا لابد أن الإنسان يركب طبقاً عن طبق. وتتغير حال الزمان من أمن إلى خوف ، ومن حرب إلى سلم ، ومن قحط إلى مطر ، ومن جدب إلى خصب إلى غير ذلك من تقلبات الأحوال ..
الثاني: الأمكنة ينزل الإنسان هذا اليوم منزلاً، وفي اليوم التالي منزلاً آخر، وثالثاً ورابعاً إلى أن تنتهي به المنازل في الآخرة، وما قبل الآخرة وهي القبور هي منازل مؤقتة. القبور ليست هي آخر المنازل بل هي مرحلة. وسمع أعرابي رجلاً يقرأ قول الله تعالى: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} فقال الأعرابي: «والله ما الزائر بمقيم» فالأعرابي بفطرته عرف أن وراء هذه القبور شيئاً يكون المصير إليه، لأنه كما هو معلوم الزائر يزور ويمشي، وبه نعرف أن ما نقرؤه في الجرائد «فلان توفي ثم نقلوه إلى مثواه الأخير» أن هذه الكلمة غلط كبير ومدلولها كفر بالله عز وجل كفر باليوم الآخر، لأنك إذا جعلت القبر هو المثوى الأخير فهذا يعني أنه ليس بعده شيء، والذي يرى أن القبر هو المثوى الأخير وليس بعده مثوى، كافر، فالمثوى الأخير إما جنة وإما نار.
الثالث: الأبدان يركب الإنسان فيها طبقاً عن طبق واستمع إلى قول الله تعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير} [الروم: 54]. أول ما يخلق الإنسان طفلاً صغيراً يمكن أن تجمع يديه ورجليه بيد واحدة منك وتحمله بهذه اليد ضعيفًا، ثم لايزال يقوى رويداً رويداً حتى يكون شاباً جلداً قوياً، ثم إذا استكمل القوة عاد فرجع إلى الضعف، وقد شبه بعض العلماء حال البدن بحال القمر يبدو هلالاً ضعيفاً، ثم يكبر شيئاً فشيئاً حتى يمتلئ نوراً، ثم يعود ينقـص شيئـاً فشيئاً حتى يضمحل، نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الخاتمة.
الرابع: حال القلوب وما أدراك ما أحوال القلوب؟! أحوال القلوب هي النعمة وهي النقمة، والقلوب كل قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء(77)، فإن شاء أزاغه وإن شاء هداه، ولما حدّث النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث قال: «اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»(78)، فالقلوب لها أحوال عجيبة، فتارة يتعلق القلب بالدنيا، وتارة يتعلق بشيء من الدنيا، وتارة يتعلق بالمال ويكون المال أكبر همه، وتارة يتعلق بالنساء وتكون النساء أكبر همه، وتارة يتعلق بالقصور والمنازل ويكون ذلك أكبر همه، وتارة يتعلق بالمركوبات والسيارات ويكون ذلك أكبر همه، وتارة يكون مع الله عز وجل ، دائماً مع الله يتعلق بالله سبحانه وتعالى، ويرى أن الدنيا كلها وسيلة إلى عبادة الله، وطاعته، فيستخدم الدنيا من أجل تحقيق العبودية لله عز وجل؛ لأنها خلقت له ولا تستخدمه الدنيا. وهذه أعلى الأحوال وأصحاب الدنيا هم الذين يخدمونها، هم الذين أتعبوا أنفسهم في تحصيلها. لكن أصحاب الآخرة هم الذين استخدموا الدنيا وخدمتهم الدنيا، ولذلك لا يأخذونها إلا عن طريق رضى الله، ولا يصرفونها إلا في رضى الله عز وجل، فاستخدموها أخذاً وصرفاً، لكن أصحاب الدنيا الذين تعبوا بها سهروا الليالي يراجعون الدفاتر، يراجعون الشيكات، يراجعون المصروفات، يراجعون المدفوعات، يراجعون ما أخذوا وما صرفوا، هؤلاء في الحقيقة استخدمتهم الدنيا ولم يستخدموها، لكن الرجل المطمئن الذي جعل الله رزقه كفافاً يستغني به عن الناس، ولا يشقى به عن طاعة الله، هذا هو الذي خدمته الدنيا، هذه أحوال القلوب، وأحوال القلوب هي أعظم الأحوال الأربع، ولهذا يجب علينا جميعاً أن نراجع قلوبنا كل ساعة كل لحظة أين صرفت أيها القلب؟ أين ذهبت؟ لماذا تنصرف عن الله؟ لماذا تلتفت يميناً وشمالاً؟ ولكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وقد غلب على كثير من الناس، حتى إن الإنسان ليصرف عن صلاته التي هي رأس ماله بعـد الشهادتين فتجده إذا دخل في صلاته ذهب قلبه يميناً وشمالاً، حتى يخرج من صلاته ولم يعقل منها شيئاً، والناس يصيحون يقولون صلاتنا لا تنهانا عن الفحشاء والمنكر أين وعد الله؟ فيقال: يا أخي هل صلاتك صلاة إذا كنت من حين تكبر تفتح لك باب الهواجيس التي لا نهاية لها، فهل أنت مصل؟ صليت بجسمك لكن لم تصل بقلبك، ويقال لمثل هؤلاء:إن الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر هي الصلاة التي يعقل فيها صاحبها ما يقرأه من القرآن والأذكار والتسبيح والأدعية ويحافظ على ركوعها وسجودها وخشوعها وطمأنينتها أما الصلاة التي يهيم فيها القلب في كل واد ويخرج منها ولم يدر ما قرأ فلا تنهى عن الفحشاء والمنكر من أجل ذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها نصفها، ربعها، ثلثها، عشرها، خمسها»(79) حسب ما تعقل منها، إذاً فالقلوب تركب طبقاً عن طبق ثم قال تعالى: {فما لهم لا يؤمنون. وإذا قرىء عليهم القرآن لا يسجدون} {ما لهم} أي شيء يمنعهم من الإيمان، وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله، أي شيء يمنعهم من الإيمان، وأي شيء يضرهم إذا آمنوا، قال مؤمن آل فرعون: {أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم} [غافر: 28]. فأي شيء على الإنسان إذا آمن؟ ولهذا قال موبخاً لهم: {فما لهم لا يؤمنون. وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} أي لا يخضعون لله عز وجل فالسجود هنا بمعنى الخضوع لله، وإن لم تسجد على الأرض لكن يسجد القلب ويلين ويذل، إن كان الأمر كذلك فأنت من المؤمنين {إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً} [الأنفال: 2]. وإن لم يكن قلبك كذلك ففيك شبهٌ من المشركين الذين إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون، ومن علامات الخضوع لله عز وجل عند قراءة القرآن أن الإنسان إذا قرأ آية سجدة سجد لله ذلاً له وخضوعاً، وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب سجود التلاوة. وقال: إن الإنسان إذا مر بآية سجدة ولم يسجد كان آثماً. والصحيح: أنها ليست بواجبة وإن كان هذا القول أعني القول بالوجوب هو مذهب أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، لكن هذا قول مرجوح، وذلك أنه ثبت في الصحيح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه خطب الناس يوماً فقرأ سورة النحل فلما وصل آية السجدة نزل من المنبر فسجد، ثم قرأها من الجمعة الثانية فمر بها ولم يسجد فقال رضي الله عنه: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء(80)، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ولم يُنكر عليه أحد. وسنته رضي الله عنه من السنن التي أُمرنا باتباعها، وعلى هذا فالقول الراجح أن سجود التلاوة ليس بواجب، لكنه سنة مؤكدة، فإذا مررت بآية سجدة فاسجد في أي وقت كنت في الصباح، أو في المساء، في الليل، أو في النهار، تكبر عند السجود، وإذا رفعت فلا تكبر ولا تسلم هذا إذا سجدت خارج الصلاة، أما إن سجدت في الصلاة فلابد أن تكبر إذا سجدت، وأن تكبر إذا نهضت؛ لأنها لما كانت في الصلاة كان لها حكم السجود في الصلاة. قال الله تعالى: {بل الذين كفروا يكذبون. والله أعلم بما يوعون} لما ذكر سبحانه وتعالى أنهم إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بيّـن سبحانه وتعالى أن سبب تركهم السجود هو تكذيبهم بما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام، لأن كل من كان إيمانه صادقاً فلا بد أن يمتثل الأمر، وأن يجتنب النهي، لأن الإيمان الصادق يحمل صاحبه على ذلك، ولا تجد شخصاً ينتهك المحارم أو يترك الواجبات إلا بسبب ضعف إيمانه، ولهذا كان الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو التصديق المستلزم للقبول والإذعان، فمتى رأيت الرجل يترك الواجبات، أو بعضاً منها، أو يفعل المحرمات فاعلم أن إيمانه ضعيف إذ لو كان إيمانه قوياً ما أضاع الواجبات ولا انتهك المحظورات، ولهذا قال تعالى هنا: {بل الذين كفروا يكذبون} أي في تركهم السجود كان ذلك بسبب تكذيبهم لما جاءت به الرسل {والله أعلم بما يوعون} أي أنه سبحانه وتعالى أعلم بما يوعونه أي بما يجمعونه في صدورهم، وما يجمعونه من أموالهم، وما يجتمعون عليه من منابذة الرسل ومخالفة الرسل، بل محاربة الرسل وقتالهم، والكفار أعداء للرسل من حين بعث الله الرسل عليهم الصلاة والسلام، فهم يجمعون لهم وهذا وعيد لهم بدليل قوله تعالى : {فبشرهم بعذاب أليم} أخبرهم بالعذاب الأليم الذي لابد أن يكون، والخطاب في قوله: {فبشرهم} عام للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكل من يصح خطابه. ثم قال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} {إلا} هذه بمعنى لكن ولا تصح أن تكون استثناء متصلاً، لأن الذين آمنوا ليسوا من المكذبين في شيء، بل هم مؤمنون مصدقون، وهذا هو الاستثناء المنقطع، أي إذا كان المستثنى ليس من جنس المستنثى منه فهو استثناء منقطع وتقدر {إلا} بـ(لكن) أي لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرٌ غير ممنون. الذين آمنوا بقلوبهم، واستلزم إيمانهم قيامهم بالعمل الصالح، هؤلاء هم الذين ليس لهم عذاب ولا ينتظرون العذاب لهم أجر غير ممنون. أي ثواب غير غير مقطوع ، وقيل : لا يلحقهم به من الأذى ..
فإن قيل: ما هو العمل الصالح؟ الذي يترتب عليه هذا الأجر .؟
فالجواب: أن العمل الصالح ما جمع شيئين:
الأول: الإخلاص لله تعالى بأن لا يريد بعمله إلا وجه لله عز وجل وابتغاء مرضاته، وابتغاء ثوابه، وابتغاء النجاة من النار فلا يريد شيئاً من الدنيا وزينتها ، ولهذا قال العلماء : إن الأعمال التي لا تقع إلا عبادة لا يصح أخذ الأجرة عليها كالآذان والإمامة وقراءة القرآن ونحوها ، لكن لا باس أن يأخذ شيئاً من بيت المال على ما يعم نفعه ، كالآذان والإمامة والتدريس ونحوها ..
الثاني: أن يكون متبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي أن يتبع الإنسان رسول الله صلى الله عليه وسلّم في عمله فعلاً لما فعل، وتركاً لما ترك. فما فعله النبي صلى الله عليه وسلّم تعبداً مع وجود سببه فالسنة فعله إذا وجد سببه. وما وجد سببه في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يفعله فإن السنة تركه.
{لهم أجر} أي ثواب {غير ممنون} أي غير مقطوع، بل هو مستمر أبد الآبدين، والآيات في تأبيد الجنة كثيرة معلومة في الكتاب والسنة، فأجر الآخرة لا ينقطع أبداً، ليس كالدنيا فيه وقت تثمر الأشجار ووقت لا تثمر، أو وقت تنبت الأرض ووقت لا تنبت، فالجنة الأجر فيها دائم، {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً} {مريم : 62} .. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المؤمنين العاملين بالصالحات، المجتنبين للسيئات، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
منقول من موقع الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى.
المحبة لقناة بداية
06-24-2010, 08:32 PM
تفسير سورة الهمزة
بسم الله الرحمن الرحيم : http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif .
قوله جل وعلا: "ويل" تقدم لنا أن هذا دعاء عليه بالهلاك، وأن الحديث الوارد في قوله في تفسير الويل، وأنه واد في جنهم، أنه لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقوله جل وعلا: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif لِكُلِّ هُمَزَةٍ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif الهمزة هو المغتاب، كما قال الله -جل وعلا-: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif فسر ابن عباس وقتادة الهماز بأنه المغتاب، وقوله "هماز" هذه صيغة مبالغة، و"همزة" هنا أيضا هي صيغة مبالغة، فتدل على أنه كثير الاغتياب للناس.
وقوله جل وعلا: "لمزة" أي أنه يعيب الناس في وجوههم ويباشرهم بالعيب فالأول يذكرهم حال غيبتهم، وأما في الوصف الأول يذكرهم حال الغيبة، والوصف الثاني يذكرهم حال الحضور.
ويدل على ذلك، على تفسير اللمزة قول الله -جل وعلا-: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif .
هذه الآية نزلت في قوم لمزوا المتصدقين، وذلك أنه لما نزلت آية الصدقة، صار المسلمون يحملون على ظهورهم، فيأتي أحدهم بالشيء الكثير، ويأتي بعضهم بالشيء القليل، فقال بعضهم -بعض المنافقين إذا رأى من جاء بالقليل- قالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا، وإذا رأوا آخر جاء بالكثير قالوا: إن هذا لمرائي، فأنزل الله -جل وعلا- ذلك.
وهذا ظاهر في أنهم كانوا يقولون هذا، وهم يرون المؤمنين، وقوله جل وعلا: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif هذه الآية مبين معناها ما صنعه النبي -صلى الله عليه وسلم- http://taimiah.net/MEDIA/H2.GIF حين قسم غنائم حنين، فجاءه رجل فقال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: اعدل. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ويلك من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله (javascript:OpenHT('Tak/Hits24002910.htm'))http://taimiah.net/MEDIA/H1.GIF .
فقوله: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif هؤلاء مثل من صنع يوم حنين، وهذا طعن في النبي -صلى الله عليه وسلم- في وجهه -عليه السلام- وفي حال حضرته، فدل ذلك على أن الهمزة هو الذي يغتاب الناس، وأن اللمزة هو الذي يعيبهم في وجوههم.
قال الله -جل وعلا- في صفته أيضا: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif يعني: أنه يجمع المال ويحصيه ويضن به ويبخل، فهو يجمع ويمنع؛ ولهذا هو حريص علي جمعه؛ حريص على إحصائه وعده: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif أي: يظن أن هذا المال يخلده في الدنيا.
ولكن هذا المال لا يخلد أحدا؛ لأن الله -جل وعلا- قضى بالهلاك على كل نفس على هذه البسيطة، كما قال الله -جل وعلا-: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif فهذا المال لا يخلد أحدا.
وهذه الآية فيها إشارة إلى ذم الذي يجمع هذا المال من أجل أن ينفقه على أمور دنيوية؛ ليخلد به في الناس ذكراه؛ لأن بعض الناس ينفق نفقات لا لوجه الله، وإنما رياء وسمعة، فهذه الآثار التي تبقى بعده، وهو يقصد بها الرياء والسمعة وتخليد الذكرى، لا يقصد بها وجه الله، يكون داخلا في هذه الآية.
ثم قال الله -جل وعلا-: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif يعني: أن الله -جل وعلا- يزجره عن هذا الظن؛ لأنه لا أحد يخلد بماله، وأخبر جل وعلا، وأقسم أن هذا الذي يصنع ذلك سيطرح في النار، وهي الحطمة.
والحطمة اسم من أسماء النار، سميت بذلك؛ لأنها يحطم بعضها بعضا من شدتها، كما رآها -صلى الله عليه وسلم- حين عرضت بين يديه صبيحة يوم كسوف الشمس في عهده -صلى الله عليه وسلم- فإنه عليه الصلاة والسلام أخبر أنه رأى النار يحطم بعضها بعضا.
وكذلك هي حطمة؛ لأنها تحطم ما يُلْقَى فيها؛ ولهذا تقول: هل من مزيد، قال الله -جل وعلا-: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif هذا تفخيم لشأن النار حتى يحذرها العباد.
ثم بين الله -جل وعلا- هذه الحطمة فقال: http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif يعني: نار الله التي أوقدها الله -جل وعلا- وجعلها موقدة http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif أي أنها تصل إلى قلب العبد، وتدخل إليه في نار جهنم http://taimiah.net/MEDIA/B2.gif إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (http://taimiah.net/Display.asp?pid=1&t=book15&f=part30-00033.htm#)http://taimiah.net/MEDIA/B1.gif أي: أن هذه النار على هؤلاء يوم القيامة مغلقة ومطبقة، لا يخرجون منها.
وزيادة على هذا الإطباق يجعل الله -جل وعلا- أبوابها في عمد ممددة، أي: أن هذه الأبواب تجعل في عمد، وهذه العمد تكون زيادة في إطباق النار على الكفار، كما أن أبواب الدنيا يغلق الباب، ويوضع زيادة عليه مزلاج يزيد في قوته، وفي صكه وإمساكه.
كذلك النار يوم القيامة إذا أغلقت أبوابها عليهم فإنها تكون في عمد ممدة، وتكون هذه العمد مؤكدة للإطباق، زائدة في الاستيثاق، بأنهم لا يخرجون منها أبدا. نعم.
[/URL][URL="http://taimiah.net/Display.Asp?f=part30-00032.htm"] (http://taimiah.net/Display.Asp?f=part30-00034.htm)
وحده وحيده
06-27-2010, 06:23 PM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّـثَـتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.
البسملة تقدم الكلام عليها.
{قل أعوذ برب الفلق} رب الفلق هو الله، والفلق: الإصباح. ويجوز أن يكون أعم من ذلك أن الفلق كل ما يفلقه الله تعالى من الإصباح، والنوى، والحب. كما قال الله تعالى: {إن الله فالق الحب والنوى} وقال: {فالق الإصباح}. {من شر ما خلق} أي من شر جميع المخلوقات ومنه النفس ، لأن النفس أمارة بالسوء، فإذا قلت من شر ما خلق فأول ما يدخل فيه نفسك، كما جاء في خطبة الحاجة «نعوذ بالله من شرور أنفسنا»(256) (http://ebook/binothaimeen_com-40.htm#_ftn1)، وقوله: {من شر ما خلق} يشمل شياطين الإنس والجن والهوام وغير ذلك. {ومن شر غاسق إذا وقب} الغاسق قيل: إنه الليل. وقيل: إنه القمر، والصحيح إنه عام لهذا وهذا، أما كونه الليل، فلأن الله تعالى قال: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78]. والليل تكثر فيه الهوام والوحوش، فلذلك استعاذ من شر الغاسق أي: الليل.
وأما القمر فقد جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أن النبي صلى الله عليه وسلّم أرى عائشة القمر. وقال: «هذا هو الغاسق»(257) (http://ebook/binothaimeen_com-40.htm#_ftn2)، وإنما كان غاسقاً لأن سلطانه يكون في الليل. وقوله: {من شر غاسق إذا وقب} هو معطوف على {من شر ما خلق} من باب عطف الخاص على العام، لأن الغاسق من مخلوقات الله عز وجل وقوله: {إذا وقب} أي: إذا دخل. فالليل إذا دخل بظلامه غاسق، وكذلك القمر إذا أضاء بنوره فإنه غاسق، ولا يكون ذلك إلا بالليل. {ومن شر النفاثات في العقد} {النفاثات في العقد} هن الساحرات. يعقدن الحبال وغيرها، وتنفث بقراءة مطلسمة فيها أسماء الشياطين على كل عقدة تعقد ثم تنفث، تعقد ثم تنفث، تعقد ثم تنفث، وهي بنفسها الخبيثة تريد شخصاً معيناً، فيؤثر هذا السحر بالنسبة للمسحور. وذكر الله النفاثات دون النفاثين؛ لأن الغالب أن الذي يستعمل هذا النوع من السحر هن النساء، فلهذا قال: {النفاثات في العقد} ويحتمل أن يقال: إن النفاثات يعني الأنفس النفاثات فيشمل الرجال والنساء. {ومن شر حاسد إذا حسد} الحاسد هو الذي يكره نعمة الله على غيره، فتجده يضيق ذرعاً إذا أنعم الله على هذا الإنسان بمال، أو جاه، أو علم أو غير ذلك. فيحسده ولكن الحسّاد نوعان: نوع يحسد ويكره في قلبه نعمة الله على غيره، لكن لا يتعرض للمحسود بشيء، تجده مهموماً مغموماً من نعم الله على غيره، لكنه لا يعتدي على صاحبه. والشر والبلاء إنما هو بالحاسد إذا حسد. ولهذا قال: {إذا حسد}. ومن حسد الحاسد العين التي تصيب الُمعان يكون هذا الرجل عنده كراهة لنعم الله على الغير فإذا أحس بنفسه أن الله أنعم على فلان بنعمة خرج من نفسه الخبيثة (معنى) لا نستطيع أن نصفه لأنه مجهول، فيصيب بالعين، ومن تسلط عليه أحياناً يموت، وأحياناً يمرض، وأحياناً يُجن، حتى الحاسد يتسلط على الحديد فيوقف اشتغاله، وربما يصيب السيارة بالعين وتنكسر أو تتعطل، وربما يصيب رفَّاعة الماء، أو حراثة الأرض، فالعين حق تصيب بإذن الله عز وجل، وذكر الله عز وجل الغاسق إذا وقب، والنفاثات في العقد، والحاسد إذا حسد؛ لأن البلاء كله في هذه الأحوال الثلاثة يكون خفيًّا. الليل ستر وغشاء. {والليل إذا يغشى} [الليل: 1]. يكمن به الشر ولا يعلم به. {النفاثات في العقد} أيضاً السحر خفي لا يعلم. {الحاسد إذا حسد} العائن أيضاً خفي تأتي العين من شخص تظن أنه من أحب الناس إليك وأنت من أحب الناس إليه ومع ذلك يصيبك بالعين. لهذا السبب خص الله هذه الأمور الثلاثة. الغاسق إذا وقب، والنفاثات في العقد، والحاسد إذا حسد، وإلا فهي داخلة في قوله: {من شر ما خلق}.
فإذا قال قائل: ما هو الطريق للتخلص من هذه الشرور الثلاثة؟
قلنا: الطريق للتخلص أن يعلق الإنسان قلبه بربه، ويفوض أمره إليه، ويحقق التوكل على الله، ويستعمل الأوراد الشرعية التي بها يحصن نفسه ويحفظها من شر هؤلاء، وما كثر الأمر في الناس في الآونة الأخير من السحرة والحساد وما أشبه ذلك إلا من أجل غفلتهم عن الله، وضعف توكلهم على الله عز وجل، وقلة استعمالهم للأوراد الشرعية التي بها يتحصنون، وإلا فنحن نعلم أن الأوراد الشرعية حصن منيع، أشد من سد يأجوج ومأجوج. لكن مع الأسف أن كثيًرا من الناس لا يعرف عن هذه الأوراد شيئاً، ومن عرف فقد يغفل كثيراً، ومن قرأها فقلبه غير حاضر، وكل هذا نقص، ولو أن الناس استعملوا الأوراد على ما جاءت به الشريعة لسلموا من شرور كثيرة، نسأل الله العافية والسلامة.
م/ن
من موقع الشيخ للفائده
وحده وحيده
07-17-2010, 07:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 )
البسملة تقدم الكلام عليها. {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} الضمير هنا يعود إلى الله عز وجل، والهاء في قوله {أَنزَلْنَاهُ} يعود إلى القرآن، وذكر الله تعالى نفسه بالعظمة {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} لأنه سبحانه وتعالى العظيم الذي لا شيء أعظم منه، والله تعالى يذكر نفسه أحيانًا بصيغة العظمة مثل هذه الآية الكريمة {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ومثل قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]. ومثل قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 11]. وأحيانًا يذكر نفسه بصيغة الواحد مثل {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14]. وذلك لأنه واحد عظيم، فباعتبار الصفة يأتي ضمير العظمة، وباعتبار الوحدانية يأتي ضمير الواحد. والضمير في قوله: {أَنزَلْنَاهُ} ضمير المفعول به وهي الهاء يعود إلى القرآن وإن لم يسبق له ذكر؛ لأن هذا أمر معلوم، ولا يمتري أحد في أن المراد بذلك إنزال القرآن الكريم، أنزله الله تعالى في ليلة القدر
فما معنى إنزاله في ليلة القدر؟ الصحيح أن معناها: ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، وليلة القدر في رمضان لا شك في هذا ودليل ذلك قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185]. فإذا جمعت هذه الآية أعني {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} إلى هذه الآية: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} تبين أن ليلة القدر في رمضان، وبهذا نعرف أن ما اشتهر عند بعض العامة من أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شهر شعبان لا أصل له، ولا حقيقة له، فإن ليلة القدر في رمضان، وليلة النصف من شعبان كليلة النصف من رجب، وجمادى، وربيع، وصفر، ومحرم وغيرهن من الشهور لا تختص بشيء، حتى ما ورد في فضل القيام فيها فهو أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، وكذلك ما ورد من تخصيص يومها وهو يوم النصف من شعبان بصيام فإنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، لكن بعض العلماء - رحمهم الله - يتساهلون في ذكر الأحاديث الضعيفة فيما يتعلق بالفضائل: فضائل الأعمال، أو الشهور، أو الأماكن وهذا أمر لا ينبغي، وذلك لأنك إذا سقت الأحاديث الضعيفة في فضل شيء ما، فإن السامع سوف يعتقد أن ذلك صحيح، وينسبه إلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وهذا شيء كبير،
فالمهم أن يوم النصف من شعبان وليلة النصف من شعبان لا يختصان بشيء دون سائر الشهور، فليلة النصف لا تختص بفضل قيام، وليلة النصف ليست ليلة القدر، ويوم النصف لا يختص بصيام، نعم شهر شعبان ثبتت السنة بأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - يكثر الصيام فيه حتى لا يفطر منه إلا قليلًا وما سوى ذلك مما يتعلق بصيامه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - إلا ما لسائر الشهور كفضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وأن تكون في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهي أيام البيض.
وقوله تعالى: {فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} من العلماء من قال: القدر هو الشرف كما يقال (فلان ذو قدر عظيم، أو ذو قدر كبير) أي ذو شرف كبير، ومن العلماء من قال: المراد بالقدر التقدير، لأنه يقدر فيها ما يكون في السنة لقول الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3، 4]. أي يفصل ويبين. والصحيح أنه شامل للمعنيين، فليلة القدر لا شك أنها ذات قدر عظيم، وشرف كبير، وأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة من الإحياء والإماتة والأرزاق وغير ذلك. ثم قال جل وعلا: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} هذه الجملة بهذه الصيغة يستفاد منها التعظيم والتفخيم، وهي مطردة في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} [الانفطار: 17، 18]. وقال تعالى: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 1 - 3]. {الْقَارِعَة مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} فهذه الصيغة تعني التفخيم والتعظيم فهنا قال: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} أي ما أعلمك ليلة القدر وشأنها وشرفها وعظمها، ثم بين هذا بقوله: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} وهذه الجملة كالجواب للاستفهام الذي سبقها، وهو قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} الجواب: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي من ألف شهر ليس فيه ليلة القدر، والمراد بالخيرية هنا ثواب العمل فيها، وما ينزل الله تعالى فيها من الخير والبركة على هذه الأمة،
ولذلك كان من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ثم ذكر ما يحدث في تلك الليلة فقال: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} أي تنزل شيئًا فشيئًا؛ لأن الملائكة سكان السموات، والسموات سبع فتتنزل الملائكة إلى الأرض شيئًا فشيئًا حتى تملأ الأرض، ونزول الملائكة في الأرض عنوان على الرحمة والخير والبركة، ولهذا إذا امتنعت الملائكة من دخول شيء كان ذلك دليلًا على أن هذا المكان الذي امتنعت الملائكة من دخوله قد يخلو من الخير والبركة كالمكان الذي فيه الصور، فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، يعني صورة محرمة؛ لأن الصورة إذا كانت ممتهنة في فراش أو مخدة، فأكثر العلماء على أنها جائزة، وعلى هذا فلا تمتنع الملائكة من دخول المكان، لأنه لو امتنعت لكان ذلك ممنوعًا، فالملائكة تتنزل في ليلة القدر بكثرة، ونزولهم خير وبركة. {وَالرُّوحُ} هو جبريل عليه السلام خصه الله بالذكر لشرفه وفضله، وقوله تعالى: {بِإِذْنِ رَبِّهِم} أي بأمره، والمراد به الإذن الكوني؛ لأن إذن الله - أي أمره - ينقسم إلى قسمين: إذن كوني، وإذن شرعي،
فقوله تعالى: {شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21]. أي ما لم يأذن به شرعًا، لأنه قد أذن به قدرًا، فقد شرع من دون الله، لكنه ليس بإذن الله الشرعي، وإذن قدري كما في هذه الآية {بِإِذْنِ رَبِّهِم} أي بأمره القدري وقوله: {مِّن كُلِّ أَمْرٍ} قيل إن {مِنْ} بمعنى الباء أي بكل أمر مما يأمرهم الله به، وهو مبهم لا نعلم ما هو، لكننا نقول إن تنزل الملائكة في الأرض عنوان على الخير والرحمة والبركة. {سَلامٌ هِيَ} الجملة هنا مكونة من مبتدأ وخبر، والخبر فيها مقدم، والتقدير: "هي سلام" أي هذه الليلة سلام، ووصفها الله تعالى بالسلام، لكثرة من يسلم فيها من الاثام وعقوباتها،
قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - : (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه)، ومغفرة الذنوب لا شك أنها سلامة من وبائها وعقوباتها. {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي تتنزل الملائكة في هذه الليلة حتى مطلع الفجر، أي إلى مطلع الفجر، وإذا طلع الفجر انتهت ليلة القدر. تنبيه: سبق أن قلنا إن ليلة القدر في رمضان، لكن في أي جزء من رمضان أفي أوله، أو وسطه، أو آخره؟ نقول في الجواب على هذا: إن النبي - صلى الله عليه وسلّم - اعتكف العشر الأول، ثم العشر الأوسط تحريًا لليلة القدر، ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر، إذًا فليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. وفي أي ليلة منها؟ الله أعلم قد تكون في ليلة إحدى وعشرين، أو في ليلة الثلاثين، أو فيما بينهما، فلم يأت تحديد لها في ليلة معينة كل عام، ولهذا أري النبي - صلى الله عليه وسلّم - ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين ورأى في المنام أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، فأمطرت السماء تلك الليلة أي ليلة إحدى وعشرين، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - في مسجده، وكان مسجده من عريش لا يمنع تسرب الماء من السقف، فسجد النبي - صلى الله عليه وسلّم - صباحها أي في صلاة الفجر في الماء والطين، ورأى الصحابة رضي الله عنهم على جبهته أثر الماء والطين، ففي تلك الليلة كانت في ليلة إحدى وعشرين، ومع ذلك قال: (التمسوها في العشر الأواخر)،
وفي رواية: (في الوتر من العشر الأواخر)، ورآها الصحابة ذات سنة من السنين في السبع الأواخر، فقال - صلى الله عليه وسلّم - : (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)، يعني في تلك السنة، أما في بقية الأعوام فهي في كل العشر، فليست معينة، ولكن أرجاها ليلة سبع وعشرين، وقد تكون (مثلًا) في هذا العام ليلة سبع وعشرين، وفي العام الثاني ليلة إحدى وعشرين، وفي العام الثالث ليلة خمس وعشرين وهكذا.. وإنما أبهمها الله عز وجل لفائدتين عظيمتين: الفائدة الأولى: بيان الصادق في طلبها من المتكاسل، لأن الصادق في طلبها لا يهمه أن يتعب عشر ليال من أجل أن يدركها، والمتكاسل يكسل أن يقوم عشر ليال من أجل ليلة واحدة. الفائدة الثانية: كثرة ثواب المسلمين بكثرة الأعمال؛ لأنه كلما كثر العمل كثر الثواب. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى غلط كثير من الناس في الوقت الحاضر حيث يتحرون ليلة سبع وعشرين في أداء العمرة، فإنك في ليلة سبع وعشرين تجد المسجد الحرام قد غص بالناس وكثروا، وتخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من البدع، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لم يخصصها بعمرة في فعله، ولم يخصصها أي ليلة سبع وعشرين بعمرة في قوله، فلم يعتمر ليلة سبع وعشرين من رمضان مع أنه في عام الفتح ليلة سبع وعشرين من رمضان كان في مكة ولم يعتمر، ولم يقل للأمة تحروا ليلة سبع وعشرين بالعمرة، وإنما أمر أن نتحرى ليلة سبع وعشرين بالقيام فيها لا بالعمرة، وبه يتبين خطأ كثير من الناس، وبه أيضًا يتبين أن الناس ربما يأخذون دينهم كابرًا عن كابر، على غير أساس من الشرع، فاحذر أن تعبد الله إلا على بصيرة، بدليل من كتاب الله، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلّم - أو عمل الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم.
وفي هذه السورة الكريمة فضائل متعددة لليلة القدر: الفضيلة الأولى: أن الله أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والاخرة. الفضيلة الثانية: ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}. الفضيلة الثالثة: أنها خير من ألف شهر. الفضيلة الرابعة: أن الملائكة تتنزل فيها، وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة. الفضيلة الخامسة: أنها سلام، لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل. الفضيلة السادسة: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة. ومن فضائل ليلة القدر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه)، فقوله: "إيمانًا واحتسابًا" يعني إيمانًا بالله وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيها، واحتسابًا للأجر وطلب الثواب. وهذا حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر. وبهذا انتهى الكلام على سورة القدر.
منقول للفائده
وحده وحيده
07-21-2010, 06:13 PM
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }
{الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ * فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ * فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ}.
{القارعة} اسم فاعل من قرع، والمراد: التي تقرع القلوب وتفزعها وذلك عند النفخ في الصور، كما قال تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاءالله وكل أتوه داخرين} [النمل: 87]. فهي تقرع القلوب بعد قرع الأسماع، وهذه القارعة (http://www.al7ekma.com/vb/showthread.php?t=482)هي قارعة عظيمة لا نظير لها قبل ذلك، وهي من أسماء يوم القيامة، كما تسمى الغاشية، والحاقة، وقوله: {ما القارعة} {ما} هنا استفهام بمعنى التعظيم والتفخيم يعني: ما هي القارعة (http://www.al7ekma.com/vb/showthread.php?t=482)التي ينوه عنها؟ {وما أدراك ما القارعة} هذا زيادة في التفخيم والتعظيم والتهويل، يعني أي شيء أعلمك عن هذه القارعة؟ أي ما أعظمها وما أشدها، ثم بين متى تكون؟ فقال جل وعلا: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} أي: أنها تكون في ذلك الوقت، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث حين يخرجون من قبورهم. قال العلماء: يكونون كالفراش المبثوث، والفراش هو هذه الطيور الصغيرة التي تتزاحم عند وجود النار في الليل وهي ضعيفة وتكاد تمشي بدون هدي، وتتراكم وربما لطيشها تقع في النار وهي لا تدري، فهم يشبهون الفراش في ضعفه وحيرته وتراكمه وسيره إلى غير هدى. و{المبثوث} يعني المنتشر، فهو كقوله تعالى: {يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر} [القمر: 7]. لو تصورت هذا المشهد يخرج الناس من قبورهم على هذا الوجه لتصورت أمراً عظيماً لا نظير له، هؤلاء العالم من آدم إلى أن تقوم الساعة كلهم يخرجون خروج رجل واحد في آن واحد من هذه القبور المبعثرة في مشارق الأرض ومغاربها، ومن غير القبور كالذي ألقي في لجة البحر، وأكلته الحيتان، أو في فلوات الأرض، وأكلته السباع، أو ما أشبه ذلك، كلهم سيخرجون مرة واحدة، يصولون ويجولون في هذه الأرض. أما الجبال وهي تلك الجبال العظيمة الراسية الصلبة فتكون {كالعهن المنفوش} {العهن} الصوف. وقيل: القطن. {المنفوش} المبعثر أي: أن هذه الجبال بعد أن كانت صلبة قوية راسخة تكون مثل العهن الصوف، أو القطن المبعثر ـ سواء نفشته بيدك أو بالمنداف فإنه يكون خفيفاً يتطاير مع أدنى ريح، وقد قال الله تعالى في آيات أخرى أن الجبال تكون هباء منبثًّا {وبست الجبال بساً فكانت هباء منبثًّا} [الواقعة: 5، 6]. وقال جل وعلا هنا: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش}. {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينة فأمه هاوية. وما أدراك ما هي. نار حامية}. قسم الله تعالى الناس إلى قسمين:
القسم الأول: من ثقلت موازينه وهو الذي رجحت حسناته على سيئاته.
والثاني: من خفت موازينه وهو الذي رجحت سيئاته على حسناته، أو الذي ليس له حسنة أصلاً كالكافر، يقول الله تعالى: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية} العيشة مأخوذة من العيش وهو الحياة، يقال: عاش الرجل زمناً طويلاً، أي: بقي وحيي زمناً طويلاً، والعيشة هنا على وزن فعلة فهي هيئة وليست مصدراً، المصدر الدال على الوحدة أن تقول عيشة، وأما إذا قلت عِيْشَة فهي فعلة تدل على الهيئة، كما قال ابن مالك رحمه الله:
وفعلة لمرة كجَلسةٍ وفعلة لهيئة كجِلسةًالمعنى: أنه في حياة طيبة راضية. {راضية} قيل: إنها اسم فاعل بمعنى اسم المفعول، أي: مرضية. وقيل: إنها اسم فاعل من باب النسبة أي ذات رضى، وكلا المعنيين واحد، والمعنى: أنها عيشة طيبة ليس فيها نكد، وليس فيها صخب، وليس فيها نصب، كاملة من كل وجه، وهذا يعني العيش في الجنة جعلنا الله منهم. هذا العيش لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين، لا يحزنون، ولا يخافون، في أنعم عيش، وأطيب بال، وأسر حال فهي عيشة راضية. {وأما من خفت موازينه} إما أنه الكافر الذي ليس له أي حسنة، لأن حسنات الكافر يجازى بها في الدنيا ولا تنفعه في الاخرة، أو أنه مسلم ولكنه مسرف على نفسه وسيئاته أكثر. {فأمه هاوية} أم هنا بمعنى مقصوده، أي: الذي يقصده الهاوية، والهاوية من أسماء النار،يعني أنه مآله إلى نار جهنم ـ والعياذ بالله ـ.
وقيل: إن المراد بالأم هنا: أم الدماغ، والمعنى: أنه يلقى في النار على أم رأسه. نسأل الله السلامة. وإذا كانت الاية تحتمل معنيين لا يترجح أحدهما على الاخر ولا يتنافيان فإنه يؤخذ بالمعنيين جميعاً فيقال: يرمى في النار على أم رأسه، وأيضاً ليس له مأوى ولا مقصد إلا النار. {وما أدراك ما هيه} هذا من باب التفخيم والتعظيم لهذه الهوية، يسأل ما هي؟ أتدري ما هي؟ إنها لشيء عظيم، إنها نار حامية في غاية ما يكون من الحمو، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنها فضلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءاً». إذا تأملت نار الدنيا كلها سواء نار الحطب، أو الورق، أو البتغاز أو أشد من ذلك فإن نار جهنم مفضلة عليها بتسعة وستين جزءاً نسأل الله العافية. وفي هذه الاية التخويف والتحذير من هذا اليوم وأن الناس لا يخرجون عن حالين:
إما رجل رجحت حسناته، أو رجل رجحت سيئاته.
وفيها أيضاً دليل على أن يوم القيامة فيه موازين، وقد جاء في بعض النصوص أنه ميزان فهل هو واحد أو متعدد؟
قال بعض أهل العلم: إنه واحد وإنماجمع باعتبار الموزون، لأنه يوزن فيه الحسنات والسيئات، وتوزن فيه حسنات فلان وفلان، وتوزن فيه حسنات هذه الأمة والأمة الأخرى، فهو مجموع باعتبار الموزون لا باعتبار الميزان، وإلا فالميزان واحد.
وقال بعض أهل العلم: إنها موازين متعددة، لكل أمة ميزان، ولكل عمل ميزان فلهذا جمعت.
والأظهر ـ والله أعلم أنه ميزان واحد ـ لكنه جمع باعتبار الموزون على حسب الأعمال، أو على حسب الأمم، أو على حسب الأفراد.
وفي هذه الاية دليل على أن الإنسان إذا تساوت حسناته وسيئاته فإنه قد سكت عنه في هذه الاية، ولكن بين الله تعالى في سورة (http://www.al7ekma.com/vb/showthread.php?t=482)الأعراف أنهم لا يدخلون النار وإنما يحبسون في مكان يقال له الأعراف، وذكر الله تعالى في سورة (http://www.al7ekma.com/vb/showthread.php?t=482)الأعراف ما يجري بينهم وبين المؤمنين، وأنهم إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن رجحت حسناته على سيئاته، وأن يغفر لنا، ويعاملنا بعفوه، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
م/ن
للفائده
دمعة يراع
07-24-2010, 07:11 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هنا يتم دمج جميع المواضيع المتعلقة بتفسير قصار السور
وجزاكم الله خيرا
********************
ورقان
08-05-2010, 04:58 PM
بارك الله فيك
حبايب
08-17-2010, 07:02 AM
شكر الله لكم و بارك فيكم ..
vBulletin® v3.8.6, Copyright ©2000-2010, Jelsoft Enterprises Ltd.